تحسن إمدادات الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط للانخفاض مع انحسار مخاوف السوق

النفط يتراجع مع انحسار مخاوف الإمدادات واستمرار مخاطر هرمز

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مع انحسار المخاوف بشأن نقص الإمدادات بعد تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج، بالتزامن مع تحرك مجموعة السبع للإفراج عن جزء من مخزونات الطوارئ، ما دفع المتعاملين إلى خفض علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الفترة الأخيرة.

ومع ذلك، ظل الهبوط محدودًا، إذ أبقت الاضطرابات الأمنية حول مضيق هرمز وتزايد المخاطر التي تواجه ناقلات النفط على قدر من الدعم للسوق، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن قدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات مستقرة.

أسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.8% إلى 99.49 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.1% إلى 88.43 دولار للبرميل، وفق بيانات رويترز.

وتشير حركة الأسعار إلى تحول تركيز السوق جزئيًا من مخاوف النقص الفوري في الخام إلى تقييم قدرة المنتجين على مواصلة تصدير النفط، ومدى قدرة المخزونات الاستراتيجية على امتصاص أي اضطرابات جديدة.

صادرات الخليج تعيد رسم صورة المعروض

أظهرت بيانات الشحن تحسنًا ملحوظًا في صادرات الخام من منطقة الخليج خلال الأيام الأخيرة من سبتمبر، إذ تجاوزت التدفقات في بعض الأيام مستويات ما قبل الحرب، بعدما لجأ المنتجون إلى مسارات بديلة وتعديلات لوجستية للتعامل مع الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.

وارتفعت تدفقات النفط من دول الخليج، باستثناء إيران، إلى أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر، مدفوعة بصورة رئيسية بتعافي الصادرات السعودية.

ويشير ذلك إلى أن السوق بدأت ترى قدرة أكبر لدى المنتجين على الحفاظ على تدفق الخام رغم الاضطرابات، وهو ما ساعد في تخفيف المخاوف من حدوث عجز حاد في الإمدادات.

مخزونات الطوارئ تضغط على الأسعار

تعرض النفط لضغوط إضافية بعد اتفاق مجموعة السبع على الإفراج عن نحو 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من مخزونات الطوارئ.

ويمثل هذا القرار مصدرًا إضافيًا للإمدادات في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استدامة التدفقات من الشرق الأوسط، كما أن تعهد الدول بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة يقلل من المخاوف بشأن تقلص المعروض العالمي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية المخزونات الاستراتيجية كأداة لامتصاص الصدمات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية، الأمر الذي يحد من قدرة أي نقص مؤقت في الإمدادات على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

هرمز يبقي النفط فوق 90 دولارًا

ورغم تحسن الصورة المتعلقة بالإمدادات، لا تزال السوق تواجه مخاطر كبيرة على جانب النقل والشحن.

وتجددت الهجمات على ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل ودفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وهي عوامل تمنع الأسواق من اعتبار تحسن الصادرات عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي.

كما زادت التوترات بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، بينما لا تزال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه صعوبات، ما يبقي احتمالات حدوث مزيد من الاضطرابات في المنطقة مفتوحة.

السوق توازن بين وفرة الإمدادات ومخاطر التصعيد

وتواجه أسعار النفط حاليًا معادلة أكثر تعقيدًا؛ فمن ناحية، يساعد ارتفاع التدفقات من الخليج والإفراج المرتقب عن المخزونات الاستراتيجية في تهدئة مخاوف نقص المعروض، ومن ناحية أخرى، تظل البنية التحتية ومسارات الشحن في المنطقة معرضة لمخاطر أمنية قد تعيد إشعال علاوة المخاطر سريعًا.

ويعني ذلك أن تراجع الأسعار لا يعكس بالضرورة انتهاء أزمة الإمدادات، بقدر ما يعكس إعادة تقييم لاحتمالات حدوث نقص فعلي في السوق.

التوقعات

ستظل تطورات مضيق هرمز ومسار صادرات الخليج العاملين الأكثر أهمية بالنسبة لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إلى جانب أي تطورات في المحادثات الأمريكية الإيرانية.

وفي حال استمرت تدفقات الخام في التعافي دون اتساع نطاق الهجمات، فقد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط مع تحسن ميزان المعروض.

أما إذا أدت التوترات الأمنية إلى تعطيل مسارات الشحن أو خفض الصادرات مجددًا، فقد تعود علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الارتفاع سريعًا، ما يحد من قدرة النفط على مواصلة الهبوط