الذهب يقترب من إنهاء الأسبوع على تراجع، متأثرًا بتعزز رهانات الفائدة الأمريكية.

الذهب يتماسك مع تراجع الدولار وانحسار التوترات في الشرق الأوسط.. لكنه يتجه لخسارة أسبوعية بفعل رهانات الفائدة

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، محافظةً على مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وتراجع الطلب على العملة كملاذ آمن مع انحسار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، ظل المعدن النفيس يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، مع استمرار المستثمرين في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية عقب موجة ارتفاع أسعار النفط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4,134.86 دولارًا للأوقية، بعد أن افتتح التداولات عند 4,123.44 دولارًا، فيما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,108.81 دولارًا.

وجاء الأداء الإيجابي بعد ارتفاع الذهب بنسبة 1.15% في جلسة الخميس، مستفيدًا من تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، عقب موجة بيع دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع يوليو.

التعافي لا يغير الصورة الأسبوعية

ورغم تعافي الأسعار خلال اليومين الأخيرين، لا يزال الذهب في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1%، وهي الخامسة خلال الأسابيع الستة الماضية، في ظل تحول اهتمام المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

وكانت القفزة التي سجلتها أسعار النفط مطلع الأسبوع قد عززت التوقعات ببقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على أي تيسير نقدي قريب من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار يتراجع مع انحسار الطلب الدفاعي

تلقى الذهب دعمًا من انخفاض مؤشر الدولار للجلسة الثالثة على التوالي، مع تراجع الإقبال على العملة الأمريكية بعد مؤشرات على احتواء التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.

وأدت الجهود الدبلوماسية، إلى جانب استمرار الالتزام النسبي بوقف إطلاق النار، إلى تقليص الطلب على الأصول الدفاعية، ما وفر دعمًا للمعدن النفيس دون أن يدفعه إلى اختراق مستويات فنية رئيسية.

الأسواق تراقب التهدئة… ولا تستبعد عودة التصعيد

ورغم توقف الضربات العسكرية المتبادلة، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع المشهد الجيوسياسي، في ظل استمرار التحذيرات الأمريكية من استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، وتراجع حركة الملاحة مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

كما تشير تقارير إلى استمرار قنوات اتصال غير معلنة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، وهو ما يدعم الرهان على احتواء الأزمة، لكنه لا يلغي احتمالات تجدد التوتر إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية.

الأسواق تعيد تسعير مسار الفائدة

في المقابل، بقيت توقعات السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب.

فبحسب تسعير الأسواق، لا يزال السيناريو المرجح هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو، بينما تستمر الرهانات على تنفيذ رفع إضافي قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم ما إذا كانت التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة ستؤثر في مسار السياسة النقدية.

الذهب يفتقر إلى محفز جديد

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق عرضي بعد الارتداد الذي سجله في الجلسة السابقة، موضحًا أن المستثمرين يتجنبون بناء مراكز كبيرة في ظل غياب رؤية واضحة بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية.

وأضاف أن المعدن النفيس سيظل مدعومًا بعمليات الشراء عند التراجعات طالما استقرت أسعار النفط، إلا أن أي ارتفاع جديد في الخام قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ويعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود.

الأسواق تنتقل من الجغرافيا السياسية إلى الاقتصاد

تشير تحركات نهاية الأسبوع إلى أن المستثمرين بدأوا في تحويل اهتمامهم من تطورات الشرق الأوسط إلى مسار الاقتصاد الأمريكي، مع تراجع تأثير الأخبار العسكرية تدريجيًا على الأسعار.

وبالنسبة للذهب، فإن المرحلة المقبلة ستتحدد بدرجة أكبر وفق تطورات التضخم الأمريكي وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تبدو فيه المخاطر الجيوسياسية عاملًا داعمًا للأسعار، لكنها لم تعد المحرك الرئيسي لاتجاه السوق كما كانت خلال الأسابيع الماضية