جني الأرباح يدفع الذهب للتراجع من أعلى مستوى في 10 أسابيع خلال تعاملات الخميس

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 10 أسابيع مع صعود الدولار والنفط

تراجعت أسعار الذهب خلال التعاملات الأوروبية يوم الخميس، متخلية عن أعلى مستوياتها في عشرة أسابيع التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية، بينما أدى ارتفاع الدولار وأسعار النفط إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 1% إلى 4,364.20 دولار للأونصة، بعد أن افتتح التعاملات عند 4,408.93 دولار، بينما سجل في وقت سابق مستوى 4,449.81 دولار، وهو الأعلى منذ 5 يونيو.

وكان الذهب قد أنهى تعاملات الأربعاء مرتفعًا 0.9%، محققًا ثالث مكسب له في أربع جلسات، مع استفادته من تدفقات استثمارية قوية وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

تصحيح بعد موجة صعود قوية

جاء تراجع الذهب في إطار حركة تصحيحية طبيعية بعد وصول الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل يونيو، مع استغلال بعض المستثمرين الارتفاعات الأخيرة لتأمين الأرباح.

ويأتي التصحيح رغم استمرار عوامل أساسية داعمة للمعدن، أبرزها تراجع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية عقب صدور بيانات تضخم جاءت أكثر اعتدالًا من المخاوف السابقة.

لكن هذه العوامل واجهت ضغوطًا من ارتفاع الدولار والنفط، ما دفع الذهب إلى التخلي عن جزء من مكاسبه المبكرة.

الدولار يضيف ضغوطًا على المعدن

ارتفع مؤشر الدولار 0.1%، مواصلًا مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، في وقت عززت فيه التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية الطلب على العملة الأمريكية.

ويمثل ارتفاع الدولار عاملًا سلبيًا للذهب، لأن قوة العملة الأمريكية ترفع تكلفة المعدن بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وتأتي قوة الدولار في وقت لا تزال فيه الأسواق تترقب مآل الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة وعدم التوصل إلى صيغة نهائية لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

النفط يعقد مهمة الذهب

ارتفعت أسعار النفط بنحو 0.5% خلال تعاملات الخميس، مستفيدة من استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط وتعقيدات المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز.

ويمثل ارتفاع النفط سلاحًا ذا حدين بالنسبة للذهب. فمن ناحية، يؤدي تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى تعزيز الطلب على المعدن كملاذ آمن، لكن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد إشعال التضخم، ما يدفع الأسواق إلى تقليص توقعات تيسير السياسة النقدية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، بينما نفت إيران ذلك وأكدت استمرار إغلاق المضيق إلى حين استجابة الولايات المتحدة لمطالبها.

وتشير البيانات إلى انخفاض حركة الملاحة عبر المضيق إلى نحو 6-8 سفن يوميًا، مقارنة بنحو 140 سفينة قبل اندلاع الحرب، ما يسلط الضوء على حجم الاضطراب الذي يواجه أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة

تلقت توقعات السياسة النقدية دعمًا من بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر يوليو، والتي أظهرت اعتدالًا نسبيًا في الضغوط التضخمية.

وبحسب أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر إلى 64% من 52%، بينما تراجعت احتمالات رفعها 25 نقطة أساس إلى 36% من 48%.

كما ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في ديسمبر إلى 28% من 24%، مقابل تراجع احتمالات رفعها إلى 72% من 76%.

وتوفر هذه التحركات دعمًا للذهب، لكن استمرار ارتفاع الدولار وأسعار النفط يحد من قوة هذا الدعم.

مؤشر أسعار المنتجين يحدد الخطوة التالية

تترقب الأسواق الآن بيانات أسعار المنتجين الأمريكية لشهر يوليو، والتي قد تمنح المستثمرين صورة أكثر وضوحًا عن اتجاه التضخم قبل اجتماعات الفيدرالي المقبلة.

وقد تؤدي قراءة أضعف من المتوقع إلى تعزيز الرهانات على إبقاء الفائدة دون تغيير، وهو ما قد يدفع الدولار والعوائد إلى التراجع ويفتح المجال أمام الذهب لاستعادة مكاسبه.

في المقابل، فإن ارتفاع أسعار المنتجين بأكثر من المتوقع، خاصة مع استمرار ارتفاع النفط، قد يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة ويحد من جاذبية الذهب.

الذهب يختبر قدرته على استعادة القمة

رغم تراجع الذهب من مستوى 4,449.81 دولار، لا تزال الصورة العامة للمعدن إيجابية، خصوصًا مع تراجع رهانات رفع الفائدة واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

وسيكون الحفاظ على مستويات التداول الحالية عاملًا حاسمًا لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية موجة جني أرباح أوسع.

وتبقى 4,449.81 دولار نقطة الاختبار الرئيسية على الجانب الصعودي؛ واختراقها قد يعيد الذهب إلى مسار تسجيل قمم جديدة، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وارتفاع النفط وصدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع إلى تمديد التصحيح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، فإن استمرار اعتدال التضخم وتراجع رهانات رفع الفائدة، بالتزامن مع ضعف الدولار، قد يمنح الذهب القوة اللازمة لاستئناف الصعود وتسجيل مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة