الذهب يتكبد خسارة أسبوعية جديدة مع تصاعد توقعات الفائدة وترقب قرارات الفيدرالي بنهاية تداولات الجمعة

المعدن النفيس تحت ضغط السياسة النقدية الأمريكية

اتجهت أسعار الذهب نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي بنهاية تعاملات الجمعة، في ظل تنامي الرهانات على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حدّ من جاذبية المعدن الأصفر وأبقى المستثمرين في حالة ترقب قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

واستقرت أسعار الذهب في السوق الفورية قرب مستوى 4,225 دولاراً للأوقية، إلا أنها ظلت متراجعة بأكثر من 2% على أساس أسبوعي، في حين أغلقت العقود الآجلة الأمريكية على ارتفاع محدود مدعومة بعمليات إعادة تمركز المستثمرين قبل استحقاقات السياسة النقدية المرتقبة.

تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية يضعف الطلب على الملاذات الآمنة

شهد الذهب ضغوطاً إضافية مع انحسار المخاوف المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما عززت الأنباء المتداولة حول تقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران آمال الأسواق بإمكانية التوصل إلى تفاهم سياسي يخفف من حدة التوترات في المنطقة.

وساهمت هذه التطورات في تراجع الطلب على الأصول الدفاعية، مع تحول اهتمام المستثمرين نحو العوامل الاقتصادية والنقدية التي باتت المحرك الرئيسي لاتجاه الأسواق العالمية.

كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تقليص المخاوف من موجة تضخمية جديدة ناتجة عن اضطرابات الطاقة، الأمر الذي قلّص أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب خلال الأشهر الماضية.

بيانات التضخم تعزز رهانات الإبقاء على الفائدة مرتفعة

جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة لتدعم وجهة النظر القائلة بأن معركة التضخم لم تُحسم بعد، حيث أظهرت مؤشرات الأسعار استمرار الضغوط التضخمية بوتيرة تفوق توقعات الأسواق.

وأدى ذلك إلى تعزيز توقعات المستثمرين بشأن بقاء السياسة النقدية في نطاقها المتشدد لفترة أطول، مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة أو تأجيل أي تخفيضات مرتقبة حتى إشعار آخر.

ويمثل هذا السيناريو تحدياً مباشراً لأسعار الذهب، نظراً لأن ارتفاع العوائد الحقيقية يزيد من جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعدن الذي لا يوفر عائداً دورياً.

الأسواق تترقب أول اختبار للفيدرالي بقيادته الجديدة

تتجه أنظار المستثمرين نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، والذي يُعد محطة مفصلية للأسواق العالمية في ظل حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

ورغم التوقعات الواسعة بتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، فإن التركيز سينصب على التوقعات الاقتصادية المحدثة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة ومعدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وتشير تسعيرات الأسواق الحالية إلى استمرار احتمالات تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب مستدامة في الأجل القصير.

مؤسسات مالية تحذر من مزيد من التراجع

في ظل استمرار الضغوط النقدية، بدأت بعض المؤسسات الاستثمارية العالمية في مراجعة توقعاتها لأسعار الذهب، مشيرة إلى أن أي تأخير في بدء دورة خفض الفائدة الأمريكية قد يدفع المعدن النفيس إلى اختبار مستويات سعرية أدنى خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون أن بقاء الدولار الأمريكي والعوائد المرتفعة عند مستويات قوية سيظل عاملاً رئيسياً في كبح أي محاولات صعود قوية للذهب، خاصة إذا واصلت البيانات الاقتصادية الأمريكية إظهار مرونة تفوق التوقعات.

ترقب حذر يسيطر على الأسواق

في المجمل، يتحرك الذهب حالياً في بيئة تتسم بتراجع المخاطر الجيوسياسية من جهة، واستمرار الضغوط النقدية من جهة أخرى، ما يضع المعدن النفيس أمام اختبار مهم خلال الفترة المقبلة.

ومع اقتراب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، يفضل المستثمرون تبني نهج أكثر حذراً، انتظاراً لإشارات أوضح بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والتي ستبقى العامل الأكثر تأثيراً على أداء الذهب خلال النصف الثاني من العام