ضغوط الدولار والعوائد تحد من مكاسب الذهب مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الذهب يتراجع مع صعود الدولار والعوائد رغم تراجع رهانات رفع الفائدة

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، مع تعرض المعدن لضغوط من صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما بدد أثر الدعم الذي وفره انخفاض رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة الأمريكية هذا الشهر عقب صدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع.

وتظهر حركة السوق أن المستثمرين لا يزالون يوازنون بين عاملين متعارضين؛ فمن جهة، عزز تباطؤ سوق العمل التوقعات بإرجاء تشديد السياسة النقدية، ومن جهة أخرى، يحد ارتفاع العوائد وقوة الدولار من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا.

أسعار الذهب

انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4,133.59 دولار للأوقية بحلول الساعة 2:25 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% عند التسوية إلى 4,156.80 دولار.

وجاء الأداء الضعيف للمعدن رغم تراجع توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، في إشارة إلى أن تحركات الدولار وسوق السندات لا تزال أكثر تأثيرًا على الأسعار في الوقت الحالي.

الدولار والعوائد يضغطان على الذهب

ارتفع مؤشر الدولار خلال تعاملات الاثنين، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

في الوقت نفسه، اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياته في نحو عقدين، وهو تطور يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا.

وتزداد حساسية الذهب لتحركات العوائد عندما تتزامن مع قوة الدولار، إذ يواجه المعدن في هذه الحالة ضغطًا مزدوجًا حتى عندما تتراجع توقعات رفع الفائدة.

بيانات الوظائف تعيد رسم مسار الفيدرالي

أعادت بيانات سوق العمل الأمريكية الصادرة يوم الجمعة تشكيل توقعات المتعاملين بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت البيانات تباطؤ نمو الوظائف الأمريكية في سبتمبر بوتيرة أكبر من المتوقع، إلى جانب خفض أرقام الوظائف غير الزراعية للشهرين السابقين، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر.

ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة سي إم إي، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر إلى نحو 24%، مقارنة بنحو 70% قبل أسبوع.

لكن الأسواق لا تزال تتوقع بدرجة كبيرة تحركًا من جانب البنك المركزي في ديسمبر، إذ تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 86% لرفع الفائدة في ذلك الاجتماع.

وتعكس هذه الفجوة بين رهانات أكتوبر وديسمبر توقعات بأن الفيدرالي قد يؤجل خطوة التشديد بدلًا من التخلي عنها، خصوصًا إذا لم يكن ضعف سوق العمل كافيًا لتغيير مسار التضخم.

محضر الفيدرالي في دائرة الضوء

ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر سبتمبر، والمقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات بشأن درجة الانقسام داخل البنك المركزي ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وكان الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما يجعل أي إشارات جديدة بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد ذات أهمية خاصة لأسواق العملات والسندات والذهب.

وفي الوقت الذي يمكن فيه لتراجع توقعات الفائدة أن يدعم الذهب، فإن استمرار العوائد المرتفعة قد يحد من قدرة المعدن على الاستفادة من هذا العامل، خصوصًا إذا واصل الدولار الاحتفاظ بمكاسبه.

توقعات طويلة الأجل أكثر تفاؤلًا

وعلى الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال توقعات الذهب على المدى البعيد إيجابية لدى بعض مؤسسات أبحاث المعادن النفيسة.

وتتوقع شركة «ميتاليز فوكس» أن يسجل الذهب مستويات قياسية جديدة في عام 2027، مع اتجاه المستثمرين إلى البحث عن بدائل للأصول التقليدية المقومة بالدولار.

كما تتوقع الشركة أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 5,330 دولارًا للأوقية خلال العام المقبل، مدفوعًا باستمرار الطلب الاستثماري على المعدن وتحوله إلى أحد الخيارات الرئيسية لتنويع المحافظ والتحوط من المخاطر.

مسار الذهب يتحدد بين الفائدة والدولار

ويظل الذهب في الأجل القريب عالقًا بين دعم توفره احتمالات تأجيل رفع الفائدة وضغوط يفرضها ارتفاع الدولار والعوائد.

وبينما خففت بيانات الوظائف من احتمالات التحرك الفوري للفيدرالي، فإن الأسواق لا تزال تراهن على رفع الفائدة قبل نهاية العام. لذلك، قد تصبح بيانات التضخم والعوائد وتوجيهات البنك المركزي عوامل أكثر حسمًا في تحديد الاتجاه التالي للذهب، بعدما فقدت رهانات أكتوبر جزءًا كبيرًا من زخمها