الذهب يتحرك هبوطًا مع صعود النفط وتزايد الضغوط على توقعات الفائدة

الذهب يمدد خسائره مع صعود النفط وتجدد الرهانات على تشديد السياسة النقدية

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الثالثة على التوالي خلال التعاملات الأوروبية يوم الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ما أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق وعزز الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتأتي خسائر المعدن النفيس في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية، وسط تباين التوقعات بين تثبيت الفائدة في أكتوبر واحتمال رفعها في ديسمبر.

النفط يضغط على الذهب عبر بوابة التضخم

انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4,115.54 دولار للأوقية خلال التداولات الأوروبية، متراجعًا من مستوى افتتاح بلغ 4,141.01 دولار، بعدما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,147.27 دولار.

وجاء التراجع امتدادًا لخسائر الجلسة السابقة، حين فقد الذهب 0.6% مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ليسجل بذلك ثاني انخفاض يومي متتالٍ قبل أن يواصل خسائره في تعاملات الثلاثاء.

وتتزايد الضغوط على المعدن الأصفر مع تجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، بعدما ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2%، مسجلة أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، فيما بلغ الخام الأمريكي أعلى مستوى له في خمسة أسابيع.

ويهدد ارتفاع الطاقة بتغذية الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة. ويشكل هذا السيناريو تحديًا للذهب، الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه، ويصبح أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع العوائد على الأصول المنافسة.

تصعيد الشرق الأوسط يعيد مخاطر الإمدادات إلى الحسابات

جاءت قفزة النفط عقب إعلان جماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، تنفيذ هجمات جديدة استهدفت منشآت للطاقة ومطارات وأهدافًا عسكرية في السعودية، ما زاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات القادمة من المنطقة.

ويضع استمرار التوترات الجيوسياسية أسواق الطاقة أمام احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات، بينما يراقب المستثمرون انعكاس ارتفاع النفط على توقعات التضخم وقرارات البنوك المركزية.

وبالنسبة إلى الذهب، لا يقتصر تأثير هذه التطورات على زيادة الطلب على الملاذات الآمنة؛ إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء التضخم، بما يعزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة ويحد من مكاسب المعدن النفيس.

رهانات الفائدة تتحول نحو زيادة محتملة في ديسمبر

تشير تسعيرات الأسواق، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، إلى أن احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع أكتوبر تبلغ نحو 83%، مقابل 17% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

لكن توقعات اجتماع ديسمبر تبدو أكثر تشددًا؛ إذ لا تتجاوز احتمالات تثبيت الفائدة 11%، في حين تصل احتمالات زيادتها بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 89%.

وتعكس هذه التقديرات تنامي حساسية الأسواق تجاه أي مؤشرات على استمرار التضخم، خصوصًا إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة. ومع ذلك، تبقى توقعات الفائدة عرضة للتغير تبعًا للبيانات الاقتصادية المقبلة وتقييم صانعي السياسة النقدية لتطورات الأسعار والنشاط الاقتصادي.

ومن المنتظر أن يوفر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل إشارات إضافية بشأن توجهات البنك، في وقت يسعى فيه المستثمرون إلى تحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفعه إلى مواصلة التشديد النقدي.

محللون يتوقعون تقلبات حادة عقب قرار الفيدرالي

قال كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال دوت كوم»، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهو ما ينعكس سلبًا على الذهب بفعل تداعياته المحتملة على التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.

وأضاف أن الأسواق قد تشهد تحركات كبيرة في أسعار المعدن النفيس بغض النظر عن القرار الذي سيتخذه الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى أن رد الفعل الأولي قد يكون إيجابيًا للذهب إذا قرر البنك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ظل تضارب تأثيرات المخاطر الجيوسياسية وتشدد التوقعات النقدية، يتوقف مسار الذهب خلال الفترة المقبلة على قدرة الأسواق على استيعاب صدمة أسعار الطاقة، ومدى انعكاسها على توقعات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي. وحتى تتضح هذه الصورة، يظل المعدن الأصفر عرضة لمزيد من التقلبات مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأمريكي