المعدن الأصفر يواصل خسائره خلال الجلسة الختامية للأسبوع بفعل تنامي توقعات التشديد النقدي في الولايات المتحدة.

الذهب يتراجع مع تصاعد رهانات الفائدة الأمريكية وسط قفزة النفط واستمرار التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، لتواصل خسائرها للجلسة الثانية، مع إعادة المستثمرين تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، بينما واصل الدولار الأمريكي تداوله قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع، مما زاد الضغوط على المعدن النفيس.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 4,022.11 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 4,049.73 دولارًا، في حين سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 4,050.88 دولارًا.

وجاء ذلك بعد خسارة بلغت 1.9% في جلسة الخميس، ليقترب المعدن الأصفر من إعادة اختبار مستوى 4,000 دولار للأوقية، وهو مستوى يراقبه المستثمرون باعتباره دعمًا فنيًا ونفسيًا رئيسيًا.

أسواق الطاقة تغير معادلة الذهب

كان المحرك الرئيسي لتحركات الذهب هذا الأسبوع هو القفزة القوية في أسعار النفط، بعدما استقر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل عقب موجة صعود غذتها المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.

وأعادت أسعار الطاقة المرتفعة إلى الواجهة مخاطر التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على أي تخفيف قريب للسياسة النقدية، مع تزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو اللجوء إلى مزيد من التشديد إذا استمرت الضغوط السعرية.

ورغم تراجع النفط بشكل محدود خلال تعاملات الجمعة بفعل عمليات جني الأرباح، فإن الأسعار ظلت مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الخام عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

الدولار يستفيد من الطلب على الملاذات الآمنة

في الوقت نفسه، حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه، مع ارتفاع مؤشره بالقرب من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدعومًا بتدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

كما واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، وهو ما حدّ من جاذبية الذهب، إذ تزيد العوائد المرتفعة من تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا توفر عائدًا.

المواجهة في الشرق الأوسط تبقي المخاطر مرتفعة

استمرت التطورات العسكرية في فرض نفسها على معنويات الأسواق، بعدما أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ الليلة الثالثة عشرة من عملياته الجوية ضد أهداف داخل إيران، فيما أكدت طهران مواصلة الرد على القواعد والمواقع الأمريكية في المنطقة.

كما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، معلنًا أن الولايات المتحدة ستستخدم الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض أي أضرار تتعرض لها السفن التجارية، ومهددًا باستهداف منشآت حيوية داخل إيران إذا تعرضت الملاحة في مضيق هرمز لهجمات جديدة.

وفي المقابل، أكدت إيران أن أي استهداف لبنيتها التحتية سيقابل برد مماثل، بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وزادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات بعد استهداف الحوثيين ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تطور عزز المخاطر على أحد أهم مسارات تصدير النفط العالمية.

المستثمرون يرفعون رهاناتهم على تشديد الفيدرالي

انعكس صعود النفط سريعًا على توقعات السياسة النقدية، إذ أظهرت بيانات CME FedWatch تراجع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى 66%، مقابل ارتفاع احتمالات رفعها إلى 34%.

كما ارتفعت توقعات الأسواق لزيادة جديدة في أسعار الفائدة بحلول ديسمبر إلى 93%، مع استمرار المستثمرين في ربط مسار التضخم بتحركات أسواق الطاقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي المقرر صدورها لاحقًا، والتي قد تقدم مؤشرات إضافية حول قوة الاقتصاد واتجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

الأسواق توازن بين الملاذ الآمن وضغوط الفائدة

رغم أن تصاعد التوترات الجيوسياسية يوفر عادة دعمًا لأسعار الذهب، فإن المستثمرين أعطوا الأولوية هذا الأسبوع لتأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والسياسة النقدية.

ولهذا، ظل الذهب تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بينما يترقب المتعاملون ما إذا كان مستوى 4,000 دولار سيصمد كمنطقة دعم رئيسية، أم أن استمرار ارتفاع النفط وتزايد رهانات الفائدة سيدفع المعدن إلى موجة هبوط جديدة