النفط يتماسك قرب أعلى مستوياته وسط ترقب انفراجة دبلوماسية في المحادثات الإيرانية-العُمانية

هجمات على ناقلات سعودية تعيد علاوة المخاطر إلى السوق رغم تقدم المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، مع إعادة المستثمرين تسعير المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما بددت الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية جزءًا من التفاؤل الذي أحاط بالمفاوضات الجارية بشأن إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.1% إلى 80.31 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1% إلى 75.95 دولارًا للبرميل، في وقت ظلت فيه التداولات رهينة للتطورات السياسية والأمنية أكثر من العوامل التقليدية للعرض والطلب.

الأسواق تترقب مخرجات المفاوضات

وتحول اهتمام المتعاملين إلى المحادثات التي تقودها سلطنة عُمان بين إيران والأطراف المعنية، بعد إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التوصل إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار الملاحة في مضيق هرمز، مع الإعداد لإعلان مشترك إذا اكتملت الترتيبات النهائية.

وبحسب مصادر مطلعة، يناقش الطرفان آلية جديدة لتنظيم عبور السفن، تتضمن منح إيران دورًا في إدارة حركة السفن المتجهة إلى الخليج، مقابل ضمان استمرار حرية الملاحة، في محاولة لإنهاء أزمة عطلت أحد أكثر الممرات البحرية أهمية لتجارة النفط والغاز.

وقبل اندلاع الصراع، كان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تغيير في آلية تشغيله ينعكس سريعًا على توقعات الإمدادات العالمية.

التوترات الأمنية تكبح التفاؤل

ورغم المؤشرات الإيجابية على المسار الدبلوماسي، فإن الأسواق لم تتخل عن الحذر، بعدما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن استهداف ناقلتين سعوديتين، إحداهما في البحر الأحمر والأخرى في خليج عدن، في هجمات أعادت المخاوف بشأن أمن الشحن البحري في المنطقة.

كما نقلت مصادر مطلعة أن إيران وجهت رسائل تحذيرية إلى عدد من دول الخليج، مفادها أن أي تصعيد عسكري أمريكي جديد قد يقابله استهداف لمنشآت الطاقة الإقليمية، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.

وتشير بيانات حركة الشحن إلى أن صادرات الخام والمكثفات من دول الخليج استقرت خلال يوليو، لكنها لا تزال أقل بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، في دلالة على أن تدفقات الإمدادات لم تستعد كامل طاقتها بعد.

السوق يراقب الإمدادات والطلب معًا

وفي موازاة التطورات الجيوسياسية، راقب المستثمرون قرار السعودية خفض سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف المتجه إلى آسيا لشحنات سبتمبر، وهي خطوة فسرها متعاملون بأنها تعكس سعي المملكة للحفاظ على تنافسية صادراتها في أكبر سوق مستهلك للطاقة.

ويرى محللون أن سوق النفط دخل مرحلة تتحرك فيها الأسعار وفق تغيرات المشهد الدبلوماسي بوتيرة أكبر من تأثير بيانات المخزونات أو الطلب، إذ إن أي اتفاق يضمن استئناف الملاحة بصورة مستقرة عبر مضيق هرمز قد يقلص علاوة المخاطر سريعًا، بينما سيؤدي أي تعثر في المفاوضات أو تصعيد أمني جديد إلى إعادة دعم أسعار الخام