الذهب يتراجع مع صعود الدولار وترقب الأسواق لتفاصيل محضر الفيدرالي

الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومحضر الفيدرالي يعزز رهانات رفع الفائدة

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تداولات الأربعاء، مع صعود الدولار وتزايد الضغوط على المعدن النفيس بعدما أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر أن غالبية المسؤولين ما زالوا يرون مجالًا لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وجاءت خسائر الذهب في الوقت الذي أعاد فيه المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أظهر محضر الاجتماع أن استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي، إلى جانب متانة سوق العمل، قد يبقي خيار التشديد النقدي مطروحًا على الطاولة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.98% إلى 4,122.73 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.1% عند التسوية إلى 4,140.70 دولار للأوقية.

الدولار يضغط على المعدن النفيس

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 0.4%، ليزيد تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، ويضيف عامل ضغط جديدًا إلى السوق.

وتظل حركة العملة الأمريكية وعوائد الأصول المقومة بالدولار من أبرز محددات اتجاه الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العائد المتاح على أدوات الدخل الثابت إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة معدن لا يدر عائدًا.

محضر الفيدرالي يعيد تسليط الضوء على الفائدة

أظهر محضر اجتماع سبتمبر أن «معظم المشاركين» رأوا أن زيادة أخرى في النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ستكون على الأرجح مناسبة قبل نهاية العام.

ورغم أن المحضر لم يحدد توقيتًا للزيادة المحتملة، فإنه عكس استمرار القلق داخل البنك المركزي بشأن التضخم، الذي ظل أعلى من مستهدف الفيدرالي لأكثر من خمسة أعوام.

ويشير ذلك إلى أن تحسن بعض البيانات الاقتصادية لن يكون كافيًا بالضرورة لإغلاق الباب أمام مزيد من التشديد، خصوصًا إذا ظلت ضغوط الأسعار وسوق العمل متماسكة.

الأسواق تفصل بين أكتوبر وديسمبر

بعد صدور بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع، تميل الأسواق إلى تسعير إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، لكن الرهانات على رفعها في ديسمبر لا تزال قوية.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية احتمالًا يبلغ 86% لرفع الفائدة في ديسمبر، ما يعكس استمرار توقعات المستثمرين بأن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد.

وقال جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إن أسعار الفائدة لا تزال بحاجة إلى الارتفاع من أجل خفض التضخم، بينما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن قرار السياسة النقدية سيتوقف على مسار العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع وما إذا كانت ستتلاشى أم تستمر.

الذهب يواجه معادلة الدولار والفائدة

يمثل احتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول تحديًا للذهب، إذ يعزز جاذبية الأصول التي توفر عائدًا ويحد من الإقبال على المعدن الذي لا يدر دخلًا.

وفي المقابل، لا تزال المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية توفر للذهب مصدرًا آخر للدعم، ما يضع السوق أمام معادلة متعارضة بين ضغوط السياسة النقدية من جهة، والطلب على أصول الملاذ الآمن من جهة أخرى.

مخاطر الاقتصاد العالمي تدعم الطلب على الملاذات

وحذرت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من مجموعة من المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، من بينها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ووصول مستويات الدين العام إلى معدلات قياسية، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وقد تعزز مثل هذه المخاطر الطلب على الذهب كأداة للتحوط، خصوصًا إذا أدت الضغوط المالية والاقتصادية إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا

وعلى الجانب الآخر من معادلة السوق، يواصل الطلب الرسمي تقديم دعم مهم للذهب.

وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الصيني عزز مشترياته من الذهب خلال سبتمبر، مواصلًا عمليات الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي.

ويأتي استمرار المشتريات الصينية في وقت يتوقع فيه مشاركون في المؤتمر السنوي لجمعية سوق السبائك في لندن، المنعقد في إيطاليا، ارتفاع أسعار الذهب إلى 5,013 دولارًا للأوقية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

ويضع ذلك الذهب أمام مفترق طرق في الأجل القريب: ضغوط الدولار واحتمالات رفع الفائدة تضغط على الأسعار، بينما يوفر الطلب من البنوك المركزية ومخاطر الاقتصاد العالمي قاعدة دعم قد تحد من عمق أي تراجع