تراجع مخاوف الإمدادات السعودية يدفع النفط نحو خسارة أسبوعية

النفط يواصل خسائره مع انحسار صدمة الإمدادات السعودية رغم تصاعد مخاطر هرمز

تراجعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي يوم الجمعة، مع نجاح السعودية في احتواء جزء من تداعيات تعطل خط أنابيب الشرق والغرب عبر إعادة توجيه مزيد من الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، ما دفع المتداولين إلى تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بنقص الإمدادات، رغم استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بمقدار 1.65 دولار، أو 1.6%، إلى 103.17 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:08 بتوقيت جرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 61 سنتًا، أو 0.6%، إلى 101.30 دولار.

ويتجه برنت لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 1.4%، في أول انخفاض له خلال ثلاثة أسابيع، بعدما اقترب في وقت سابق من الأسبوع من أعلى مستوياته في أربعة أشهر.

السوق يقلص علاوة المخاطر

أعاد المتداولون تقييم حجم صدمة الإمدادات السعودية بعدما ظهرت مؤشرات على قدرة المملكة على الحفاظ على جزء أكبر من تدفقات الخام، رغم تعطل المسار الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر.

وتسهم زيادة التحميلات السعودية عبر سلطنة عُمان، إلى جانب ارتفاع مخزونات المنتجات النفطية في الولايات المتحدة وسنغافورة وأوروبا، وزيادة صادرات الصين من الوقود، في تخفيف الضغط على السوق.

وتشير بيانات رويترز إلى أن شركة أرامكو باعت نحو 60 مليون برميل من الخام من ميناء رأس تنورة داخل الخليج لشحنها عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في ميناء صحار العُماني خلال سبتمبر وأكتوبر، مع ارتفاع متوسط صادرات الخام السعودية عبر الخليج إلى نحو مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميًا.

وتعني هذه التدفقات أن السوق بدأ ينظر إلى تعطل خط الشرق والغرب باعتباره اضطرابًا يمكن احتواؤه جزئيًا، بدلًا من اعتباره فقدانًا مباشرًا ومستمرًا لكميات كبيرة من الخام السعودي.

السعودية تجد مخرجًا عبر عُمان

أصبحت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة صحار إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها السعودية للحفاظ على تدفقات الخام إلى العملاء الآسيويين.

وتتيح هذه العمليات نقل الخام من ناقلات سعودية إلى سفن أخرى خارج مضيق هرمز، بما يوفر قدرًا من المرونة في ظل القيود الأمنية التي تواجه حركة الناقلات داخل المنطقة. وكانت السعودية قد بدأت بالفعل في عرض شحنات إضافية من خامات مختلفة على شركات التكرير الآسيوية عبر هذه الآلية.

وبذلك، يتحول ميناء صحار إلى حلقة مهمة في إعادة تشكيل مسارات تجارة النفط السعودية، في وقت تحاول فيه الرياض تعويض جزء من التدفقات التي تأثرت بتعطل خط الشرق والغرب.

إصلاح خط الأنابيب هو المتغير الحاسم

كانت أسعار النفط قد ارتفعت بقوة في بداية الأسبوع بعد توقف تحميلات الخام في ميناء ينبع على البحر الأحمر وإلغاء السعودية بعض شحنات التصدير إلى أوروبا، عقب تعرض خط الشرق والغرب لأضرار في هجوم الأسبوع الماضي.

لكن الأسعار بدأت في التراجع مع ظهور مؤشرات على أن السعودية تستهدف إعادة نحو نصف الطاقة التشغيلية للخط خلال أيام.

ولا تزال الصورة النهائية لعملية الإصلاح غير واضحة. فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية ومصادر في قطاع النفط أن ثلاث محطات ضخ على امتداد الخط تعرضت لأضرار، فيما لم يتحدد جدول زمني نهائي لعودة الخط إلى طاقته الكاملة.

وهنا تكمن نقطة التحول بالنسبة للسوق: كلما تسارعت عملية الإصلاح، تراجعت الحاجة إلى تسعير علاوة مخاطر مرتفعة؛ وكلما طال التعطل، ازدادت أهمية المسارات البديلة وارتفعت حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد.

