ضغوط الفائدة الأمريكية تدفع الذهب إلى أدنى مستوياته في شهر خلال تداولات الثلاثاء

الذهب يهبط لأدنى مستوى في شهر مع إعادة تسعير رهانات الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوى في أكثر من شهر خلال تعاملات الاثنين، في ظل موجة بيع تقودها قوة الدولار وارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأخيرة استمرار الضغوط السعرية، بينما أدى صعود النفط إلى زيادة المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.8% إلى 4,271.59 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ 7 أغسطس، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة 2.2% إلى 4,311.20 دولار.

وتأتي الخسائر في الوقت الذي يستعد فيه المستثمرون لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، مع تحول توقعات السياسة النقدية إلى عامل ضغط متزايد على المعدن، الذي لا يوفر لحائزيه عائدًا.

بيانات التضخم تعيد تشكيل توقعات الفيدرالي

أعادت بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية الصادرة يوم الجمعة رسم توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% في أغسطس، بعد زيادة بلغت 0.1% في يوليو، في قراءة عززت المخاوف من أن التضخم لا يزال أكثر صلابة مما كان متوقعًا.

وتتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الأسبوع، مع توقع زيادة أخرى واحدة على الأقل بحلول نهاية مارس.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 89% لرفع الفائدة.

ويشكل ذلك تحولًا عن التوقعات التي كانت تميل إلى تثبيت الفائدة قبل صدور بيانات التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم على أساس احتمال استمرار السياسة النقدية الأكثر تشددًا.

الذهب يدفع ثمن ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به

يجد الذهب نفسه في مواجهة معادلة غير مواتية على المدى القصير.

فارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن النفيس، الذي لا يقدم عائدًا لحائزيه. وفي المقابل، فإن ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

وبالتالي، فإن استمرار قوة بيانات التضخم أو صدور إشارات متشددة من الفيدرالي قد يبقي المعدن تحت الضغط، حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على الملاذات الآمنة.

النفط يضيف ضغطًا جديدًا على التضخم

وتزامن هبوط الذهب مع قفزة في أسعار النفط بنحو 4% خلال تعاملات الاثنين، بعد ضربات جديدة استهدفت منشآت للطاقة والبنية التحتية المدنية في السعودية، إلى جانب هجمات إيرانية على سفن في الخليج.

وزادت التطورات من مخاطر تعطل إمدادات الطاقة، خصوصًا بعد إغلاق خط أنابيب سعودي رئيسي للنفط.

ويمثل صعود أسعار الطاقة مصدر قلق إضافيًا للبنوك المركزية، إذ إن استمرار ارتفاع النفط قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج، ويؤخر عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

بالنسبة للذهب، تخلق هذه الديناميكية مفارقة واضحة: ارتفاع النفط يزيد جاذبية المعدن كتحوط من التضخم، لكنه في الوقت نفسه قد يدفع الأسواق إلى توقع فائدة أعلى، وهو ما يضغط على الذهب.

الدولار يعمق خسائر المعدن

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوعين، ليضيف عقبة أخرى أمام الذهب.

ويؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب المقوم بالدولار بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة، كما يعكس جزئيًا إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية.

ومع تزامن قوة الدولار مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، يجد الذهب نفسه تحت ضغط مزدوج من سوق العملات وسوق السندات.

المخاطر الجيوسياسية لا تكفي لوقف موجة البيع

رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعثر الجهود الدبلوماسية، فإن الطلب على الذهب كملاذ آمن لم يتمكن حتى الآن من تعويض أثر ارتفاع الدولار والفائدة.

وتأجل اجتماع كان مقررًا بين إيران وقوى خليجية أخرى، في وقت تستمر فيه المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.

وتبقي هذه التطورات عنصر دعم هيكلي للذهب، لكنها تواجه في الوقت الحالي قوة أكبر من جانب توقعات السياسة النقدية.

بنك اليابان يضيف عاملًا جديدًا للأسواق

وتتجه الأنظار أيضًا إلى بنك اليابان، الذي من المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة يوم الجمعة، في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة مرتفعة والتوترات الجيوسياسية قائمة.

ويزيد تزامن اجتماعات البنوك المركزية الكبرى من حساسية أسواق العملات والسندات، وهو ما قد ينعكس بدوره على اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة.

المعادن النفيسة تحت الضغط

امتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت الفضة الفورية 2.5% إلى 62.88 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين 2% إلى 1,759.87 دولار.

كما هبط البلاديوم 0.6% إلى 1,291.50 دولار.

الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب

يبدو أن سوق الذهب دخلت مرحلة اختبار جديدة، بعدما تحولت بيانات التضخم والنفط إلى عوامل تعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا.

وسيكون قرار الفيدرالي هذا الأسبوع، والأهم منه نبرة البنك بشأن المسار المقبل للفائدة، حاسمًا في تحديد ما إذا كان الهبوط الحالي يمثل تصحيحًا مؤقتًا أم بداية إعادة تسعير أعمق للمعدن.

وفي المدى القريب، ستبقى المعادلة واضحة: كلما ارتفع الدولار والفائدة، زادت الضغوط على الذهب؛ وكلما تصاعدت المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الطاقة، عاد الطلب على المعدن كملاذ آمن إلى الواجهة