تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية يعزز مكاسب النفط وسط مخاوف الإمدادات

النفط يواصل مكاسبه مع تصاعد مخاطر هرمز وتعثر مساعي التهدئة مع إيران

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد المخاوف بشأن تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط بعد استهداف سفينتين، بينما زادت الضبابية حول مستقبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في سوق الخام.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار سنتين، أو 0.02%، إلى 88.93 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:24 بتوقيت غرينتش، لتتجه نحو تسجيل مكاسب للجلسة السادسة على التوالي. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط 24 سنتًا، أو 0.3%، إلى 83.44 دولار للبرميل، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الخامسة.

وكان الخامان قد قفزا بأكثر من دولار للبرميل في وقت سابق، قبل أن تتراجع المكاسب مع توجه المتعاملين إلى مؤشرات مخزونات الخام الأمريكية، التي أظهرت زيادة حادة قد تحد من صعود الأسعار.

هرمز يعيد إشعال علاوة المخاطر

جاءت عودة النفط إلى الصعود بعدما أفاد مصدر إيراني رفيع بأن طهران لا تجري محادثات مع واشنطن بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الاتفاق لم يتضمن، من وجهة نظر إيران، موعدًا محددًا لبدء سريانه، وبالتالي لا يوجد إطار زمني يمكن تمديده.

وتعيد هذه التصريحات إلى واجهة السوق مخاطر تجدد التصعيد، في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة في المنطقة لضغوط متزايدة.

وكانت الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران في اليمن قد أعلنتا الثلاثاء عن هجمات منفصلة استهدفت حركة الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وتُظهر بيانات تتبع السفن حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الملاحة؛ إذ انخفض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز الثلاثاء إلى ثماني سفن فقط، وهو أدنى مستوى في أسبوع، مقارنة بنحو 125 إلى 140 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.

هذا الانخفاض الحاد في حركة العبور يعزز المخاوف من أن تتحول التوترات الأمنية إلى اضطراب فعلي في تدفقات الطاقة، خصوصًا إذا استمرت القيود على حركة الناقلات لفترة أطول.

المخزونات الأمريكية تحد من المكاسب

في المقابل، اصطدمت موجة صعود النفط بإشارة هبوطية من سوق الطاقة الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي API ارتفاع مخزونات الخام بنحو 9.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت مخزونات البنزين بنحو 1.5 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المقطرات بنحو 596 ألف برميل، وفقًا لمصادر مطلعة على البيانات.

وتترقب الأسواق الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بحثًا عن مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن الطلب على الوقود وحجم الإمدادات المحلية.

وتأتي الزيادة الكبيرة في مخزونات الخام في توقيت حساس، إذ قد تشير إلى وفرة أكبر في الإمدادات أو ضعف الطلب، ما قد يحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسعار إذا استمرت تراكمات المخزون في الأسابيع المقبلة.

ليبيا تقلص بعض المخاوف

وفي ليبيا، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط السيطرة على جميع الحرائق التي اندلعت في خزانات تخزين الوقود داخل مجمع الزاوية النفطي، ما ساعد على الحد من المخاوف بشأن اتساع نطاق الاضطرابات في قطاع الطاقة.

ويظل الوضع في ليبيا، إلى جانب التطورات الأمنية في الممرات البحرية، أحد العوامل التي يراقبها المتعاملون بحثًا عن أي إشارات إلى تعطل إضافي للإمدادات.

السوق أمام معادلة صعبة

تتحرك أسعار النفط حاليًا بين عاملين متعارضين. فمن جهة، تضغط زيادة المخزونات الأمريكية على الأسعار، عبر الإشارة إلى تحسن مستويات المعروض أو ضعف الطلب. ومن جهة أخرى، تضيف الهجمات على السفن وتعثر محادثات التهدئة وتراجع حركة الملاحة عبر هرمز علاوة مخاطر يصعب تجاهلها.

وتظل قدرة السوق على استيعاب أي اضطراب إضافي في الإمدادات مرتبطة بمدة استمرار القيود على حركة الناقلات. وكلما طال أمد الاضطرابات، زادت احتمالات انعكاسها على تكاليف الشحن وتوافر الخام في الأسواق العالمية.

وبينما يتجه برنت إلى تسجيل سلسلة مكاسب هي الأطول منذ بداية موجته الصعودية الأخيرة، فإن استمرار هذا الاتجاه سيعتمد بدرجة كبيرة على التطورات في هرمز أكثر من اعتماده على بيانات المخزونات وحدها.

أي تصعيد جديد قد يدفع علاوة المخاطر إلى الارتفاع مجددًا، بينما قد يؤدي استئناف حركة الملاحة وعودة المسار الدبلوماسي إلى الواجهة إلى تبديد جزء كبير من المكاسب الأخير