المعدن النفيس يسجل أعلى مستوياته في أكثر من شهرين مع تراجع احتمالات رفع الفائدة

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في شهرين مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتزايد رهانات المستثمرين على تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، بعدما جاءت بيانات التضخم في الولايات المتحدة متوافقة مع التوقعات، ما قلص الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.9% إلى 4,406.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 1:30 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، متجاوزًا متوسط حركته لـ100 يوم عند 4,387.22 دولار. وكان المعدن قد سجل في وقت سابق من الجلسة مكاسب تجاوزت 1%، ليلامس أعلى مستوى له منذ 5 يونيو.

وفي سوق العقود الآجلة، ارتفعت عقود الذهب الأمريكية عند التسوية 0.6% إلى 4,467.50 دولار للأونصة.

قراءة التضخم تدعم الذهب

أظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع أسعار المستهلكين 0.1% في يوليو على أساس شهري، بما يتوافق مع توقعات السوق، بعد انخفاضها 0.4% في يونيو.

ورغم عودة التضخم إلى الارتفاع، فإن عدم تجاوز القراءة للتوقعات خفف المخاوف من تعرض الفيدرالي لضغوط تدفعه إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وقال إدوارد مير، المحلل لدى «ماريكس»، إن قراءة التضخم كانت إيجابية بالنسبة للذهب، موضحًا أن ارتفاع الأسعار مقارنة بالشهر السابق لم يصاحبه تسارع يتجاوز توقعات السوق، في وقت ساهم فيه ضعف الدولار والعوامل الفنية في تعزيز الطلب على المعدن.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيحتاج إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، أم أن تباطؤ الضغوط السعرية سيسمح له بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

الأسواق تخفض رهانات رفع الفائدة

انعكس تقرير التضخم سريعًا على أسواق العقود الآجلة للفائدة، إذ تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 40% من 46% قبل صدور البيانات، وفق أداة CME FedWatch.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى في اجتماعه الأخير يوم 29 يوليو سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، رغم تصويت ثلاثة مسؤولين من أصل 12 من أصحاب حق التصويت لصالح رفع الفائدة.

وتشكل توقعات أسعار الفائدة محركًا رئيسيًا للذهب؛ فكلما ارتفعت تكلفة الاقتراض والعوائد على الأصول المنافسة، تراجعت جاذبية المعدن الذي لا يوفر عائدًا دوريًا. وعلى العكس، فإن انخفاض توقعات الفائدة يدعم الذهب من خلال خفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

الدولار يمنح المعدن دفعة إضافية

إلى جانب تغير توقعات السياسة النقدية، استفاد الذهب من ضعف العملة الأمريكية، ما جعل المعدن المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمشترين خارج الولايات المتحدة.

ويعزز تزامن ضعف الدولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة البيئة المواتية للذهب، خصوصًا بعد تمكن الأسعار من تجاوز متوسط الحركة لـ100 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة واسعة بين المتعاملين.

النفط قد يعيد حسابات الفيدرالي

رغم قوة الدفع التي تلقاها الذهب من بيانات التضخم، فإن صعود أسعار الطاقة يظل أحد المخاطر التي قد تقلب المعادلة.

وتعرضت سفن لهجمات منفصلة أعلنت عنها الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران، في وقت تبدو فيه فرص إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران أكثر تعقيدًا.

وحذر مير من أن عودة القتال قد تدفع أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويجعل الفيدرالي أكثر تحفظًا تجاه أي تخفيف للسياسة النقدية.

وتشكل هذه المعادلة تحديًا للذهب: فالتوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على المعدن كملاذ آمن، لكن ارتفاع النفط الناتج عن اضطرابات الإمدادات قد يؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع التضخم والعوائد، ما يحد من مكاسب الذهب.

مؤشر أسعار المنتجين في دائرة الضوء

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) المقرر صدوره الخميس، بحثًا عن مزيد من الإشارات حول اتجاه التضخم.

وقد تعزز قراءة ضعيفة رهانات الأسواق على استقرار الفائدة وتدعم الذهب، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى إعادة تسعير احتمالات التشديد النقدي، خصوصًا إذا جاءت مصحوبة بارتفاع في أسعار الطاقة.

المعادن النفيسة تتبع مسار الذهب

امتد الصعود إلى معظم المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة الفورية 1.3% إلى 65.49 دولار للأونصة، بعدما سجلت أعلى مستوياتها منذ 22 يونيو خلال الجلسة.

وصعد البلاتين 0.9% إلى 1,759.50 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاديوم 0.5% إلى 1,367.23 دولار.

الذهب أمام اختبار اختراق جديد

يضع صعود الذهب فوق 4,400 دولار وتجاوزه متوسط الحركة لـ100 يوم المعدن النفيس في موقع أكثر قوة من الناحية الفنية، لكن قدرته على مواصلة المكاسب ستتوقف على تطورات التضخم والدولار وأسعار الفائدة.

ويحتاج الذهب إلى الحفاظ على مكاسبه الأخيرة واختراق القمة المسجلة خلال الجلسة لمواصلة موجته الصعودية، بينما قد يؤدي أي ارتفاع مفاجئ في التضخم أو النفط إلى عودة الضغوط البيعية.

في المقابل، فإن استمرار اعتدال التضخم، وتراجع الدولار، وانخفاض رهانات رفع الفائدة، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية، قد يوفر للمعدن النفيس مزيجًا داعمًا يسمح له بمواصلة الصعود واختبار مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة