النفط يستعيد الزخم الصعودي مع تزايد الشكوك بشأن المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران

النفط يواصل الصعود مع تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران ومخاوف الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أبدت طهران تشككًا في فرص استئناف الحوار، ما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة العوامل المحركة للسوق، وأبقى خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر.

وجاءت المكاسب مدعومة أيضًا بمؤشرات على انكماش مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة، في وقت تهدد فيه الهجمات المتزايدة على السفن والمنشآت النفطية بتعقيد تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط، وتعزيز علاوة المخاطر التي يضعها المستثمرون في حساباتهم.

برنت يتجاوز 110 دولارات وسط تصاعد التوترات

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.06 دولار، أو 1.9%، إلى 110.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:48 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.13 دولار، أو 2.2%، إلى 99.95 دولار للبرميل.

وتأتي هذه المكاسب بعدما سجل برنت في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في خمسة أشهر، فيما بلغ الخام الأمريكي أعلى مستوياته في ستة أشهر، قبل أن تتراجع الأسعار مع ظهور مؤشرات على تحركات وساطة محتملة خلال اجتماع الرئيس الإيراني مع قائد الجيش الباكستاني في طهران.

لكن التصريحات الصادرة من طهران بددت جانبًا من التفاؤل بشأن التهدئة، وأعادت تركيز المستثمرين إلى احتمالات استمرار المواجهة وتأثيرها في إمدادات النفط، خصوصًا مع تزايد المخاطر المحيطة بالممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

طهران تشكك في فرص الحوار وتزيد الضغوط الجيوسياسية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لصحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، إن بلاده مستعدة تمامًا للدفاع عن نفسها، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية، أن واشنطن لا يمكنها توقع الدخول في حوار مع طهران في ظل فرض الحصار والتهديدات الأمريكية.

وتعزز هذه التصريحات حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، في وقت باتت فيه تطورات الصراع عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الطاقة، متجاوزة في تأثيرها بعض المؤشرات التقليدية المتعلقة بالعرض والطلب.

ويعني استمرار غياب مسار واضح للتسوية أن الأسواق قد تظل مضطرة إلى تسعير مخاطر تعطل الإنتاج أو الشحن، حتى في غياب مؤشرات مؤكدة على نقص فوري في المعروض العالمي.

اتساع الهجمات يهدد طرق تصدير النفط من الخليج

أظهرت بيانات شركة «كبلر» تسجيل ما لا يقل عن 18 هجومًا على سفن خلال الأسبوعين الماضيين، في مؤشر على تصاعد المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في المنطقة.

وحذر محللو «إل إس إي جي» من امتداد الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط إلى مناطق تتجاوز مضيق هرمز، وصولًا إلى خليج عُمان، بما يهدد عمليات تحميل الخام في الخليج وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، التي تسهم في استمرار حركة الصادرات النفطية.

وفي تطور منفصل، أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران، الاثنين، مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت منشأة تابعة لشركة «أرامكو السعودية» في ينبع وحقل الشيبة النفطي، إلى جانب مطاري الرياض وأبها.

ويزيد اتساع نطاق الهجمات من المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة وخطوط الشحن، كما يرفع احتمالات زيادة تكاليف التأمين والنقل، بما قد ينعكس على أسعار النفط حتى قبل حدوث اضطرابات واسعة النطاق في الإمدادات الفعلية.

تراجع المخزونات الأمريكية يضيف دعمًا إلى الأسعار

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تلقى النفط دعمًا من بيانات أولية أشارت إلى انخفاض مخزونات الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولان في وزارة الطاقة الأمريكية، الثلاثاء، إن الوزارة تعمل مع مصافي التكرير حول العالم لزيادة إنتاج الوقود، في خطوة تستهدف دعم المعروض من المنتجات النفطية في ظل الضغوط التي تشهدها الأسواق.

ووفقًا لمصادر في السوق استندت إلى بيانات معهد البترول الأمريكي، تراجعت مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، كما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

وتترقب الأسواق البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والمقرر نشرها الساعة 14:30 بتوقيت غرينتش، بحثًا عن تأكيد لاتجاه المخزونات ومدى انعكاسه على توازن السوق الأمريكية.

علاوة المخاطر الجيوسياسية تعيد تشكيل توقعات النفط

تعكس مكاسب الأربعاء تداخل عاملين رئيسيين في سوق الطاقة: تصاعد المخاطر التي تهدد الإمدادات من الشرق الأوسط، وتراجع المخزونات الأمريكية، بما يعزز الضغوط الصعودية على الأسعار.

وفي المقابل، فإن أي تقدم ملموس في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران قد يخفف المخاوف بشأن تدفقات الخام ويحد من علاوة المخاطر، خصوصًا إذا أسهم في استعادة الاستقرار الملاحي.

وحتى تتضح ملامح المسار السياسي، ستظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية أو دبلوماسية، فيما يتوقف استمرار صعودها على مدى تحول المخاطر الحالية إلى اضطرابات فعلية في الإنتاج والتصدير، إلى جانب اتجاه المخزونات والطلب العالمي على الطاقة