الخام يتراجع في بداية الأسبوع مع تحول رهانات السوق نحو زيادة المعروض الروسي

النفط يتراجع مع جني الأرباح وتوقعات بزيادة الإمدادات الروسية

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1.5% مع بداية تعاملات الأسبوع، بعدما دفعت موجة جني الأرباح الخام الأمريكي بعيدًا عن أعلى مستوياته في أربعة أسابيع، وخام برنت من ذروته المسجلة في خمسة أشهر، وسط تحولات في توقعات الإمدادات العالمية بعد تعليق واشنطن إجراءات عقابية تستهدف روسيا.

وجاءت الخسائر عقب مكاسب أسبوعية قوية، عززتها المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في حين أعاد قرار الولايات المتحدة تعليق بعض العقوبات المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي تسليط الضوء على احتمالات زيادة المعروض في الأسواق.

وفي الوقت ذاته، ساهم ارتفاع صادرات النفط عبر خليج عُمان والبحر الأحمر في تخفيف بعض المخاوف بشأن تعطل الشحنات، رغم استمرار الاضطرابات التي تؤثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

أسعار النفط تتراجع بعد موجة مكاسب قوية

خلال تعاملات الاثنين، هبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 1.6% إلى 97.35 دولارًا للبرميل، مقارنة بسعر التسوية السابق البالغ 98.95 دولارًا، بعدما سجلت أعلى مستوى خلال الجلسة عند 98.73 دولارًا.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7% إلى 107.75 دولارًا للبرميل، مقابل إغلاق الجمعة عند 109.60 دولارًا، فيما بلغ أعلى مستوى خلال تعاملات اليوم 109.12 دولارًا.

ويأتي التراجع في أعقاب جلسة الجمعة، التي صعد خلالها الخام الأمريكي بنحو 1.5%، محققًا مكاسبه اليومية السابعة على التوالي، ولامس 99.30 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له في أربعة أسابيع. وفي المقابل، ارتفع خام برنت بنسبة 3.75%، مسجلًا ذروة خمسة أشهر عند 109.94 دولارًا.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، حققت أسعار النفط العالمية مكاسب بمتوسط 6.5%، لتسجل ارتفاعها الأسبوعي الثاني على التوالي، مدفوعة بتصاعد المواجهات العسكرية بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، وما صاحبها من مخاوف بشأن استقرار الإمدادات الإقليمية.

تعليق العقوبات الأمريكية يعيد حسابات المعروض

تحولت أنظار المستثمرين إلى السياسة الأمريكية تجاه موسكو، بعدما وقّع الرئيس دونالد ترامب، يوم الجمعة، أمرًا تنفيذيًا يعلّق تطبيق حزمة من العقوبات والرسوم الجمركية التي كان من المقرر بدء تنفيذها بموجب قانون أُقرّ الشهر الماضي.

وتشمل الإجراءات المعلّق تطبيقها تدابير مرتبطة بقطاعي النفط والغاز الروسيين، ورسومًا على سلع روسية، فضلًا عن إجراءات تستهدف الدول التي تشتري الطاقة من روسيا.

وقالت واشنطن إن الخطوة تخدم المصلحة الوطنية الأمريكية، فيما أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن الإدارة ستقيّم آثار القرار الاقتصادية خلال فترة تصل إلى 60 يومًا.

ويضع تعليق القيود الإمدادات الروسية ضمن أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق، إذ قد يؤدي تخفيف العقوبات إلى تسهيل تدفق النفط الروسي أو زيادة الكميات المتاحة للتجارة الدولية. وقد يحد ذلك من أثر المخاطر الجيوسياسية على الأسعار، إذا انعكس القرار فعليًا على أحجام الصادرات.

الصادرات عبر خليج عُمان والبحر الأحمر تتضاعف

على جانب الإمدادات، ارتفعت صادرات النفط عبر المناطق الساحلية المطلة على خليج عُمان والبحر الأحمر إلى نحو 6.7 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات شركة «كبلر»، بما يزيد على ضعف مستويات ما قبل الحرب الإيرانية.

وتعكس هذه الزيادة جهود الدول المنتجة في الشرق الأوسط لإعادة توجيه شحناتها بعيدًا عن المسارات الأكثر عرضة للاضطرابات، في ظل استمرار المخاطر الأمنية والهجمات على ناقلات النفط.

وساعدت هذه التحركات على إبقاء إجمالي صادرات الخام من الشرق الأوسط قرب مستويات ما قبل الحرب، رغم القيود التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، لا يعني ارتفاع التدفقات عبر الطرق البديلة زوال مخاطر الإمدادات، إذ تظل قدرة هذه المسارات على تعويض أي تعطّل إضافي عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار.

تدفقات مضيق هرمز لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب

أظهرت بيانات «كبلر» الصادرة في 8 أكتوبر أن تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز تراجعت بنسبة 27% مقارنة بذروتها المسجلة خلال الحرب في الأسبوع السابق، لتصل إلى ما لا يقل عن 10.1 مليون برميل يوميًا، أي نحو 74% من متوسط التدفقات قبل الحرب.

وعزا محللو الشركة جانبًا كبيرًا من الانخفاض إلى تراجع عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والهجمات التي تستهدف الناقلات.

وبذلك، تواجه سوق النفط معادلة متباينة؛ إذ تضغط توقعات تحسن الإمدادات الروسية وزيادة الصادرات عبر المسارات البديلة على الأسعار، بينما تواصل اضطرابات مضيق هرمز والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط توفير دعم محتمل للسوق.

ومن المرجح أن يظل اتجاه الأسعار مرتبطًا بمدى تحوّل التغيرات السياسية واللوجستية إلى زيادة فعلية في المعروض، مقابل استمرار المخاطر التي تهدد تدفقات النفط العالمية