الذهب عند أعلى مستوياته منذ يونيو مع ترقب إشارات سوق العمل الأمريكي

الذهب يقترب من أعلى مستوياته في 7 أسابيع مع تراجع رهانات الفائدة وضعف الدولار

واصل الذهب صعوده للجلسة الرابعة على التوالي خلال تعاملات الخميس، مقتربًا من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع، بعدما عززت بيانات توظيف أمريكية أضعف من المتوقع الرهانات على تراجع الضغوط النقدية، في وقت تلقى فيه المعدن النفيس دعمًا إضافيًا من انخفاض الدولار وتراجع مخاطر اضطراب إمدادات الطاقة.

وصعد الذهب الفوري إلى 4,295 دولارًا للأوقية، قبل أن يقلص مكاسبه ويتداول قرب 4,268 دولارًا، بينما سجلت العقود الآجلة الأمريكية نحو 4,329 دولارًا للأوقية. ووصل المعدن إلى أعلى مستوياته منذ أواخر يونيو، في مؤشر على تحول الزخم لصالح المشترين بعد فترة من التداولات المتقلبة.

الوظائف تعيد رسم رهانات الفيدرالي

وكان المحرك الأبرز لموجة الصعود هو بيانات ADP التي أظهرت تباطؤًا واضحًا في التوظيف بالقطاع الخاص الأمريكي خلال يوليو، مع اعتماد الجزء الأكبر من نمو الوظائف على قطاع الرعاية الصحية.

وأعادت الأرقام إلى الواجهة احتمال تباطؤ سوق العمل، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار تشديد السياسة النقدية. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للذهب، الذي لا يدر عائدًا، إذ ترتفع جاذبيته عادة عندما تتراجع توقعات أسعار الفائدة وعوائد الأصول المنافسة.

لكن الأسواق لم تحسم بعد اتجاه السياسة النقدية، إذ يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة للحصول على صورة أشمل عن قوة سوق العمل الأمريكي، وقدرة الاقتصاد على تحمل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

وأي مفاجأة سلبية في التقرير قد تدفع الأسواق إلى تسريع إعادة تسعير مسار الفائدة، في حين أن قراءة قوية قد تعيد بعض الضغوط إلى الذهب عبر دعم الدولار والعوائد.

الدولار يفتح الطريق أمام الذهب

وتلقى المعدن النفيس دفعة أخرى من ضعف العملة الأمريكية، مع استقرار مؤشر الدولار قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع عند حوالي 99.78 نقطة.

وجاء ضعف الدولار بعد تحركات مشتركة بين واشنطن وطوكيو لدعم الين، وسط تقديرات بأن اليابان باعت نحو 60 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية لتمويل تدخلها في سوق الصرف، بينما أشارت تقارير إلى استخدام عائدات بيع اليورو في عمليات شراء الين.

ويمثل انخفاض الدولار عامل دعم مباشر للذهب، إذ يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب العالمي عليه.

هرمز يخفف صدمة الطاقة

في الوقت نفسه، تراقب أسواق المعادن عن كثب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، بعدما عززت إيران الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

ويُنظر إلى أي انفراجة بشأن هرمز باعتبارها عاملًا قد يحد من مخاطر تعطل إمدادات النفط والغاز، وبالتالي يخفف الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

وهذا التحول يضع الذهب أمام معادلة أكثر تعقيدًا: انخفاض المخاطر الجيوسياسية قد يقلص الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه في الوقت نفسه قد يخفف التضخم ويمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتحول نحو سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما يدعم المعدن النفيس من زاوية أخرى.

تقرير الوظائف هو الاختبار المقبل

وتتجه كل الأنظار الآن إلى تقرير الوظائف الأمريكية يوم الجمعة، باعتباره الاختبار الأهم للارتفاع الأخير في الذهب.

فإذا أكد التقرير تباطؤ سوق العمل، فقد تتعزز رهانات خفض أو تثبيت أسعار الفائدة، مع احتمال استمرار ضعف الدولار والعوائد، وهي بيئة مواتية للذهب.

أما إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد يعيد المستثمرون بناء رهانات التشديد النقدي، ما قد يحد من مكاسب المعدن بعد موجة صعود امتدت لأربع جلسات متتالية.

وبذلك يدخل الذهب جلسة نهاية الأسبوع وهو مدعوم بثلاثة محركات رئيسية: ضعف الدولار، وتغير توقعات الفائدة، وتراجع مخاطر الطاقة، بينما يبقى تقرير الوظائف العامل القادر على تحديد ما إذا كان الصعود الأخير يمثل بداية موجة جديدة أم مجرد ارتداد مؤقت