أسعار النفط تتراجع بعد اتفاق وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن مخزونات الديزل

النفط يتراجع مع تحرك وكالة الطاقة لتهدئة سوق الديزل وسط مخاطر الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط عند التسوية يوم الأربعاء، بعدما اتجهت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية إلى إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط عن سوق الوقود التي تواجه شحًا في المعروض. وجاء ذلك في وقت حدّت فيه مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط من قدرة الخام على مواصلة مكاسبه خلال الجلسة.

وانخفض خام برنت 38 سنتًا ليستقر عند 100.20 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط 1.16 دولار إلى 88.28 دولار. وكانت الأسعار قد ارتفعت في وقت سابق من التداولات، مع تجدد المخاوف بشأن أمن الإمدادات من المنطقة.

مخزونات الديزل في صدارة تحرك وكالة الطاقة

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء وافقت على دعم إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، «بالقدر الممكن»، في ظل شح المعروض الذي تشهده أسواق الديزل.

ويأتي القرار في أعقاب الإفراج بالفعل عن نحو 325 مليون برميل من النفط ضمن خطة الطوارئ التي أطلقتها الوكالة في مارس للتعامل مع اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران.

وبحسب بيرول، لا يزال نحو 100 مليون برميل متاحًا للإفراج عنه ضمن الخطة، بينما تحتفظ الدول الأعضاء بمخزونات طوارئ تبلغ نحو 1.1 مليار برميل، من بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

وقال بيرول إن الوكالة مستعدة لطرح المزيد من هذه المخزونات في الأسواق إذا اقتضت الحاجة، ما يضع حجم وتوقيت عمليات السحب المقبلة في صدارة اهتمام المتعاملين.

السوق بين وفرة الخام وشح المنتجات

يبرز تحرك وكالة الطاقة الدولية التباين المتزايد بين سوق الخام وسوق المنتجات النفطية، إذ لا يقتصر الضغط على أسعار النفط على توافر البراميل الخام فحسب، بل يمتد إلى قدرة المصافي على توفير الوقود، ولا سيما الديزل.

وكانت دول مجموعة السبع قد اتفقت يوم الجمعة على الإفراج عن مخزونات من الديزل، تحت ضغط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن حجم الكميات التي ستصل فعليًا إلى الأسواق لا يزال غير محدد.

وتعني حالة عدم اليقين بشأن حجم الإمدادات الجديدة أن أثر عمليات السحب على الأسعار سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة تنفيذها ومدى قدرتها على سد فجوة المعروض في سوق الديزل.

هجمات جديدة تعيد علاوة المخاطر

في المقابل، تلقى النفط دعمًا في وقت سابق من الجلسة مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط.

وشن مسلحون حوثيون مدعومون من إيران في اليمن هجمات جديدة على السعودية، ما أثار مخاوف من تعرض التعافي الأخير في صادرات المنطقة لانتكاسة، في وقت يحاول فيه السوق تقييم مدى استدامة تدفقات الخام الحالية.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن الكميات المنقولة عبر خط أنابيب الشرق-الغرب بلغت 5.8 مليون برميل حتى صباح الثلاثاء. وكان الخط قد تعرض لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيرة في أوائل سبتمبر، ما أدى إلى توقفه قبل استئناف التدفقات.

وأفادت هيئة الطيران المدني السعودية، وفق تقارير، بتعرض مطاري جازان ونجران لهجومين يوم الثلاثاء، في أحدث مؤشر على استمرار التوتر بين جماعة الحوثيين والسعودية.

هرمز يبقى الخطر الأكبر أمام السوق

إلى جانب التطورات في السعودية، أثار تكثيف إيران هجماتها على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز مخاوف جديدة بشأن سلامة حركة الشحن وتدفقات الخام.

ويظل المضيق أحد أهم مصادر المخاطر بالنسبة لسوق النفط، إذ إن أي اضطراب في حركة الناقلات يمكن أن يرفع علاوة المخاطر بسرعة، حتى في حال استمرار تدفقات الخام من مصادر أخرى.

وهكذا، يواجه السوق معادلة أكثر تعقيدًا: وكالة الطاقة الدولية تتحرك لزيادة إمدادات الديزل وتهدئة سوق المنتجات، بينما تعمل المخاطر الجيوسياسية على إبقاء علاوة المخاطر على النفط مرتفعة. وسيظل اتجاه الأسعار مرهونًا بمدى قدرة الإمدادات الإضافية على تعويض أي تعطلات جديدة في الشرق الأوسط