الخام يتراجع صباح الثلاثاء بفعل حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

النفط يتراجع وسط آمال التهدئة وترقب تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء بعد المكاسب القوية التي سجلتها في الجلسة السابقة، مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح ومراقبة المستجدات السياسية في الشرق الأوسط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المحادثات الأمريكية الإيرانية واستمرار الاضطرابات المرتبطة بحركة الطاقة عبر مضيق هرمز.

الخامان القياسيان يتخليان عن جزء من مكاسبهما الأخيرة

هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.6% لتتداول قرب 93.45 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى حدود 90.72 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا التراجع بعد صعود قوي تجاوز 4% في جلسة الإثنين، عندما دفعت المخاوف الجيوسياسية المستثمرين إلى تسعير مخاطر إضافية مرتبطة بإمدادات النفط العالمية.

ضبابية المفاوضات الأمريكية الإيرانية تضغط على السوق

لا تزال أسواق الطاقة تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن مصير المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تضارب التصريحات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات القائمة.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض المؤشرات عن استمرار الجهود الدبلوماسية، ما زالت الأسواق تتعامل بحذر مع غياب أي اختراق ملموس يمكن أن ينعكس على استقرار المنطقة أو يعيد تدفقات النفط إلى طبيعتها.

ويؤدي هذا الغموض إلى زيادة تقلبات الأسعار، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم احتمالات التصعيد أو التهدئة بشكل مستمر.

انحسار التوترات في لبنان يخفف علاوة المخاطر

ساهمت الأنباء المتعلقة بوقف جزئي لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في تقليص جانب من المخاوف الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.

وأعادت هذه التطورات بعض الثقة إلى الأسواق بشأن إمكانية احتواء التوترات الإقليمية ومنع تحولها إلى صراع أوسع قد يهدد البنية التحتية للطاقة أو خطوط الإمداد الرئيسية في المنطقة.

مضيق هرمز يظل العامل الأكثر تأثيرًا

رغم مؤشرات التهدئة السياسية، لا يزال ملف مضيق هرمز يشكل مصدر القلق الأكبر للمتعاملين في أسواق الطاقة.

فالمضيق، الذي تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط العالمية، ما زال يشهد حركة أقل من المعتاد مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، الأمر الذي يبقي المخاوف المتعلقة بالإمدادات حاضرة بقوة في تسعير الخام.

ويرى مراقبون أن أي تقدم بشأن إعادة فتح الممرات البحرية بشكل كامل قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط الصعودية على الأسعار خلال الفترة المقبلة.

الأسواق بين رهانات التهدئة ومخاطر الإمدادات

يتحرك النفط حاليًا بين عاملين متناقضين؛ فمن جهة تدعم آمال التوصل إلى تفاهمات سياسية الاتجاه الهبوطي للأسعار، ومن جهة أخرى تواصل المخاطر المرتبطة بالإمدادات وطرق الشحن الرئيسية توفير دعم قوي للسوق.

كما يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة قد تؤثر على ميزان العرض والطلب العالمي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

الأنظار تتجه إلى التطورات السياسية المقبلة

تنتظر الأسواق إشارات أكثر وضوحًا من واشنطن وطهران بشأن مستقبل المفاوضات، إذ ستلعب نتائج هذه المحادثات دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

وفي الوقت الحالي، تبدو الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات، مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة واستمرار حساسية السوق تجاه أي أخبار تتعلق بمضيق هرمز أو جهود التهدئة في الشرق الأوسط