هبوط أسعار النفط بأكثر من 2% وسط آمال بانحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

النفط يتراجع مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية وسط تنامي رهانات استئناف المحادثات الأمريكية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الخميس، بعدما خفّض المستثمرون رهاناتهم على اتساع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات، في وقت بدأت فيه الأسواق ترى أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز لا تزال أقل حدة من أن تتحول إلى أزمة إمدادات واسعة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.7% إلى 75.78 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.6% إلى 71.57 دولارًا للبرميل، بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة سجل خلالها الخامان أكبر مكاسبهما اليومية في أكثر من شهر.

الدبلوماسية تقلص علاوة المخاطر

جاء التراجع بعدما كشفت مصادر دبلوماسية أن قطر وباكستان تقودان اتصالات مكثفة مع واشنطن وطهران بهدف احتواء التصعيد العسكري وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال الأيام الأخيرة.

وبالنسبة للأسواق، فإن احتمالات العودة إلى المسار السياسي أصبحت في الوقت الراهن أكثر تأثيرًا في حركة الأسعار من التصعيد العسكري نفسه، خاصة مع غياب مؤشرات على تعطل فعلي للصادرات النفطية من الخليج.

الأسواق لا تزال تستبعد السيناريو الأسوأ

ورغم تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات الجوية استهدفت نحو 90 موقعًا داخل إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية ومسيرات على أهداف عسكرية أمريكية في البحرين والكويت وقطر والأردن، فإن المستثمرين لم يتجهوا إلى تسعير سيناريو الإغلاق الكامل لمضيق هرمز.

ويعد هذا الممر البحري شريانًا حيويًا لأسواق الطاقة، إذ يمر عبره ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية، إلا أن استمرار عبور الناقلات، وإن بوتيرة أبطأ، حدّ من المخاوف بشأن نقص وشيك في المعروض.

وقال آندي ليبو، رئيس Lipow Oil Associates، إن السوق تتعامل مع مرحلة جديدة تتسم بارتفاع مستوى المخاطر الأمنية دون الوصول إلى تعطيل واسع للإمدادات، مضيفًا أن المتعاملين باتوا يتوقعون دورات متكررة من التصعيد والتهدئة تسمح باستمرار تدفق النفط عبر المضيق.

موجة صعود قوية أعقبها تصحيح سريع

وكان النفط قد سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسب يومية منذ عدة أسابيع، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، ولوّح باتخاذ إجراءات عسكرية إضافية وإعادة تشديد الضغوط البحرية على طهران.

كما عززت الضربات الأمريكية والرد الإيراني المخاوف من امتداد المواجهة إلى البنية التحتية للطاقة في الخليج، وهو ما دفع المستثمرين إلى شراء العقود الآجلة تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

لكن مع انحسار المخاوف من توقف صادرات النفط، تحولت السوق سريعًا إلى عمليات جني أرباح وإعادة تقييم للمخاطر الفعلية.

سيتي: تكلفة التصعيد تدفع الطرفين نحو التفاوض

ويرى محللو Citigroup أن فرص استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوعين المقبلين لا تزال مرتفعة، مستندين إلى أن استمرار التصعيد العسكري يحمل تكلفة اقتصادية وسياسية كبيرة على الطرفين.

وأشار البنك إلى أن تدمير البنية التحتية للطاقة في الخليج سيضر بالاقتصاد العالمي ويزيد الضغوط على أسواق المال، وهو سيناريو لا يخدم المصالح الأمريكية أو الإيرانية.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية لا تزال تضع استقرار الأسواق المالية ضمن أولوياتها، وهو ما يرجح استمرار الضغوط الدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط العسكرية.

الأسواق تركز على تدفقات النفط لا التصريحات السياسية

تعكس تحركات الخميس تحولًا في أولويات المستثمرين، إذ باتت السوق أقل استجابة للتصريحات السياسية وأكثر تركيزًا على تأثيرها الفعلي في الإمدادات.

فحتى الآن، لم تتحول المواجهة العسكرية إلى انقطاع ملموس في صادرات النفط، وهو ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار موجة الصعود.

وفي ظل هذا المشهد، سيظل اتجاه أسعار الخام مرتبطًا بقدرة الوسطاء على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وبمدى استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أكثر من ارتباطه بتبادل التصريحات أو الضربات العسكرية المحدودة، وهو ما يفسر تراجع الأسعار رغم استمرار التوترات في المنطقة