الذهب يواصل مكاسبه مع تنامي الإقبال على الشراء وترقب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

الذهب يرتفع مع عودة المشترين بعد موجة بيع.. لكن رهانات الفائدة تحد من المكاسب

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، مع عودة المستثمرين إلى شراء المعدن النفيس بعد تراجعه إلى أدنى مستوياته في أسبوع، بينما وازنت الأسواق بين الطلب على الملاذات الآمنة الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الرهانات على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4,122.15 دولارًا للأوقية، بعدما لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.3% إلى 4,134.10 دولارًا للأوقية.

ويأتي التعافي بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، في تحرك يعكس عودة المستثمرين لبناء مراكز شرائية عند مستويات سعرية أقل، دون أن يغيّر ذلك من قناعة الأسواق بأن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال المحرك الرئيسي لاتجاه الذهب.

الشراء عند الانخفاض يعيد الزخم إلى السوق

استفاد الذهب من موجة شراء فنية بعد التراجعات الأخيرة، في وقت يرى فيه المستثمرون أن انخفاض الأسعار وفر نقطة دخول جديدة، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة.

وقال بوب هابركورن، كبير استراتيجيي الأسواق لدى StoneX، إن ما تشهده السوق هو “عمليات شراء بعد الانخفاض”، مضيفًا أن مسار الذهب في الأجل القريب سيظل مرهونًا برسائل مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر من أي عامل آخر.

وأشار إلى أن أي تحول في موقف البنك المركزي نحو سياسة أقل تشددًا قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة، في حين أن استمرار الحديث عن تشديد السياسة النقدية سيبقي المكاسب محدودة.

التوترات الجيوسياسية توفر دعمًا… لكن الفائدة تفرض إيقاع السوق

ورغم استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، لم يتحول الذهب إلى المستفيد الأكبر من التوترات، إذ طغى تأثير توقعات السياسة النقدية على الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة.

ويرى المستثمرون أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط قد ينعكس على معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى استئناف دورة التشديد إذا اقتضت البيانات ذلك.

وبالنسبة للذهب، فإن هذه المعادلة تخلق تأثيرًا متناقضًا؛ فبينما تدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب على المعدن، فإن ارتفاع توقعات الفائدة يقلص جاذبيته باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفيدرالي

وتشير تسعيرات العقود المستقبلية إلى أن المستثمرين ما زالوا يمنحون احتمالًا مرتفعًا لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، في ظل استمرار القلق بشأن الضغوط التضخمية.

كما عززت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو هذا التوجه، بعدما أظهرت أن عددًا من المسؤولين لا يزالون يرون أن مخاطر التضخم تستدعي الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة، حتى مع قرار تثبيت الفائدة في الاجتماع الأخير.

ويترقب المستثمرون الآن بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، إلى جانب شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس، باعتبارهما المحطتين الأكثر أهمية لإعادة تسعير توقعات الفائدة.

HSBC يخفض توقعاته… لكنه يبقي نظرته الإيجابية

وفي مذكرة بحثية، خفض HSBC توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عامي 2026 و2027 إلى 4,560 دولارًا و4,925 دولارًا للأوقية على التوالي، مقارنة بتقديراته السابقة، مرجعًا ذلك إلى توقعاته باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ورغم ذلك، أشار البنك إلى أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيواصلان توفير دعم هيكلي لأسعار الذهب على المدى الطويل، حتى وإن أصبحت وتيرة الصعود أكثر اعتدالًا.

المعادن النفيسة تلحق بالذهب

وامتدت المكاسب إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 2.3% إلى 60 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين 3%، وأضاف البلاديوم 3.3%، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين بعد موجة البيع التي شهدها القطاع خلال الجلسات الماضية.

التركيز يعود إلى واشنطن

تشير تحركات الأسواق إلى أن الذهب استعاد جزءًا من خسائره بفعل عمليات شراء انتقائية، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يتحدد في واشنطن أكثر مما يتحدد في الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي تستمر فيه التوترات الجيوسياسية في توفير أرضية داعمة للمعدن النفيس، يبقى مسار أسعار الفائدة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات المستثمرين، ما يجعل بيانات التضخم المقبلة ورسائل الاحتياطي الفيدرالي المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترة المقبلة