الذهب يستهل الأسبوع بخسائر حادة وسط تزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الذهب يهبط لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع ترقب قرار الفيدرالي

استأنف الذهب تراجعه في بداية الأسبوع، ليتجه إلى أدنى مستوى له في ستة أسابيع، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يستعد المستثمرون لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يحمل أول رفع لأسعار الفائدة الأمريكية منذ أكثر من عامين.

ويأتي هبوط المعدن النفيس بعد أن تمكن من تحقيق مكاسب محدودة يوم الجمعة، في ظل استمرار إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية عقب بيانات التضخم التي جاءت أكثر قوة، ما عزز الطلب على الدولار والسندات ذات العائد المرتفع على حساب الذهب.

الذهب يستأنف الخسائر

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.1% إلى 4,280.60 دولار للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى منذ 7 أغسطس، بعدما بدأ الجلسة عند 4,349 دولاراً ولامس أعلى مستوى عند 4,355.45 دولار.

وكان الذهب قد ارتفع 0.75% يوم الجمعة، في تعافٍ محدود أعقب هبوطاً بنحو 1.9% في الجلسة السابقة.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، خسر المعدن نحو 1.85%، مسجلاً ثالث خسارة أسبوعية متتالية، في ظل تحول توقعات المستثمرين نحو سياسة نقدية أمريكية أكثر تشدداً.

الدولار عند أعلى مستوى في أسبوعين

ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.5% إلى 99.59 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوعين، مع اتجاه المستثمرين إلى العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً نسبياً وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

كما استفاد الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في وقت تزداد فيه جاذبية الأصول الأمريكية ذات العائد.

ويمثل ارتفاع العملة الأمريكية عبئاً إضافياً على الذهب، إذ يجعل المعدن المسعر بالدولار أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، ويحد من الطلب عليه.

عوائد الخزانة تقترب من 5%

واصل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات صعوده للجلسة السادسة على التوالي، مرتفعاً بنحو 0.3%، ليقترب من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات بالقرب من حاجز 5%.

ويشكل ارتفاع العوائد أحد أكبر مصادر الضغط على الذهب حالياً، إذ يزيد جاذبية الأصول التي توفر دخلاً ثابتاً ويقلل في المقابل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

ومع ارتفاع الدولار والعوائد في الوقت نفسه، أصبح الذهب أكثر حساسية لأي تغير في توقعات الفائدة الأمريكية.

الأسواق تراهن بقوة على رفع الفائدة

تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 86% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 72% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة.

وفي المقابل، تراجعت احتمالات تثبيت الفائدة في سبتمبر إلى 14% من 28%، وفقاً لأداة «فِد ووتش» التابعة لمجموعة CME.

وتشير التسعيرات أيضاً إلى وصول احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى 98%، مقابل 94% سابقاً، ما يعكس تحولاً سريعاً في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية.

النفط يضيف ضغوطاً على توقعات التضخم

وتزامن ذلك مع قفزة في أسعار النفط تجاوزت 3% خلال تعاملات الاثنين، بعد هجوم حوثي جديد استهدف منشآت نفطية في السعودية.

وقد يمثل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة تحدياً إضافياً للفيدرالي، إذا أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، خصوصاً أن ارتفاع تكاليف النفط يمكن أن ينتقل إلى أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات.

ويزيد ذلك من احتمالات بقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، وهو سيناريو لا يصب في صالح الذهب.

قرار الفيدرالي في صدارة المشهد

يبدأ اجتماع السياسة النقدية للفيدرالي غداً الثلاثاء، على أن يصدر القرار يوم الأربعاء، وسط توقعات واسعة برفع الفائدة 25 نقطة أساس.

لكن بالنسبة للأسواق، لن يكون قرار الفائدة وحده هو محور الاهتمام. وستتركز الأنظار على توقعات صناع السياسة لمسار التضخم والفائدة، وما إذا كان البنك المركزي يرى أن الظروف الاقتصادية تستدعي مزيداً من التشديد خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن أي إشارة إلى استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أن تمنح الدولار والعوائد دعماً إضافياً، بينما قد تزيد الضغوط على الذهب.

الذهب يحتفظ بعامل دعم رغم الضغوط

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى KCM Trade، إن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات الفائدة قبيل اجتماعي الفيدرالي وبنك اليابان يمثلان عائقاً واضحاً أمام الذهب، بسبب تأثيرهما على العوائد.

ومع ذلك، يرى ووترر أن الانخفاضات الجديدة قد تجذب مشترين يبحثون عن التحوط من المخاطر، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

المعادلة الحاسمة للذهب

يجد الذهب نفسه أمام معادلة متعارضة: الدولار القوي والعوائد المرتفعة وتوقعات رفع الفائدة تضغط على الأسعار، بينما تمنح المخاطر الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية المشترين المحتملين سبباً للعودة إلى السوق عند المستويات المنخفضة.

وبعد تسجيل المعدن أدنى مستوى في ستة أسابيع، ستحدد تحركات الدولار وعوائد الخزانة، إلى جانب لهجة الفيدرالي يوم الأربعاء، ما إذا كان الهبوط الحالي يمثل تصحيحاً مؤقتاً أم بداية مرحلة أعمق من إعادة تسعير الذهب