مخاوف تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران تدفع النفط إلى مكاسب حادة في جلسة الإثنين

النفط يسجل أكبر مكاسبه اليومية في أسابيع مع تنامي المخاوف على إمدادات الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تعاملات الإثنين، مدعومة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت الشكوك حول مستقبل المفاوضات مع إيران، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية واحتمالات تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

الخامان القياسيان يحققان ارتفاعات قوية

أنهت العقود الآجلة للنفط جلسة التداول على مكاسب حادة، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 5% ليغلق عند 92.16 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بنحو 4% إلى 95.23 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا الصعود بعد تداولات متقلبة شهدت ارتفاع الخام الأمريكي بأكثر من 8% في وقت سابق من الجلسة، قبل أن تتقلص بعض المكاسب مع ظهور مؤشرات على استمرار المسار الدبلوماسي.

تصريحات ترامب تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية

تلقت أسواق الطاقة دفعة قوية بعدما أبدى الرئيس الأمريكي موقفًا متشددًا تجاه المفاوضات مع طهران، ما أثار مخاوف المستثمرين من تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يضمن استقرار الأوضاع في الخليج وإعادة تأمين حركة الملاحة البحرية.

وأدت تلك التصريحات إلى عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار النفط، وسط مخاوف من أن يؤدي فشل المحادثات إلى زيادة الضغوط على تدفقات الطاقة العالمية.

مضيق هرمز في قلب التوترات

ازدادت حساسية الأسواق تجاه التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، في ظل تقارير تحدثت عن احتمالات تشديد إيران إجراءاتها في الممرات البحرية الاستراتيجية ردًا على التطورات العسكرية الأخيرة.

ويُعد المضيق أحد أهم مراكز عبور النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة عاملًا مباشرًا في رفع أسعار الطاقة.

كما امتدت المخاوف إلى ممرات بحرية أخرى حيوية، ما عزز حالة الترقب في أسواق النفط العالمية.

مؤشرات التهدئة تحد من وتيرة الصعود

ورغم الارتفاعات القوية، تراجعت الأسعار عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة بعدما ظهرت إشارات إلى استمرار الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران، إلى جانب تراجع احتمالات اتساع العمليات العسكرية في لبنان.

وساعدت هذه التطورات على تهدئة جزء من المخاوف التي دفعت الأسعار للارتفاع الحاد في بداية التداولات، دون أن تنجح في محو المكاسب المسجلة.

تعافٍ قوي بعد خسائر أسبوعية حادة

جاءت مكاسب الإثنين بعد أسبوع عصيب تكبد خلاله النفط أكبر خسائره الأسبوعية منذ أشهر، نتيجة تنامي الآمال آنذاك بشأن إحراز تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

ورغم موجة التصحيح الأخيرة، لا تزال أسعار النفط تتداول عند مستويات تفوق بنحو 30% تلك المسجلة قبل اندلاع التوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على السوق.

الأنظار تتجه إلى مستقبل الإمدادات والطلب العالمي

تواصل الأسواق موازنة تأثير عاملين متعارضين؛ فمن جهة تدعم المخاطر الجيوسياسية أسعار النفط عبر إثارة المخاوف بشأن الإمدادات، ومن جهة أخرى تفرض مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي ضغوطًا على توقعات الطلب.

ويرى محللون أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل رئيسي على تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية ومستقبل الأوضاع الأمنية في الممرات البحرية الحيوية، إلى جانب مؤشرات الطلب من الاقتصادات الكبرى حول العالم