أسعار النفط تنخفض خلال تعاملات الخميس مع تركيز المستثمرين على تداعيات الضربات الأمريكية ضد إيران وتوازنات سوق الطاقة

النفط يتراجع بعد بلوغه أعلى مستوى في أسبوعين مع تحول تركيز الأسواق إلى مستقبل الإمدادات عبر مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، بعدما لامست أعلى مستوياتها في أسبوعين، مع تقييم المستثمرين لآثار التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران على تدفقات الخام من الخليج، في وقت تحولت فيه الأنظار من التطورات العسكرية إلى احتمالات استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.2% إلى 77.86 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.2% إلى 73.37 دولارًا للبرميل، بعدما أنهى الخامان جلسة الأربعاء عند أعلى مستوياتهما منذ 22 يونيو.

وكانت الأسعار قد واصلت صعودها في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة داخل إيران، ورد طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، قبل أن تتجه الأسواق إلى إعادة تقييم حجم المخاطر الفعلية على الإمدادات.

السوق تنتقل من رد الفعل إلى إعادة التسعير

رغم استمرار التوتر العسكري، اتجه المستثمرون إلى تقليص مراكز الشراء التي بنوها خلال موجة الصعود الأخيرة، في ظل غياب مؤشرات على تعطل واسع النطاق لصادرات النفط من الخليج حتى الآن.

وبدأت الأسواق في الفصل بين المخاطر السياسية والتأثير الفعلي على تدفقات الخام، إذ يرى المتعاملون أن علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال الأيام الماضية أصبحت تتطلب دلائل على اضطراب حقيقي في الإمدادات لمواصلة الارتفاع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن المتعاملين يركزون الآن على ما إذا كانت التوترات ستؤدي إلى تعطيل مستدام لحركة النفط عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الرهانات على احتواء الأزمة لا تزال تحد من موجة الصعود.

مضيق هرمز يبقى الاختبار الحقيقي للأسواق

ورغم الضربات المتبادلة، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على توقف واسع لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله ما يقرب من خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

لكن مصادر في قطاع التأمين البحري أفادت بأن شركات متخصصة في تغطية مخاطر الحرب طلبت من بعض مالكي السفن تعليق العبور مؤقتًا، بينما رفعت شركات أخرى أقساط التأمين أو أعادت تقييم شروط التغطية، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية.

ويشير ذلك إلى أن تكلفة نقل النفط قد ترتفع حتى في حال استمرار تدفق الإمدادات، وهو ما يبقي علاوة المخاطر قائمة في السوق.

غولدمان ساكس: السوق بين احتواء الأزمة واتساعها

ويرى غولدمان ساكس أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار النفط سيظل رهينًا بالتطورات السياسية أكثر من العوامل الأساسية للعرض والطلب.

ويتوقع البنك عودة تدفقات النفط الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية بحلول نهاية يوليو إذا استمرت المحادثات السياسية، وأعيد تفعيل الإعفاءات المتعلقة بصادرات النفط الإيراني، مع تحسن الظروف الأمنية لشركات الشحن.

وفي المقابل، حذر البنك من أن انهيار المفاوضات أو تصاعد الهجمات على الناقلات، إلى جانب احتمال تشديد القيود الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، قد يدفع الأسعار إلى موجة جديدة من الارتفاع.

السوق تعيد النظر في فرضية فائض المعروض

وقالت أنيكا جوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي لدى WisdomTree، إن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تداول خام برنت بين 75 و85 دولارًا للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، مع ميل محدود نحو الارتفاع.

وأضافت أن الأسواق لم تعد تتعامل مع فرضية وجود فائض كبير في الإمدادات بنفس القدر من الثقة، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية، مشيرة إلى أن تعافي الإمدادات العالمية لا يزال تدريجيًا، بينما لم تغلق القنوات الدبلوماسية بالكامل.

القرار الروسي يضيف عاملًا جديدًا إلى معادلة السوق

وفي تطور منفصل، أعلنت روسيا وقف صادرات الديزل مؤقتًا بهدف تأمين احتياجات السوق المحلية، بعد تعرض عدد من المصافي لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية أدت إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الوقود داخل البلاد.

ورغم أن تأثير القرار يتركز في سوق المنتجات المكررة، فإنه يضيف عنصرًا جديدًا إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية.

الأسواق تبحث عن إشارات أكثر من ردود الفعل

تشير تحركات الخميس إلى أن المستثمرين لم يعودوا يتفاعلون مع التطورات العسكرية بمجرد وقوعها، بل باتوا يقيّمون مدى انعكاسها على التدفقات الفعلية للخام.

وبينما لا يزال مضيق هرمز يمثل بؤرة المخاطر الرئيسية، فإن اتجاه أسعار النفط في المدى القريب سيعتمد على عاملين رئيسيين: استمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع، وقدرة الجهود الدبلوماسية على منع تحول التصعيد العسكري إلى أزمة ممتدة تؤثر في تجارة الطاقة العالمية