النفط يتجاوز 107 دولارات مع تصاعد مخاطر هرمز وتقلص بدائل الإمدادات

النفط يتجاوز 107 دولارات مع تصاعد مخاطر هرمز وتقلص بدائل الإمدادات

قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في بداية تعاملات الأسبوع، متجاوزة 107 دولارات للبرميل، مع اتساع المخاوف من تعطل إمدادات الشرق الأوسط بعد إغلاق السعودية خط أنابيب رئيسيًا كان يوفر مسارًا بديلًا لصادراتها بعيدًا عن مضيق هرمز.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، المؤشر العالمي، بأكثر من 3.2%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.1% إلى 103.48 دولار للبرميل. وجاءت المكاسب بعدما استعاد الخامان مستوى 100 دولار الأسبوع الماضي، في موجة صعود تعكس تزايد علاوة المخاطر الجيوسياسية أكثر مما تعكس تحولًا تقليديًا في أساسيات الطلب.

السوق تفقد هامش الأمان

أصبح إغلاق خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي أحد أهم المحركات الجديدة للأسعار.

وأغلقت المملكة الخط مؤقتًا بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيرة، دون الكشف عن حجم الأضرار أو موعد استئناف التشغيل. وتكمن أهمية الخط في قدرته على نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى موانئ البحر الأحمر، ما يسمح بتصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز.

وبالتالي، فإن توقفه لا يعني فقط تعطيل مسار نقل رئيسي، بل يقلص أيضًا قدرة السعودية على إعادة توجيه صادراتها إذا استمرت القيود على الملاحة في الخليج.

وهذا ما يجعل التطور أكثر أهمية بالنسبة للسوق: أحد أهم البدائل المتاحة لتجاوز هرمز أصبح نفسه معرضًا للاضطراب.

هرمز يخفض تدفقات النفط إلى جزء من مستوياتها السابقة

تراجعت تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، وفق المعطيات الواردة في المادة.

ويعني ذلك أن نحو 13 مليون برميل يوميًا من التدفقات السابقة لم تعد تمر عبر الممر الملاحي بالوتيرة نفسها.

وبالنسبة للسوق، لا تكمن المشكلة فقط في حجم البراميل المتأثرة، وإنما في صعوبة تعويضها سريعًا. فكلما طال أمد الاضطرابات، ارتفعت حساسية الأسعار لأي حادث جديد يمكن أن يؤدي إلى مزيد من تقييد حركة الناقلات.

وتعرضت سفينة تجارية للقصف داخل المضيق يوم الأحد، وفق السلطات الإيرانية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، في مؤشر جديد على استمرار المخاطر التي تواجه الشحن.

أزمة النفط الخام تتحول إلى أزمة ديزل

بدأت تداعيات الاضطرابات تظهر بقوة في سوق المنتجات النفطية، خصوصًا في الولايات المتحدة.

وتجاوز متوسط سعر الديزل الأمريكي 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، مقارنة بنحو 5.85 دولار قبل أسبوع و3.71 دولار قبل عام، بينما ارتفع متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.22 دولار للغالون.

وتكتسب قفزة الديزل أهمية أكبر من مجرد تأثيرها على المستهلكين عند محطات الوقود، نظرًا لدوره في تشغيل الشاحنات والمعدات الزراعية والقطاع الصناعي وسلاسل الإمداد.

وإذا استمرت الأسعار عند هذه المستويات، فقد تصبح سوق الوقود قناة جديدة لانتقال صدمة النفط إلى الاقتصاد الأوسع، عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

الشرق الأوسط وروسيا يضغطان على سوق المنتجات المكررة

لا تأتي أزمة الديزل من مصدر واحد.

ففي الوقت الذي ربط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءًا من نقص الإمدادات بالهجمات الأوكرانية على منشآت الوقود الروسية، تشير تقديرات ليبوف أويل أسوشيتس إلى أن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز تمثل عاملًا أكبر.

وتقدر الشركة أن قيود روسيا على صادرات الديزل أزالت نحو 800 ألف برميل يوميًا من السوق، في حين ارتبط نحو 1.2 مليون برميل يوميًا بالاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز.

كما تسببت الحربان في توقف مصافٍ تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 5 ملايين برميل يوميًا، ما يزيد المنافسة على المنتجات المكررة ويضغط على هوامش الإمدادات المتاحة.

موجة الصعود تمتد إلى منتجات الطاقة

لم تقتصر المكاسب على الخام.

فقد ارتفعت عقود زيت التدفئة بنحو 2.6% إلى 5.09 دولار، بينما صعدت عقود البنزين قرابة 3% إلى 3.41 دولار، في حين ارتفعت عقود الغاز الطبيعي بنحو 2.6% إلى 2.91 دولار.

وتشير هذه التحركات إلى أن اضطرابات الإمدادات بدأت تنعكس على مجموعة أوسع من عقود الطاقة، وليس فقط على خام برنت وغرب تكساس.

البدائل تتقلص في الوقت الذي تتسع فيه المخاطر

تكمن المعضلة الأساسية للسوق في أن الأزمة تضرب أكثر من نقطة في شبكة إمدادات الطاقة في الوقت نفسه.

فمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط، يشهد انخفاضًا حادًا في التدفقات، بينما توقف خط الشرق-الغرب السعودي الذي يوفر طريقًا بديلًا، في حين يواجه قطاع التكرير ضغوطًا إضافية من الاضطرابات الروسية والشرق أوسطية.

وبذلك، فإن قدرة المنتجين والمشترين على امتصاص صدمة جديدة أصبحت محدودة نسبيًا.

غياب الانفراجة الدبلوماسية يبقي النفط مرتفعًا

تزداد المخاطر مع عدم وجود انفراجة واضحة بشأن مستقبل الملاحة في هرمز.

وأرجأت سلطنة عُمان محادثات كانت مقررة بين إيران ودول الخليج بشأن الوضع في الممر الملاحي، ما قلل الآمال في ظهور حل دبلوماسي سريع يمكن أن يخفف علاوة المخاطر.

وفي ظل استمرار المواجهة، تتعامل السوق مع كل حادث أمني جديد باعتباره احتمالًا لتعطيل مزيد من الإمدادات، بدل اعتباره حدثًا منفصلًا محدود التأثير.

علاوة المخاطر هي المحرك الجديد للنفط

تجاوز برنت مستوى 107 دولارات لا يعكس فقط مخاوف بشأن كمية النفط المتاحة في السوق، بل يعكس أيضًا ارتفاع تكلفة ضمان استمرار تدفقات الطاقة في بيئة جيوسياسية شديدة التقلب.

ومع تراجع تدفقات هرمز، وإغلاق خط سعودي بديل، وارتفاع أسعار الديزل والبنزين، أصبحت سوق الطاقة أمام صدمة متعددة المستويات تمتد من الخام إلى المنتجات المكررة.

وإذا لم تستعد حركة الملاحة طبيعتها أو تظهر مسارات بديلة للإمدادات، فإن علاوة المخاطر قد تظل مهيمنة على تسعير النفط، مع احتمال انتقال أثرها تدريجيًا إلى التضخم وتكاليف النقل والصناعة والإنفاق الاستهلاكي.

وبالنسبة للمتداولين، فإن السؤال لم يعد ما إذا كان النفط يستطيع البقاء فوق 100 دولار، بل إلى أي مدى يمكن أن تمتد علاوة المخاطر إذا استمرت أزمة هرمز دون حل واضح