الذهب ينخفض مع ارتفاع عوائد السندات وسط تحول في توقعات الأسواق بتعاملات أمس الثلاثاء

الذهب يتراجع مع صعود عوائد السندات ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في عقود، بينما عزز صعود أسعار الطاقة المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5% إلى 4,393.11 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر 0.6% إلى 4,448 دولارًا للأوقية.

ويأتي تراجع المعدن النفيس رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إذ طغى ارتفاع عوائد السندات على الطلب على الذهب كملاذ آمن.

عوائد السندات تضغط على الذهب

ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل في الاقتصادات الكبرى، من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا، إلى أعلى مستوياتها في عقود، ما زاد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

وتزامن ذلك مع مواصلة أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثالثة، بفعل المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر عودة التضخم، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى توقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يدعم عوائد السندات ويضغط على الذهب.

بيانات أمريكية متباينة

تأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة إشارات متباينة بشأن الاقتصاد.

فقد سجل سوق العمل فقدانًا مفاجئًا للوظائف، بينما جاء التضخم أقل من المتوقع وتراجعت مبيعات التجزئة خلال يوليو، وهي مؤشرات قد تدعم توجهًا أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

لكن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ما قد يجعل البنك المركزي أكثر حذرًا بشأن أي تحول نحو خفض الفائدة.

التوترات مع إيران تدعم الذهب ولكنها تعزز التضخم

ولا تزال فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع بين الولايات المتحدة وإيران محدودة، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن طهران من غير المرجح أن تقبل الشروط اللازمة لإنهاء الحرب.

وفي المقابل، قالت إيران إنها مستعدة لاتخاذ موقف عسكري “هجومي بالكامل”، مؤكدة أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تستجيب واشنطن لشروط اتفاق مؤقت.

ويُبقي التصعيد الجيوسياسي الطلب على الذهب كملاذ آمن، لكنه يرفع في الوقت نفسه أسعار الطاقة ويزيد المخاطر التضخمية، ما يخلق تأثيرًا متعارضًا على المعدن النفيس.

المستثمرون يترقبون محضر الفيدرالي

ويتجه اهتمام الأسواق الآن إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة.

وسيركز المستثمرون على تقييم المسؤولين للتوازن بين ضعف سوق العمل واعتدال التضخم من جهة، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة من جهة أخرى.

وقد تؤدي لهجة أكثر تشددًا إلى ارتفاع عوائد السندات والدولار والضغط على الذهب، بينما قد تدعم الإشارات الأكثر مرونة المعدن إذا عززت توقعات خفض الفائدة.

بنك أوف أمريكا: الذهب يحتاج إلى تسارع الطلب

وقال محللو بنك أوف أمريكا في مذكرة إن وتيرة مشتريات المستثمرين الحالية تتوافق بدرجة أكبر مع سعر للذهب قرب 4,000 دولار للأوقية، وليس مستوى 5,000 دولار.

وأضافوا أن الوصول إلى مستوى 5,000 دولار للأوقية يتطلب نمو الطلب الاستثماري بنحو 21% على أساس سنوي، ما يعني أن استمرار ارتفاع الذهب إلى تلك المستويات يحتاج إلى تسارع واضح في تدفقات المستثمرين.

وتشير هذه الرؤية إلى أن الزخم الصعودي للذهب قد يصبح أكثر اعتمادًا على قوة الطلب الاستثماري، بعدما استفاد المعدن خلال الفترة الماضية من المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية.

العوائد والطلب يحددان اتجاه الذهب

ويواجه الذهب في الوقت الحالي مزيجًا من العوامل المتضاربة؛ إذ توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا للمعدن، بينما يضغط ارتفاع العوائد ومخاوف التضخم عليه.

ومن المرجح أن تظل تحركات عوائد السندات الأمريكية وتوقعات الفائدة، إلى جانب أسعار النفط والدولار، المحركات الرئيسية للذهب خلال الجلسات المقبلة.

وقد يواجه المعدن مزيدًا من الضغوط إذا واصلت العوائد صعودها، بينما قد يستعيد زخمه إذا تراجعت العوائد وارتفعت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب والأصول المرتبطة بالمعدن