المعدن النفيس يواجه ضغوطاً حادة مع تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

الذهب يهبط دون 4,000 دولار مع تصاعد رهانات الفائدة ويسجل أسوأ أسبوع منذ يونيو

تراجعت أسعار الذهب إلى ما دون 4,000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من أربعة أشهر، مع تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وما يترتب على ذلك من احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 3,998.49 دولار للأوقية بحلول الساعة 2:27 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما لامس أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، متأثرًا بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتراجع جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

وبذلك، بلغت خسائر الذهب نحو 4.1% خلال الأسبوع، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو الماضي، بينما أنهت العقود الآجلة الأمريكية تسليم ديسمبر تعاملات الجمعة منخفضة بنسبة 1.3% عند 4,007.90 دولار للأوقية.

ويأتي التراجع في وقت تواجه فيه الأسواق معادلة معقدة؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم، في حين تعزز هذه المخاوف احتمالات إبقاء الفيدرالي على تكاليف الاقتراض مرتفعة، وهو ما يحد من قدرة الذهب على الاحتفاظ بجاذبيته الاستثمارية.

النفط المرتفع يضغط على الذهب ويعقد حسابات الفيدرالي

شكلت القفزة في أسعار النفط أحد أبرز العوامل الضاغطة على المعدن النفيس، بعدما سجل خام برنت أعلى مستوياته في أكثر من خمسة أشهر، وسط مخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات عقب هجمات الحوثيين في السعودية.

ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا استمرت تكاليف النفط في الصعود وانتقلت آثارها إلى أسعار السلع والخدمات. وقد يدفع ذلك الاحتياطي الفيدرالي إلى توخي الحذر بشأن تخفيف السياسة النقدية، أو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، الذي لا يحقق عائدًا لحائزيه، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما تصبح الأصول المدرة للفائدة أكثر جاذبية.

وفي أسواق الأسهم، تراجع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى أدنى مستوياتهما في خمسة أسابيع خلال تعاملات الجمعة، مع تعرض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لموجة بيع حادة، ما عزز أجواء الحذر في الأسواق المالية.

رهانات الفائدة تتحول إلى المحرك الرئيسي للأسعار

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، في ظل توقعات واسعة النطاق بتثبيت أسعار الفائدة، بعدما أظهرت بيانات تضخم المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، الصادرة الأسبوع الماضي، ضغوطًا سعرية أقوى من المتوقع.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، بلغت احتمالات تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل 92%، مقابل 78% لاحتمال رفعها في ديسمبر، في إشارة إلى تنامي الرهانات على بقاء السياسة النقدية الأمريكية مشددة خلال الأشهر المقبلة.

ويضع هذا التحول الذهب تحت ضغط مزدوج، إذ يقلل ارتفاع أسعار الطاقة من فرص تراجع التضخم بالسرعة المأمولة، بينما تحد توقعات الفائدة المرتفعة من جاذبية المعدن باعتباره أصلًا لا يدر دخلًا دوريًا.

ومن شأن أي إشارات أكثر تشددًا من الفيدرالي أن تزيد حساسية الذهب لتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت تترقب فيه الأسواق أدلة جديدة لتحديد اتجاه السياسة النقدية.

بيانات التضخم المقبلة قد تحدد مسار الذهب

تترقب الأسواق صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي في 29 أكتوبر، باعتباره المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم، وسط مساعٍ لتحديد ما إذا كانت الضغوط السعرية الأخيرة تمثل ارتفاعًا مؤقتًا أم اتجاهًا قد يستدعي استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وستكتسب البيانات أهمية إضافية في ظل تزامنها مع اجتماع الفيدرالي، إذ قد تؤثر قراءات التضخم وتقييمات البنك المركزي في توقعات المستثمرين بشأن توقيت أي تغيير لاحق في أسعار الفائدة.

وفي هذه البيئة، تظل تحركات الذهب عرضة للتقلبات مع إعادة الأسواق تسعير توقعاتها بشأن التضخم والفائدة، خصوصًا إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع أو جاءت البيانات الأمريكية أقوى من التقديرات.

انخفاض الأسعار يدعم مشتريات الذهب في الهند

على صعيد الطلب الفعلي، أسهم تراجع الأسعار في تنشيط مشتريات الذهب في الهند خلال الأسبوع، مع استفادة المستهلكين من انخفاض الأسعار خلال احتفالات «دوسيهرا»، وهو ما دفع العلاوات السعرية إلى الارتفاع فوق المستويات المرجعية.

وفي الصين، أكبر مستهلك للذهب عالميًا، ظل الطلب الفعلي مستقرًا، بينما واصل المستهلكون الحذر في الإنفاق على المجوهرات.

ويقدم تحسن الطلب الهندي دعمًا نسبيًا للسوق، لكنه لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناجمة عن توقعات أسعار الفائدة ومخاوف التضخم. ومع اقتراب اجتماع الفيدرالي وصدور بيانات أمريكية جديدة، ستظل آفاق الذهب مرتبطة بمدى قدرة الطلب الفعلي على موازنة تأثير السياسة النقدية وتطورات أسواق الطاقة