أسعار الذهب تتحرك في نطاق ضيق وسط متابعة المستثمرين للتوترات الأمريكية الإيرانية وآفاق السياسة النقدية.

صعود النفط يعزز المخاوف التضخمية بينما تحد رهانات رفع الفائدة من جاذبية المعدن النفيس

تحركت أسعار الذهب في نطاق محدود خلال تعاملات الإثنين، مع تريث المستثمرين في بناء مراكز جديدة بينما يقيّمون تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة، في وقت عززت فيه تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي التوقعات بإبقاء السياسة النقدية في مسار متشدد إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4,006.74 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.1% إلى 4,015.90 دولارًا للأوقية، ليستقر المعدن بالقرب من أدنى مستوياته في أسبوعين.

أسواق الطاقة تفرض إيقاعها على الذهب

انصب تركيز المستثمرين على تطورات الأزمة في الشرق الأوسط، مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية لليوم التاسع على التوالي، وسط اضطرابات متواصلة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية.

وقال جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في UBS، إن الذهب أصبح أكثر ارتباطًا بتقلبات سوق النفط، إذ إن أي ارتفاع إضافي في أسعار الخام يعيد إحياء المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف أن الأسواق لا تركز حاليًا على البعد الجيوسياسي وحده، بل على تأثيره المحتمل في التضخم العالمي، وهو العامل الذي سيحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

بوادر دبلوماسية تحد من مكاسب النفط

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها في أكثر من شهر بعدما أشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة إذا استندت إلى المصالح الوطنية، وهو ما خفف جزئيًا من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال الأيام الماضية.

ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تنظر بحذر إلى هذه التصريحات، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يبقي مخاطر تعطل الإمدادات قائمة.

الفيدرالي يميل إلى الإبقاء على نهجه المتشدد

وفي الوقت ذاته، واصل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تبني نبرة متشددة، إذ انضمت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى المسؤولين الذين يرون أن الضغوط السعرية قد تستدعي مزيدًا من تشديد السياسة النقدية إذا لم يظهر التضخم تباطؤًا مستدامًا.

ويعزز ارتفاع أسعار النفط هذه الرؤية، إذ قد يؤدي إلى إعادة تسارع التضخم خلال الأشهر المقبلة، بما يقلص فرص خفض الفائدة ويزيد احتمالات الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.

وتشير بيانات CME FedWatch إلى أن الأسواق باتت تسعّر احتمالًا يقارب 80% لرفع أسعار الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر، مقارنة بنحو 73% قبل أسبوع، وهو ما يواصل الضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

نظرة مستقبلية

ويرى ستونوفو أن الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بارتفاع العوائد وأسعار الطاقة قد تستمر في الحد من مكاسب الذهب، إلا أن الصورة على المدى المتوسط لا تزال داعمة للمعدن النفيس.

وأضاف أن استمرار الاتجاه الهابط للدولار الأمريكي، إلى جانب الطلب القوي على أصول الملاذ الآمن، قد يدفع الذهب إلى استعادة زخمه خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بعودته للتداول فوق مستوى 5,000 دولار للأوقية خلال فترة تتراوح بين ستة واثني عشر شهرًا