الذهب يواصل الصعود مع تحول أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية

الطلب الصيني يدعم المعدن النفيس.. والأسواق تترقب اختبار 4,400 دولار وسط تزايد الرهانات على تجاوز 4,500 دولار

واصل الذهب صعوده خلال تعاملات الاثنين، محتفظًا بموقعه قرب أعلى مستوى في سبعة أسابيع، في ظل استمرار الزخم الشرائي للمعدن النفيس وتزايد المخاوف من تفويت موجة ارتفاع جديدة. ويتجه تركيز المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع، بحثًا عن إشارات تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وارتفع الذهب الفوري 0.4% إلى 4,356.79 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة الأمريكية بالنسبة ذاتها إلى 4,416 دولارًا. وكان المعدن قد سجل يوم الجمعة 4,371.63 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 17 يونيو، بعد أن أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية ضعفًا مفاجئًا.

موجة صعود مدفوعة بتغير توقعات الفائدة

يعكس تماسك الذهب قرب قمته الأخيرة تحولًا في موازين السوق، بعدما أدى ضعف بيانات الوظائف الأمريكية إلى تقليص بعض رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية.

ويحاول المتعاملون في الوقت نفسه موازنة الزخم الصعودي مع احتمالات جني الأرباح، خصوصًا بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن خلال الجلسات الأخيرة.

وتبرز منطقة 4,400 دولار كأول اختبار مهم في حال استأنف الذهب صعوده، بينما قد يؤدي تجاوزها إلى تعزيز الرهانات على التحرك نحو حاجز 4,500 دولار.

الصين تعزز الطلب الرسمي

ويحظى الذهب بدعم إضافي من استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين.

وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الصيني زاد احتياطياته من الذهب خلال يوليو بأكبر كمية منذ أكتوبر 2023، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن كأداة لتنويع الاحتياطيات والتحوط من تقلبات الأسواق.

ويمنح هذا الطلب المستمر الذهب مصدر دعم طويل الأجل، حتى في الفترات التي يتعرض فيها المعدن لضغوط من تحركات الدولار وعوائد السندات.

التضخم الأمريكي يحدد الرهان التالي

تتجه أنظار الأسواق إلى مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدوره الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس.

وتشير توقعات الاقتصاديين التي نقلتها «رويترز» إلى ارتفاع التضخم السنوي للمستهلكين إلى 3.4% في يوليو، مقابل 3.5% خلال يونيو.

وتكتسب البيانات أهمية مضاعفة بعد صدور تقرير الوظائف الضعيف، إذ يبحث المستثمرون عن أدلة على ما إذا كان تباطؤ الاقتصاد الأمريكي سيترافق مع استمرار انحسار الضغوط السعرية.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، فقد تتراجع رهانات تشديد السياسة النقدية، بما يدعم الدولار الضعيف وعوائد السندات ويعزز جاذبية الذهب.

أما قراءة أعلى من المتوقع فقد تعيد الضغط على المعدن، عبر تعزيز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

أسواق الفائدة تترقب إشارة الفيدرالي

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 50% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، بينما تصل احتمالات الرفع في ديسمبر إلى 81%، وفق أداة «CME FedWatch».

وتظل هذه التوقعات عرضة للتغير مع كل قراءة اقتصادية رئيسية، خصوصًا بيانات التضخم وسوق العمل.

وبالنسبة للذهب، فإن انخفاض الفائدة أو تراجع توقعات رفعها يقلص تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما تؤدي الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للدخل.

هرمز يضيف طبقة من المخاطر

وتلقى الذهب أيضًا دعمًا من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مع إعلان إيران اقترابها من اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسارات شحن جديدة عبر مضيق هرمز.

لكن طهران أكدت في الوقت نفسه أن إعادة فتح الممر الملاحي ستظل مشروطة باستجابة الولايات المتحدة لمطالب إضافية، ما يعني أن المخاطر المرتبطة بالإمدادات والطاقة لم تختفِ بالكامل.

ويظل هرمز عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق، إذ إن أي تصعيد جديد قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما قد يؤدي التوصل إلى تسوية مستقرة إلى تقليص الطلب التحوطي.

الذهب أمام اختبار حاسم

رغم اقترابه من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع، لا تزال السوق بحاجة إلى محفز جديد لدفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة.

ويشكل تجاوز قمة 4,371.63 دولارًا الإشارة الفنية الأهم لاستمرار الزخم، بينما قد يفتح اختراقها المجال أمام اختبار 4,400 دولار، ثم التحرك نحو 4,500 دولار للأوقية إذا جاءت بيانات التضخم داعمة لتوقعات تيسير السياسة النقدية.

في المقابل، قد تؤدي قراءة تضخم قوية إلى موجة جني أرباح، خصوصًا بعد الارتفاع الحاد الأخير، ما يجعل بيانات هذا الأسبوع العامل الأكثر أهمية في تحديد الاتجاه التالي للذهب