الذهب يقترب من قاع 6 أسابيع مع ترقب قرار الفيدرالي

الذهب يقترب من قاع 6 أسابيع مع ترقب قرار الفيدرالي

تراجعت أسعار الذهب لليوم الثاني على التوالي، مقتربة من أدنى مستوياتها في ستة أسابيع، مع صعود الدولار وقفزة عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات تاريخية، بينما يستعد المستثمرون لقرار الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يعيد رسم توقعات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتعرض المعدن لضغوط متزايدة مع انتقال الأسواق من الرهان على استقرار السياسة النقدية إلى تسعير دورة أكثر تشددًا، في وقت تؤدي فيه قفزة أسعار النفط إلى تعقيد مهمة الفيدرالي في احتواء التضخم.

الذهب تحت ضغط مزدوج

انخفض الذهب الفوري 0.9% إلى 4,261.42 دولار للأونصة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما افتتح الجلسة عند 4,299.15 دولار، في حين سجل أعلى مستوى عند 4,317.48 دولار.

وجاء التراجع بعد خسارة بلغت 1.15% يوم الاثنين، عندما هبط المعدن إلى 4,253.73 دولار، وهو أدنى مستوى له في ستة أسابيع.

ويواجه الذهب حاليًا ضغوطًا من عاملين رئيسيين: قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وكلاهما يقلل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.

الدولار يعزز خسائر السبائك

ارتفع مؤشر الدولار 0.2%، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية، في طريقه نحو تسجيل أعلى مستوى له في أسبوعين.

ويستفيد الدولار من الطلب على الأصول الأكثر أمانًا وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما يحصل على دعم إضافي من ارتفاع العوائد الأمريكية.

وتضغط قوة العملة الأمريكية على الذهب المقوم بالدولار، إذ تجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

عائد الـ10 سنوات يتجاوز 5%

واصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعه للجلسة السابعة، مسجلًا 5.041% بعد زيادة بنحو 0.9%، وهو أعلى مستوى في 19 عامًا.

وتأتي هذه القفزة في العوائد قبل قرار الفيدرالي، لتبعث بإشارة واضحة إلى أن سوق السندات تعيد تسعير تكلفة الاقتراض ومسار التضخم على المدى الطويل.

وبالنسبة للذهب، فإن استمرار العوائد فوق مستويات مرتفعة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، ما يحد من الطلب الاستثماري عليه.

النفط يعيد التضخم إلى واجهة المشهد

أضاف ارتفاع النفط أكثر من 3% الثلاثاء عامل ضغط آخر على الذهب، بعدما اقتربت أسعار الخام من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر عقب هجوم حوثي جديد على منشآت نفطية في السعودية.

ويمثل ارتفاع الطاقة تحديًا إضافيًا للفيدرالي، لأنه قد يبطئ تراجع التضخم أو يعيد إشعال الضغوط السعرية، ما يمنح صانعي السياسة مبررًا لمواصلة تشديد الأوضاع النقدية.

الأسواق تحسم تقريبًا رفع الفائدة

يبدأ الفيدرالي اجتماعه اليوم، على أن يعلن قراره الأربعاء، وسط توقعات قوية برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس.

ووفقًا لأداة FedWatch التابعة لـCME، ارتفعت احتمالات الرفع إلى 92% مقابل 86% سابقًا، بينما تراجعت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير إلى 8%.

كما تقترب الأسواق من تسعير رفع آخر في ديسمبر، إذ ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة 25 نقطة أساس إلى 99%.

وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين لا يراهنون فقط على رفع الفائدة هذا الأسبوع، بل بدأوا أيضًا في الاستعداد لاحتمال استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.

رسالة وارش أهم من الرفع نفسه

مع اقتراب قرار الفائدة، يتحول التركيز من حجم الزيادة إلى النبرة التي سيستخدمها رئيس الفيدرالي كيفن وارش في تفسير القرار.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG، إن الطريقة التي سيقدم بها وارش رفع الفائدة ستكون أكثر أهمية للذهب من القرار نفسه.

فإذا أشار الفيدرالي إلى أن الرفع يمثل بداية دورة تشديد نقدي يمكن أن تمتد عبر اجتماعات مقبلة، فقد يتعرض الذهب لموجة جديدة من البيع، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد.

أما إذا أكد وارش أن السياسة ستظل تعتمد على البيانات وأن وتيرة التشديد ستكون أكثر تدرجًا، فقد تجد أسعار الذهب متنفسًا للارتداد، خصوصًا إذا تراجعت توقعات العوائد.

الذهب أمام اختبار حاسم

أصبح الذهب أمام اختبار مزدوج مع اقتراب قرار الفيدرالي: هل تستمر قوة الدولار والعوائد في دفع المعدن إلى مستويات أدنى، أم أن تسعير رفع الفائدة بالكامل يفتح الباب أمام موجة تغطية مراكز البيع؟

وسيكون بيان السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية الجديدة، إلى جانب تصريحات وارش، العامل الأكثر أهمية في تحديد الاتجاه التالي.

وفي الوقت الحالي، تظل الكفة مائلة لمصلحة الدولار والعوائد، ما يبقي الذهب تحت الضغط ويضع مستوى 4,253.73 دولار، المسجل الاثنين، باعتباره نقطة محورية في تحركات المعدن خلال المدى القريب