الذهب يرتفع في مستهل الأسبوع مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية

الذهب يرتفع مع تراجع النفط.. وقوة الدولار تحدّ من المكاسب وسط ترقب الفيدرالي

استعادت أسعار الذهب مسارها الصاعد خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط العالمية وما قد يحمله ذلك من تخفيف للضغوط التضخمية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم انعكاسات تطورات أسواق الطاقة على قرارات البنوك المركزية ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وارتفع الذهب في السوق الأوروبية مع بداية الأسبوع، إلا أن مكاسبه ظلت محدودة بفعل تعافي الدولار الأمريكي، الذي استقطب طلبًا جديدًا وسط حالة من عدم اليقين السياسي في فرنسا واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4,190.40 دولار للأونصة، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4,166.13 دولار، بعدما لامس أدنى مستوياته خلال الجلسة عند 4,163.76 دولار.

وجاء التعافي بعدما تراجع المعدن النفيس بنسبة 0.15% يوم الجمعة، عقب ارتفاعه 1.6% في الجلسة السابقة. ورغم المكاسب الأخيرة، أنهى الذهب الأسبوع الماضي على انخفاض بنحو 0.7%، مسجلًا ثالث خسارة أسبوعية خلال شهر، في ظل ضعف الطلب على السبائك واستمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

النفط يمنح الذهب فرصة للتعافي

شكّل هبوط أسعار النفط أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب في بداية الأسبوع، بعدما تراجعت العقود الآجلة بأكثر من 2%، متأثرة بعمليات جني الأرباح وتصحيح المراكز، إلى جانب تزايد التوقعات بشأن الإمدادات الروسية عقب تخفيف الولايات المتحدة بعض القيود المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

وتراقب أسواق الذهب تحركات النفط عن كثب، إذ يمكن لاستمرار انخفاض أسعار الطاقة أن يخفف الضغوط التضخمية ويحد من الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وهو ما قد يعزز جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، إن الذهب بدأ الأسبوع بمكاسب متواضعة، مستفيدًا من تراجع النفط وما يترتب عليه من انعكاسات محتملة على توقعات التضخم.

وأضاف أن استمرار هبوط أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات بصورة أكثر وضوحًا قد يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس خلال الفترة القريبة، مع انحسار المخاوف المتعلقة بالتضخم وتكاليف الاقتراض.

الدولار يستعيد قوته ويحد من صعود المعدن

في المقابل، واجه الذهب ضغوطًا من انتعاش العملة الأمريكية، بعدما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.25%، متعافيًا من أدنى مستوى له في أسبوعين، مع عودة المستثمرين إلى شراء الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية.

وتؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما قد يقلص الطلب ويحد من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود.

وجاء هذا التعافي في ظل توجه بعض المستثمرين إلى الدولار باعتباره ملاذًا سيولًا في مواجهة المخاطر، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية في فرنسا واستمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وبذلك، يجد الذهب نفسه بين عاملين متعارضين: تراجع النفط الذي قد يخفف الضغوط على السياسة النقدية، ودولار أكثر قوة قد يحد من مكاسب المعدن في الأسواق العالمية.

رهانات الفائدة الأمريكية تحدد الاتجاه المقبل

تظل توقعات قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المحرك الأهم لتحركات الذهب، مع ترقب المستثمرين بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تؤثر في تقديراتهم بشأن توقيت أي تغيير في أسعار الفائدة.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، بلغت احتمالات تثبيت الفائدة في اجتماع أكتوبر نحو 85%، مقابل 15% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

أما في اجتماع ديسمبر، فتشير الأرقام الواردة إلى احتمالات تبلغ 11% لتثبيت أسعار الفائدة، مقابل 89% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس، وهي تقديرات تستدعي متابعة أي تغيرات جديدة مع صدور البيانات الاقتصادية.

ويعني استمرار رهانات التشديد النقدي أن الذهب قد يواجه صعوبة في تحقيق مكاسب مستدامة، خصوصًا إذا دفعت البيانات المقبلة المستثمرين إلى توقع بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي المقابل، فإن أي مؤشرات على انحسار التضخم أو تراجع عوائد السندات قد تمنح المعدن مساحة أكبر للتعافي.

مسار الذهب مرهون بتوازن النفط والدولار والعوائد

خلال الفترة المقبلة، ستتجه أنظار المستثمرين إلى حركة أسعار الطاقة، وأداء الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب البيانات التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية.

فاستمرار تراجع النفط قد يدعم الذهب عبر تخفيف المخاوف التضخمية، بينما يمكن أن تؤدي قوة الدولار وتصاعد توقعات رفع الفائدة إلى الحد من تلك المكاسب.

وفي ظل تضارب هذه المؤثرات، يبدو أن تعافي الذهب لا يزال هشًا، مع بقاء تحركاته عرضة للتقلبات إلى أن تتضح الرؤية بشأن اتجاه التضخم الأمريكي ومسار الفائدة، ومدى استمرار الضغوط التي تواجه الطلب على المعدن النفيس