وفرة المنتجات تضغط على الأسعار

إلى جانب تحسن توقعات الإمدادات السعودية، تتلقى أسعار النفط ضغطًا من مؤشرات على ارتفاع توافر المنتجات المكررة في عدد من الأسواق الرئيسية.

وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة بنسبة 12.7% على أساس سنوي في أغسطس، مع وصول صادرات وقود الطائرات إلى مستوى قياسي.

ومن المتوقع أن تواصل بكين تخفيف قيود التصدير خلال سبتمبر، وهو ما قد يزيد تدفقات المنتجات إلى الأسواق الخارجية في وقت تستفيد فيه المصافي الصينية من ارتفاع هوامش التكرير.

كما ارتفعت مخزونات المنتجات النفطية المكررة بنحو 3.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفق بيانات أوردتها مذكرة لمورغان ستانلي، مدفوعة بزيادة المخزونات في الأسواق الغربية وسنغافورة.

وتضيف هذه التدفقات إلى الضغوط التي تدفع أسعار النفط بعيدًا عن أعلى مستوياتها الأخيرة، خصوصًا بعدما بدأت المخاوف من نقص الخام الفوري في الانحسار.

هرمز يعيد المخاطر إلى الواجهة

رغم ذلك، لم تختفِ المخاطر الجيوسياسية من معادلة التسعير.

فقد تبادلت السعودية والحوثيون المدعومون من إيران في اليمن ضربات جديدة عبر الحدود يوم الخميس، ما يشير إلى اتساع نطاق المواجهة في المنطقة بدلًا من انحسارها.

وفي مضيق هرمز، أظهرت بيانات أولية لحركة الشحن عبور أربع سفن للسلع الأساسية يوم الخميس، مقابل متوسط يقارب 16 سفينة خلال عشرة أيام، ما يعكس استمرار ضعف حركة الملاحة عبر أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

كما ظهرت ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال خارج المضيق، وفق بيانات شركة «كبلر».

لكن بيانات تتبع السفن لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لحركة الملاحة، إذ تقوم بعض السفن بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال لتقليل احتمالات رصدها أثناء المرور في مناطق الصراع.

وكانت حركة السفن عبر هرمز قد هبطت في وقت سابق إلى مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بالمتوسط، ما يوضح أن قدرة السوق على الاعتماد على المضيق لا تزال محدودة.

السوق بين مسارين متعارضين

في الوقت الحالي، يواجه النفط قوة ضغط من اتجاهين متناقضين.

من جهة، تعمل زيادة الصادرات السعودية عبر الخليج وعمليات النقل في عُمان، إلى جانب ارتفاع مخزونات المنتجات وزيادة صادرات الصين، على تخفيف المخاوف من نقص فوري في المعروض.

ومن جهة أخرى، لا تزال البنية التحتية النفطية السعودية معرضة للمخاطر، بينما تظل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز منخفضة، مع استمرار التصعيد العسكري وعدم وجود مسار دبلوماسي واضح بين الولايات المتحدة وإيران.

ولم تُجرَ محادثات سلام بين واشنطن وطهران منذ انهيار اتفاق مؤقت في يونيو، بينما من المنتظر أن تصبح الحرب أحد الملفات الرئيسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

ماذا يراقب المتداولون الآن؟

ينتقل تركيز سوق النفط تدريجيًا من سؤال «كم من الإمدادات السعودية معرض للخطر؟» إلى سؤال أكثر تحديدًا: «إلى متى سيستمر تعطل المسار الرئيسي للصادرات؟»

فاستعادة جزء من طاقة خط الشرق والغرب، بالتزامن مع زيادة الشحنات عبر عُمان، تمنح السوق هامشًا أكبر لامتصاص الصدمة.

لكن استمرار الهجمات أو تعطل حركة الناقلات في هرمز قد يعيد علاوة المخاطر سريعًا إلى الأسعار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تأخر إصلاح البنية التحتية السعودية.

وبينما تراجعت الأسعار من قمم الأسبوع، فإن بقاء برنت فوق مستوى 100 دولار يعكس أن السوق لم يتعامل بعد مع المخاطر الجيوسياسية باعتبارها انتهت، بل أعاد فقط تسعير حجم تأثيرها الفوري على تدفقات الخام