مكاسب النفط تتواصل أمس الثلاثاء بدعم هجمات على ناقلات في مضيق هرمز.

النفط يقفز بأكثر من 2% مع تجدد المخاطر في مضيق هرمز وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما أعادت هجمات استهدفت ناقلات قرب مضيق هرمز إلى الواجهة مخاوف اضطراب إمدادات الخام العالمية، في وقت يزداد فيه الغموض بشأن مستقبل التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام دائم.

ارتفاع جماعي للأسعار بدعم من علاوة المخاطر

قفزت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.4% لتصل إلى 73.75 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.3% إلى 70.13 دولارًا للبرميل.

وجاءت هذه المكاسب مدفوعة بعودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق، مع تنامي المخاوف من تعرض أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية لمزيد من الاضطرابات، وهو ما قد ينعكس على تدفقات النفط وأسعار الشحن والتأمين.

هجمات على ناقلات تعيد القلق إلى أسواق الطاقة

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الركيات” تعرضت لهجوم أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز، متهمًا إيران بالمسؤولية عن الحادث.

وأكد الأنصاري أن الدوحة تطالب طهران بوقف جميع الممارسات التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتقوض استقرار المنطقة، محملًا الجانب الإيراني المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وما قد ينجم عنه من تداعيات.

وجاء ذلك بعد تقارير صادرة عن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO)، أفادت بتعرض ناقلة، الاثنين، لإصابة بمقذوف مجهول على بعد نحو ثمانية أميال بحرية شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان، قبل أن يعلن المركز في تقرير آخر، الثلاثاء، تعرض ناقلة ثانية لعبور مضيق هرمز لهجوم مماثل تسبب في أضرار هيكلية بالسفينة.

مضيق هرمز… بؤرة القلق العالمية

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه كفيلًا بإثارة مخاوف واسعة بشأن استقرار الإمدادات ورفع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

ويرى متعاملون أن استمرار التوترات في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ويزيد من احتمالات تقلب أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

تعثر المفاوضات يهدد الهدنة الهشة

وتأتي الهجمات في وقت تواجه فيه التهدئة بين واشنطن وطهران اختبارًا جديدًا، بعدما انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة، التي اختتمت الأسبوع الماضي، دون إحراز تقدم ملموس نحو اتفاق ينهي الحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، رغم توقيع الجانبين مذكرة تفاهم الشهر الماضي.

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التوتر، بعدما جدد تهديده باستخدام القوة العسكرية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإيران “إما أن تتوصلا إلى اتفاق أو سنُنهي المهمة”، في رسالة عززت المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري.

توازن المصالح قد يحد من التصعيد

وفي تقييمه للمشهد، أشار هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ، إلى أن الأوضاع الأمنية في محيط مضيق هرمز لا تزال هشة، إلا أنه رجح أن تميل الأطراف في نهاية المطاف إلى احتواء التصعيد، نظرًا لارتفاع كلفته الاقتصادية والسياسية.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تجنب ارتفاع أسعار الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر، بينما تتطلع إيران إلى استغلال أي انفراجة دبلوماسية أو تخفيف للعقوبات بما يسمح بزيادة صادراتها النفطية وتعزيز إيراداتها.

الأسواق تترقب تطورات الخليج

ويترقب المستثمرون عن كثب أي مستجدات ميدانية أو سياسية في منطقة الخليج، إذ أصبحت المخاطر الجيوسياسية المحرك الرئيسي لأسعار النفط في الأجل القصير، مع بقاء أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في صدارة العوامل المؤثرة على اتجاهات السوق العالمية