خام برنت يقفز بأكثر من 9% مع تصاعد التوترات عقب إعلان ترامب حصارًا بحريًا على إيران

تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يعيد تسعير مخاطر الإمدادات ويضع مضيق هرمز في بؤرة الأسواق

قفزت أسعار النفط بأكثر من 9% خلال تعاملات الاثنين، لتسجل أكبر مكاسب يومية في عدة أشهر، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على إيران، في خطوة عززت المخاوف من اضطرابات محتملة في تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، مرتفعة بنسبة 9.6% عند 83.30 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 9.4% إلى 78.14 دولارًا للبرميل، مع تسارع المستثمرين إلى إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار الخام.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته للتواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة ستعيد فرض الحصار البحري على إيران، موضحًا أن الإجراءات تستهدف السفن الإيرانية والكيانات المتعاملة معها، بينما ستظل حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز مفتوحة أمام بقية الدول.

وأضاف أن القوات الأمريكية ستواصل تأمين الملاحة في المضيق، على أن تحصل الولايات المتحدة على مقابل مالي يعادل 20% من قيمة الشحنات العابرة نظير توفير الحماية، في إعلان يمثل تحولًا لافتًا في آلية إدارة أحد أكثر الممرات البحرية حساسية لأسواق الطاقة العالمية.

الأسواق تعيد تسعير مخاطر الإمدادات

أعادت الخطوة الأمريكية المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط إلى واجهة الأسواق، في وقت يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما دفع المتعاملين إلى رفع تقييمهم لاحتمالات تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.

وتزايدت عمليات الشراء في أسواق العقود الآجلة مع تنامي احتمالات اتساع نطاق المواجهة العسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اضطراب في الملاحة إلى تقليص الصادرات القادمة من منطقة الخليج، التي تمثل المصدر الأكبر لإمدادات الخام العالمية.

ضربات متبادلة تزيد حدة التوتر

وجاء القرار الأمريكي عقب جولة جديدة من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ غارات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، بعد عمليات واسعة نُفذت السبت شملت أكثر من 140 هدفًا، ردًا على هجوم استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن طهران شنت هجمات على منشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة إلى عدة مواقع في المنطقة.

كما أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، إلا أن الجيش الأمريكي نفى توقف حركة الملاحة، مؤكدًا استمرار عبور السفن التجارية بصورة طبيعية، وأن قواته تحتفظ بالقدرة الكاملة على تأمين الممر البحري.

الملاحة مستمرة… والتهديدات قائمة

وأكد ترامب، خلال مقابلة مع برنامج Meet the Press على شبكة NBC، أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام السفن التجارية، فيما أظهرت بيانات شركة Windward المتخصصة في الاستخبارات البحرية عبور تسع سفن للمضيق يوم السبت.

كما أوضح مركز المعلومات البحرية المشتركة (JMIC)، الذي تقوده الولايات المتحدة في البحرين، أن الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية لا يزال صالحًا للملاحة في الاتجاهين، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال شديدة الحساسية، داعيًا شركات الشحن إلى رفع مستويات التأهب وتقييم المخاطر بصورة مستمرة.

هرمز يعود إلى صدارة المخاطر الجيوسياسية

يمثل التصعيد الحالي أحدث حلقات النزاع بين واشنطن وطهران بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، بعد تعثر تنفيذ اتفاق الهدنة المؤقت الموقع بين الجانبين في 17 يونيو، والذي كان يستهدف ضمان انسياب حركة التجارة عبر الممر الاستراتيجي.

وتصر إيران على تنظيم الملاحة عبر المسار الشمالي داخل مياهها الإقليمية، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق ممر دولي لا يجوز تقييد حركة العبور فيه.

ومع عودة التوترات العسكرية، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الأزمة ستقتصر على رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية، أم ستتطور إلى اضطرابات فعلية في الإمدادات، وهو السيناريو الذي قد يدفع أسعار النفط إلى موجة صعود جديدة إذا تعرضت صادرات الخليج لأي تعطل ملموس