النفط يتكبد خسائر حادة ويهبط إلى أدنى مستوياته منذ ثلاثة أشهر مع انحسار مخاطر الإمدادات

تراجعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات الإثنين لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، بعدما عززت التطورات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران رهانات الأسواق على اقتراب نهاية الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما يمهد لإعادة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز وإنهاء واحدة من أكبر المخاطر التي واجهت أسواق الطاقة خلال العام الجاري.

وجاءت موجة الهبوط الحادة مع تسارع عمليات التخارج من المراكز الشرائية، بعدما بدأ المستثمرون في استبعاد جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار منذ اندلاع الحرب، وسط مؤشرات متزايدة على قرب التوصل إلى اتفاق رسمي بين واشنطن وطهران.

تراجع بأكثر من 5% وسط موجة بيع واسعة

هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5% لتتداول قرب 82.94 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.4% إلى 80.26 دولارًا للبرميل.

وبذلك وسّع الخامان خسائرهما للجلسة الثالثة على التوالي، بعد أن لامسا أدنى مستوياتهما منذ مارس الماضي، في انعكاس واضح لتحول المزاج الاستثماري من القلق بشأن نقص الإمدادات إلى التركيز على احتمالات عودة الصادرات النفطية تدريجيًا إلى الأسواق العالمية.

انفراجة سياسية تضغط على أسعار الطاقة

تزايدت الضغوط على النفط عقب إعلان مسؤولين أمريكيين وإيرانيين التوصل إلى إطار تفاهم أولي لإنهاء المواجهة العسكرية، مع ترقب توقيع مذكرة تفاهم رسمية خلال الأيام المقبلة برعاية دولية.

كما ساهمت التصريحات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية في تعزيز موجة التفاؤل داخل الأسواق، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعات العرض العالمي خلال الفترة المقبلة.

ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها نقطة تحول رئيسية في مسار الأزمة، خاصة أن المضيق يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

عودة الإمدادات.. عملية تدريجية وليست فورية

ورغم الترحيب الواسع بالانفراجة الدبلوماسية، يرى خبراء القطاع أن عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية لن تحدث بشكل فوري.

فبعد أشهر من الاضطرابات العسكرية وتعطل حركة الشحن، ستحتاج شركات النقل البحري والمصدرون إلى وقت لإعادة بناء سلاسل الإمداد واستعادة النشاط الكامل للموانئ وخطوط التصدير.

كما أن مستويات الإنتاج في بعض الدول المتأثرة بالأزمة قد تحتاج إلى فترة أطول للعودة إلى طاقتها التشغيلية الكاملة، ما قد يُبقي الأسواق في حالة من التوازن الحذر خلال الأشهر المقبلة.

مضيق هرمز يعود إلى واجهة الاهتمام

ظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية محور القلق الرئيسي في أسواق الطاقة، باعتباره الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وأدى تعطل الملاحة في المضيق إلى اضطرابات كبيرة في تدفقات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار العالمية.

ومع تنامي التوقعات بإعادة فتح الممر البحري الحيوي، بدأت الأسواق في استيعاب سيناريو زيادة المعروض النفطي خلال النصف الثاني من العام.

ملفات عالقة رغم أجواء التفاؤل

وعلى الرغم من التقدم الملحوظ في مسار المفاوضات، لا تزال عدة قضايا استراتيجية بحاجة إلى تسويات نهائية، في مقدمتها الملف النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية طويلة الأجل في المنطقة.

كما يترقب المستثمرون مدى التزام الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق المرتقب، باعتبار أن استقرار الإمدادات العالمية سيظل مرهونًا بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع عملي ومستدام.

النظرة المستقبلية للسوق

يتوقع محللون أن تبقى أسعار النفط تحت الضغط على المدى القريب إذا استمرت مؤشرات التهدئة السياسية وتقدمت المفاوضات نحو اتفاق نهائي، خاصة مع احتمالات عودة المزيد من الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

ومع ذلك، فإن محدودية المخزونات العالمية واستمرار بعض التحديات اللوجستية قد يحدان من وتيرة الهبوط، ما يُبقي الأسواق في حالة ترقب حذر إلى حين اتضاح الصورة النهائية لمستقبل تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط.