تراجع الدولار والعوائد الأمريكية يدفعان الذهب إلى الارتفاع

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار والعوائد والأسواق تترقب إشارات الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات الثلاثاء، مستفيدة من تراجع الدولار وانحسار صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، بحثًا عن مؤشرات توضح مدى استعداد البنك المركزي لمواصلة تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.

وتحاول الأسواق إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة في ظل إشارات متباينة من الاقتصاد الأمريكي، في وقت لا يزال فيه الذهب شديد الحساسية لتحركات العملة الأمريكية وعوائد السندات، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.

أسعار الذهب اليوم

ارتفع الذهب في التعاملات الفورية بنحو 0.4% إلى 4,155.34 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.7% عند التسوية إلى 4,187.10 دولار.

وجاءت المكاسب مع تراجع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، في حين تراجع الدولار من أعلى مستوى له في عام.

ويمنح ضعف العملة الأمريكية دعمًا للمعدن، إذ يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة للمشترين خارج الولايات المتحدة، بينما يؤدي انخفاض العوائد إلى تقليص الميزة النسبية للأصول التي توفر دخلًا ثابتًا مقارنة بالذهب.

العوائد تتراجع والذهب يستعيد بعض جاذبيته

كان صعود عوائد الخزانة الأمريكية أحد أبرز مصادر الضغط على الذهب خلال الفترة الأخيرة، بعدما عزز ارتفاع العائد جاذبية أدوات الدخل الثابت ودفع المستثمرين إلى إعادة توزيع السيولة بعيدًا عن الأصول غير المدرة للعائد.

لكن توقف موجة ارتفاع العوائد يوفر متنفسًا للمعدن النفيس، خصوصًا إذا تزامن مع تراجع الدولار. ويظل هذا الارتباط محوريًا بالنسبة للذهب، الذي يتأثر سريعًا بأي إعادة تسعير لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وتشير حركة السوق إلى أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع مستويات العوائد المرتفعة، في ظل المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية والحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول.

محضر سبتمبر تحت المجهر

ينصب تركيز الأسواق الآن على محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر صدوره الأربعاء، إذ يبحث المستثمرون عن تفاصيل النقاشات داخل البنك المركزي بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

وتأتي أهمية المحضر في أعقاب بيانات أظهرت ضعفًا نسبيًا في نمو الوظائف خلال سبتمبر، ما أدى إلى تراجع الرهانات على رفع الفائدة في الأجل القريب، رغم استمرار الأسواق في تسعير تشديد إضافي قبل نهاية العام.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، يسعر المتعاملون احتمالًا بنحو 22% لرفع الفائدة خلال أكتوبر، مقابل 84% لاحتمال رفعها في ديسمبر.

وتعكس هذه التوقعات حالة من الانقسام في الأسواق بين الاعتقاد بأن ضعف سوق العمل قد يمنح الفيدرالي مساحة للتريث، وبين المخاوف من أن استمرار التضخم قد يدفعه إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام مزيد من التشديد.

الديون السيادية تزيد حساسية الأسواق

ولا تقتصر ضغوط سوق السندات على الولايات المتحدة، إذ تراقب الأسواق العالمية أيضًا ارتفاع مستويات الدين الحكومي واتساع العجز المالي في عدد من اقتصادات منطقة اليورو، وفي مقدمتها فرنسا.

وقد ساهمت هذه المخاوف في دفع عوائد السندات السيادية إلى مستويات أعلى، ما يزيد حساسية المستثمرين تجاه تكلفة الاقتراض ومسار أسعار الفائدة عالميًا، ويضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلة تسعير الذهب.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي ارتفاع العوائد العالمية إلى استمرار المنافسة بين السندات والذهب على تدفقات المستثمرين، خصوصًا إذا ظلت توقعات أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

اتجاه الذهب رهين برسالة الفيدرالي

ستظل تحركات الذهب خلال الجلسات المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بما ستكشف عنه بيانات الاقتصاد الأمريكي ومحضر الفيدرالي بشأن الخطوة التالية في دورة أسعار الفائدة.

فإذا عكست مناقشات سبتمبر موقفًا أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق، فقد يعاود الدولار وعوائد الخزانة الارتفاع، بما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويحد من قدرته على مواصلة التعافي.

أما إذا أظهر المحضر ميلًا أقل تشددًا، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، ما يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس، خاصة إذا استمر الدولار في الابتعاد عن أعلى مستوياته الأخيرة.

النفط يضيف بعدًا للتوقعات التضخمية

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط مع انحسار المخاوف بشأن نقص الإمدادات، في ظل استمرار تدفقات الخام من منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب قرار مجموعة الدول السبع الإفراج عن جزء من مخزونات الطوارئ.

وقد تمثل أسعار الطاقة عنصرًا إضافيًا في معادلة السياسة النقدية، إذ إن انخفاض النفط قد يخفف بعض الضغوط التضخمية ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للمناورة بشأن أسعار الفائدة.

وبالنسبة للذهب، يبقى المشهد مرتبطًا بتفاعل ثلاثة محاور رئيسية: الدولار، عوائد السندات، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية. ومن شأن محضر الفيدرالي أن يقدم للسوق إشارة جديدة بشأن أي من هذه العوامل قد يقود حركة المعدن خلال المرحلة المقبلة