النفط يصعد مع تصاعد مخاوف الإمدادات بعد توقف خط أنابيب سعودي يتجاوز هرمز

النفط يصعد مع إغلاق السعودية خطاً رئيسياً وتفاقم مخاطر إمدادات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط مع بداية الأسبوع، بعدما أغلقت السعودية أحد أهم خطوط نقل الخام التي تتيح لها تجاوز مضيق هرمز، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في وقت تتسع فيه الاضطرابات التي تعطل حركة الشحن وتضغط على تدفقات الخام.

وصعد خام برنت، المرجع العالمي، بنسبة 1% إلى 105.68 دولار للبرميل عند التسوية، بعدما اقترب خلال الجلسة من مستوى 110 دولارات. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.3% إلى 101.39 دولار، بعدما اقترب من 105 دولارات.

وجاءت هذه المكاسب بعد صعود الخامين بنحو 9% الأسبوع الماضي، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع المخاوف من أن تتحول اضطرابات الشحن إلى أزمة ممتدة في إمدادات النفط.

إغلاق خط الشرق-الغرب يرفع المخاطر

أدى هجوم بطائرات مسيرة أُطلقت من العراق إلى إلحاق أضرار بخط أنابيب الشرق-الغرب السعودي يوم الخميس، ما دفع الرياض إلى إغلاقه، دون الكشف عن حجم الأضرار أو الجدول الزمني لإعادة تشغيله.

ويمتلك الخط قدرة على نقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا من الخام، ويمثل أحد أهم الأصول التي تستخدمها السعودية لتقليل اعتماد صادراتها على ممرات الشحن الواقعة داخل الخليج.

ويمتد خط الشرق-الغرب من مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة إلى محطات التصدير على ساحل البحر الأحمر، ما يمنح السعودية وسيلة لإرسال الخام إلى الأسواق العالمية دون المرور بمضيق هرمز.

ويكتسب هذا المسار أهمية أكبر في ظل الأزمة الحالية، إذ إن تعطله يقلص أحد أهم البدائل المتاحة أمام المملكة في حال استمرار القيود على الملاحة عبر هرمز.

السوق تفقد جزءاً من هامش الأمان

أصبح خط الأنابيب عنصرًا أساسيًا في استراتيجية السعودية للحفاظ على تدفقات النفط خلال الأزمات الإقليمية. وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، خلال مكالمة نتائج الشركة في أغسطس، إن الخط أسهم في استقرار سوق النفط بصورة أكبر من تأثير الإفراج الضخم عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بقيادة الولايات المتحدة.

ومن ثم، فإن توقف الخط لا يمثل مجرد تعطيل لبنية تحتية، بل يقلص القدرة الاحتياطية لسوق النفط على إعادة توجيه الإمدادات إذا استمرت الاضطرابات حول مضيق هرمز.

وهذا يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى سوق تشهد بالفعل ارتفاعًا حادًا في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة.

تأجيل محادثات هرمز يزيد الضبابية

تزامن إغلاق الخط مع تأجيل اجتماع كان مقررًا في سلطنة عُمان بين إيران ودول الخليج العربية لبحث أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن الاجتماع تأجل بهدف إتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى توافق، مؤكدًا استمرار مساعي بلاده لدعم الحوار والاستقرار الإقليمي.

وكان المستثمرون يترقبون الاجتماع بحثًا عن مؤشرات على إمكانية احتواء التوترات وعودة حركة الشحن عبر هرمز إلى مستويات أكثر طبيعية. لكن تأجيله أضاف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى توقعات الإمدادات.

وزادت المخاطر الأمنية بعدما تعرضت ناقلة نفط أخرى لهجوم يوم الأحد، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها، وفقًا لمركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة.

باب المندب يضيف جبهة جديدة

لا تقتصر المخاطر التي تواجه تدفقات النفط السعودية على مضيق هرمز.

فقد كثف الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، هجماتهم على منشآت الطاقة وأصول مدنية داخل السعودية، بينما أفادت تقارير بسيطرتهم على جزيرة بريم الاستراتيجية في مضيق باب المندب، عقب سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية.

ويحظى باب المندب بأهمية كبيرة بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية باعتباره أحد الممرات الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بالأسواق العالمية، كما يوفر مسارًا بديلًا لصادرات النفط السعودية بعيدًا عن مضيق هرمز.

وفي يوليو، أعلن الحوثيون فرض ما وصفوه بـ«حظر بحري» على السعودية، في خطوة تستهدف حركة ناقلات النفط عبر باب المندب.

برنت يتجاوز 100 دولار وسط علاوة مخاطر متصاعدة

أصبحت أسواق النفط أمام معادلة أكثر تعقيدًا: اضطرابات في هرمز، وتراجع قدرة السعودية على استخدام أحد مساراتها البديلة، وتصاعد المخاطر في باب المندب.

وبالنسبة للمتداولين، فإن أهمية هذه التطورات لا تكمن فقط في حجم الإمدادات المتأثرة حاليًا، وإنما في تراجع قدرة المنتجين على إعادة توجيه الشحنات إذا اتسعت رقعة الصراع.

ويفسر ذلك استمرار علاوة المخاطر في أسعار النفط، مع تجاوز برنت 100 دولار للبرميل واتجاه المتعاملين إلى تسعير احتمال استمرار الاضطرابات بدلًا من اعتبارها صدمة مؤقتة.

وفي ظل غياب انفراجة دبلوماسية واضحة بشأن مضيق هرمز، ستظل حركة الناقلات وإعادة تشغيل خط الشرق-الغرب السعودي من أبرز المؤشرات التي تراقبها السوق لتحديد ما إذا كانت موجة ارتفاع النفط ستتواصل، أم أن علاوة المخاطر ستبدأ في الانحسار