أسعار النفط تحافظ على مكاسبها مع نهاية الأسبوع، مدعومة باستمرار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

النفط يتجه لتحقيق أقوى مكاسبه الأسبوعية في أكثر من شهر مع استمرار اضطرابات مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية في أكثر من شهر، مع استمرار تسعير الأسواق لمخاطر تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم تراجع وتيرة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 60 سنتًا، أو 0.8%، إلى 76.90 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 11:31 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 46 سنتًا، أو 0.6%، إلى 72.54 دولارًا للبرميل.

ويتجه خام برنت لإنهاء الأسبوع على ارتفاع يقارب 7%، فيما يقترب خام غرب تكساس الوسيط من تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 6%، بعد أسبوع اتسم بتقلبات حادة دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية في سوق الطاقة.

الملاحة لا تزال دون مستوياتها الطبيعية

ورغم تراجع حدة الضربات العسكرية خلال الساعات الأخيرة، فإن العامل الأكثر تأثيرًا في السوق لا يزال يتمثل في تباطؤ حركة السفن عبر مضيق هرمز، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن الأسعار.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة Vanda Insights، إن التراجع المحدود للأسعار من أعلى مستوياتها هذا الأسبوع لا يعكس تحسنًا جوهريًا في أوضاع الإمدادات، مشيرة إلى أن حركة العبور عبر المضيق لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، بينما يفتقر السوق إلى جدول زمني واضح لاستعادة النشاط الكامل.

وأضافت أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على سرعة عودة تدفقات النفط، أكثر من تركيزهم على التطورات العسكرية اليومية.

الهدنة لا تعني انتهاء المخاطر

وجاءت التحركات الأخيرة بعد تبادل جديد للهجمات بين واشنطن وطهران، إذ استهدفت إيران مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج ردًا على ضربات أمريكية طالت أهدافًا عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، ما زاد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال هشًا.

وفي الوقت نفسه، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات في محافظة بوشهر، في تطور عزز حالة الحذر في الأسواق، رغم عدم ورود تقارير عن أضرار لحقت بالبنية التحتية النفطية.

ويرى متعاملون أن غياب استهداف مباشر لمنشآت إنتاج النفط ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار، لكنه لم يكن كافيًا لإزالة علاوة المخاطر المرتبطة بالملاحة البحرية.

وكالة الطاقة الدولية تعيد تقييم توقعات المعروض

وفي إشارة إلى اتساع تأثير الأزمة، قالت وكالة الطاقة الدولية إن التصعيد الأخير قد يغير فرضياتها السابقة بشأن وفرة المعروض العالمي خلال العام المقبل، إذا استمرت الاضطرابات في الخليج وأثرت على تدفقات الخام.

ويشير ذلك إلى أن السوق بدأت تنتقل من تقييم المخاطر العسكرية قصيرة الأجل إلى إعادة النظر في التوازن بين العرض والطلب خلال الأشهر المقبلة.

الأنظار تتجه إلى تدفقات الشحن

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى UBS، إن غياب هجمات أمريكية جديدة خلال الليل خفف الضغوط الصعودية على الأسعار، إلا أن استمرار انخفاض حركة الناقلات عبر مضيق هرمز منع السوق من الدخول في موجة تصحيح أوسع.

وتظهر بيانات تتبع السفن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال ما زالت تعبر المضيق، إلا أن إجمالي حركة الملاحة لا يزال أقل من المتوسطات المعتادة، مع استمرار شركات الشحن في التعامل بحذر وارتفاع تكاليف التأمين البحري.

استهداف الطاقة ليس السيناريو الأساسي

وفي الوقت ذاته، أسهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي استبعد فيها اندلاع حرب واسعة، في تهدئة جانب من مخاوف المستثمرين.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في ANZ، إن أحد الأسباب الرئيسية وراء استقرار الأسعار دون مستويات أعلى يتمثل في امتناع واشنطن حتى الآن عن استهداف قطاع النفط الإيراني بشكل مباشر.

وأضاف أن الأسواق لا تزال تفترض أن الطرفين يسعيان إلى ممارسة ضغوط عسكرية وسياسية متبادلة دون الوصول إلى مرحلة الإضرار بالبنية التحتية للطاقة، وهو السيناريو الذي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.

عامل جديد يضغط على جانب المعروض

وفي تطور منفصل، خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لإنتاج النفط الروسي، مشيرة إلى أن الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة قد تؤدي إلى تقليص الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وبذلك، تجد أسواق النفط نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع الضغوط على الإمدادات الروسية، بينما يبقى مستقبل الأسعار مرهونًا بمدى سرعة عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، واستمرار تجنب استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهو ما سيحدد ما إذا كانت علاوة المخاطر الحالية ستظل قائمة أم تبدأ في التراجع خلال الأسابيع المقبلة