الذهب يرتفع قبيل قرار الفيدرالي الأمريكي وسط انحسار التوترات في الشرق الأوسط

الذهب يمدد مكاسبه بدعم تراجع مخاطر التضخم وترقب حذر لاجتماع الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلة أداءها الإيجابي للجلسة الثانية على التوالي، مع انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن أزمة الطاقة وتراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية، عقب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أعاد الآمال باستقرار الأوضاع في الشرق الأوسط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4,343.51 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو، فيما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.2% لتصل إلى 4,358.90 دولارًا للأوقية.

انفراجة دبلوماسية تدعم الطلب على الذهب

جاءت مكاسب المعدن النفيس في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا إضافية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، بعد أشهر من التوترات التي هددت إمدادات الطاقة العالمية.

وأدى الاتفاق إلى تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات سوق النفط، ما انعكس بشكل مباشر على توقعات التضخم العالمية، وقلّص احتمالات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى “هاي ريدج فيوتشرز”، إن الأسواق تنظر إلى التقدم المحرز في المحادثات الأمريكية الإيرانية باعتباره عاملًا رئيسيًا وراء تحسن أداء الذهب، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الطاقة وانخفاض توقعات الفائدة وفّرا بيئة داعمة للمعدن الأصفر.

هبوط النفط يعيد تسعير مسار الفائدة الأمريكية

ساهمت التهدئة الجيوسياسية في دفع أسعار النفط إلى التراجع الحاد، حيث هبط خام برنت إلى ما دون مستوى 80 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أوائل مارس، بعد خسائر قوية تجاوزت 5% في الجلسة السابقة.

وأعاد هذا التراجع رسم توقعات المستثمرين بشأن التضخم الأمريكي، في ظل العلاقة الوثيقة بين أسعار الطاقة ومستويات الأسعار العامة، ما دفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المتبقية من العام.

وأظهرت مؤشرات الأسواق النقدية تراجع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل إلى نحو 58% مقارنة بمستويات قاربت 70% قبل الإعلان عن الاتفاق، وهو ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أحد أبرز الأصول التحوطية.

الفيدرالي تحت المجهر والأسواق تترقب إشارات وارش

يتحول اهتمام المستثمرين الآن نحو اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يختتم أعماله الأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وتترقب الأسواق أول قرار للفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية واتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن أي لهجة أقل تشددًا من جانب البنك المركزي الأمريكي قد تمنح الذهب دفعة إضافية نحو مستويات قياسية جديدة، خاصة في ظل تراجع الضغوط التضخمية وانخفاض عوائد السندات الأمريكية.

مكاسب واسعة للمعادن النفيسة

لم تقتصر المكاسب على الذهب وحده، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 0.7% لتصل إلى 70.51 دولارًا للأوقية.

كما قفز البلاتين بنسبة 2.7% إلى 1,812.76 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1,360.75 دولارًا للأوقية، مستفيدين من تحسن شهية المستثمرين للأصول المرتبطة بالمعادن الثمينة مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية