الذهب يفقد بعض مكاسبه تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية

الذهب يتراجع مع صعود الدولار والعوائد.. والأسواق تترقب إشارات الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، وسط توقعات بإبقائها دون تغيير.

وتعرض المعدن النفيس لضغوط مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعائد، بينما أعادت بيانات التضخم الأمريكية القوية الصادرة الأسبوع الماضي تسليط الضوء على التحديات التي تواجه البنك المركزي في تحديد توجهاته النقدية خلال الفترة المقبلة.

الدولار والعوائد يضغطان على المعدن النفيس

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4,143.91 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بالنسبة نفسها إلى 4,160.10 دولار للأوقية عند التسوية.

وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي بصورة طفيفة، ما جعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى. كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.6%، مضيفًا ضغوطًا أخرى على الأسعار.

وتظل تحركات الدولار والعوائد من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الذهب، إذ تؤدي زيادة العائد على السندات إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر دخلًا دوريًا.

قرار الفيدرالي ليس العامل الوحيد

تتركز أنظار الأسواق على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر الأسبوع المقبل، مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة، بعد الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية التي أشار إليها التقرير في سبتمبر باعتبارها أول رفع خلال العام.

لكن اتجاه الذهب قد يتوقف بقدر كبير على الرسائل التي يبعث بها مسؤولو البنك المركزي، وليس على القرار وحده. فتبني نبرة أكثر تشددًا، أو الإشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية والحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية مقيدة، قد يدعمان الدولار وعوائد السندات، ويزيدان الضغوط على المعدن الأصفر.

ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تتوقع الأسواق بنسبة 82.8% أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المرتقب، بينما تبلغ احتمالات رفعها في ديسمبر نحو 90%.

وتعكس هذه التقديرات استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي، خصوصًا في ظل البيانات الاقتصادية التي قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين قبل الاجتماع.

التضخم الأمريكي يعيد تشكيل توقعات الفائدة

يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية الأسبوع المقبل، وهو المؤشر الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثًا عن إشارات توضح ما إذا كانت الضغوط السعرية تتجه إلى التراجع أم لا تزال تتطلب سياسة نقدية مشددة.

وعادةً ما يستفيد الذهب من تراجع توقعات أسعار الفائدة، إذ يقلل انخفاض العوائد من تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل. في المقابل، قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى تعزيز الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يحد من جاذبية المعدن النفيس.

النفط يمنح الأسواق متنفسًا من مخاوف التضخم

في أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بعدما علقت الولايات المتحدة تطبيق بعض العقوبات والرسوم الجمركية المرتبطة بروسيا، في خطوة قد تفتح المجال أمام زيادة صادرات الوقود الروسية.

وقد يسهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية، لا سيما بعد القراءات القوية لمؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، لا يضمن تراجع النفط تعافي الذهب، إذ ستظل استجابة المعدن مرهونة بكيفية انعكاس تحركات الطاقة على توقعات التضخم والفائدة، إلى جانب اتجاه الدولار وعوائد السندات.

وبين ترقب قرار الفيدرالي وصدور بيانات التضخم المقبلة، تبدو أسعار الذهب أمام اختبار جديد لتحديد ما إذا كانت الضغوط النقدية ستواصل الحد من مكاسبه، أم أن أي تحول نحو سياسة أقل تشددًا قد يمنحه دعمًا في الجلسات المقبلة