النفط يوسع مكاسبه خلال جلسة أمس الأربعاء بعد تصريحات ترامب بشأن قصف إيران وإعادة الحصار البحري.

النفط يسجل أكبر مكاسبه في أسابيع مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران وعودة المخاوف على إمدادات الخليج

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4% في ختام تعاملات الأربعاء، بعدما أعاد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف بشأن أمن الإمدادات من الشرق الأوسط، إثر تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية إضافية وإعادة فرض حصار بحري على إيران، في أعقاب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.

وصعد خام برنت، القياس العالمي، بنسبة 5.2% ليغلق عند 78.02 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.4% إلى 73.52 دولارًا للبرميل، مع إعادة المستثمرين تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة.

الأسواق تراهن على اتساع المخاطر وليس فقدان الإمدادات فقط

جاءت المكاسب بعد تصريحات لترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، أعلن خلالها أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران “انتهى”، مؤكدًا أن واشنطن مستعدة لتوجيه ضربات جديدة وفرض حصار بحري إذا استمرت الهجمات على السفن التجارية.

وأعادت هذه التصريحات إلى الأسواق سيناريو تعطل تدفقات الخام عبر الخليج، في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى عودة تدريجية لحركة الشحن بعد أسابيع من الاضطرابات.

وبالنسبة للمتعاملين، فإن مجرد ارتفاع احتمالات تعطل الإمدادات يكفي لإضافة علاوة مخاطر إلى الأسعار، حتى في ظل عدم وجود انقطاع فعلي في الصادرات حتى الآن.

مضيق هرمز يعود إلى صدارة المشهد

وتزايدت المخاوف بعد تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات داخل أو بالقرب من مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

وأعلن المركز البحري المشترك للمعلومات، الذي تقوده الولايات المتحدة، رفع مستوى التهديد للسفن العابرة للمضيق إلى “شديد”، محذرًا من احتمال وقوع هجمات جديدة تستهدف السفن التجارية خلال الأيام المقبلة.

وتراقب الأسواق عن كثب حركة الناقلات في المضيق، إذ إن أي تباطؤ في حركة العبور أو ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن قد ينعكس سريعًا على أسعار الخام.

الأسعار تقلص مكاسبها مع تهدئة ترامب للمخاوف

ورغم المكاسب القوية، تراجعت الأسعار عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة بعدما بدا أن ترامب يسعى إلى احتواء المخاوف من اندلاع مواجهة واسعة.

وقال الرئيس الأمريكي إنه لا يتوقع نشوب حرب شاملة مع إيران، مضيفًا أن الرد الأمريكي كان كافيًا لردع طهران، وأن أسعار النفط مرشحة للتراجع مع استمرار خروج ناقلات النفط من مضيق هرمز وعودة الإمدادات إلى الأسواق.

وتشير هذه التصريحات إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تحاول الموازنة بين ممارسة ضغوط عسكرية على إيران وتجنب اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة، خاصة في ظل حساسية أسعار الوقود بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.

تصعيد عسكري وضغوط اقتصادية متزامنة

وعلى الأرض، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية استهدفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي ومراكز قيادة ومنصات إطلاق صواريخ مضادة للسفن وزوارق هجومية سريعة.

وفي الوقت نفسه، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية الترخيص الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط، في خطوة تعكس انتقال واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية بالتوازي مع التصعيد العسكري.

من جانبها، وصفت طهران الضربات الأمريكية بأنها انتهاك لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، محذرة من أنها سترد على أي هجوم جديد، ولوحت مجددًا بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرضت لمزيد من الضربات.

علاوة المخاطر تعود إلى سوق النفط

وتشير تحركات السوق إلى أن أسعار النفط باتت مدفوعة بعامل المخاطر الجيوسياسية أكثر من أساسيات العرض والطلب.

فبعد أسابيع من تراجع الأسعار بفعل توقعات زيادة الإمدادات العالمية، أعادت التطورات في الخليج بناء علاوة المخاطر التي اختفت عقب اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى احتمال اتساع الصراع وتأثيره على حركة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي ظل غياب مؤشرات على احتواء التصعيد، من المرجح أن تبقى أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية أو سياسية، مع استمرار المستثمرين في مراقبة أمن الملاحة عبر مضيق هرمز باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه السوق خلال المدى القريب