النفط يتراجع بقوة وسط توقعات بتحسن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز

النفط يتراجع إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر مع انحسار علاوة المخاطر وترقب عودة الإمدادات الخليجية

واصلت أسعار النفط خسائرها الحادة خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر، في ظل تزايد رهانات الأسواق على استئناف تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع مؤشرات متنامية على ضعف الطلب العالمي واستمرار الضبابية المحيطة بالاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.02 دولار، أو ما يعادل 2.4%، إلى 81.15 دولاراً للبرميل، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 80.89 دولاراً، وهو الأدنى منذ الرابع من مارس. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.22 دولار، أو 2.8%، إلى 78.53 دولاراً للبرميل، بعد تسجيله أدنى مستوى له منذ العاشر من مارس عند 78.27 دولاراً.

ويأتي هذا التراجع بعد خسائر تجاوزت 5% في جلسة الاثنين، عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف التصعيد بين واشنطن وطهران، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية.

اتفاق أمريكي – إيراني يضغط على الأسعار ويعزز توقعات زيادة المعروض

ازدادت الضغوط البيعية على سوق النفط بعدما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن جولة جديدة من المباحثات مع الولايات المتحدة ستُعقد في سويسرا نهاية الأسبوع الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات العالقة بين الجانبين.

وتنظر الأسواق إلى هذه التطورات باعتبارها خطوة إضافية نحو إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط الخليجية بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يهدد بتقليص العجز الذي خيم على الأسواق منذ اندلاع الأزمة.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك”، إن المستثمرين يسارعون إلى تسعير سيناريو عودة الإمدادات المعطلة إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن هذا العامل يظل المحرك الرئيسي للضغوط الحالية على الأسعار.

وأضاف أن المخاوف المتعلقة بالإمدادات بدأت تتراجع تدريجياً، في وقت تستعيد فيه الأسواق تركيزها على أساسيات العرض والطلب.

مضيق هرمز.. مفتاح التوازن الجديد في أسواق الطاقة

يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في اتجاهات السوق خلال المرحلة الحالية، نظراً لكونه ممراً استراتيجياً يعبر من خلاله نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ورغم الإعلان عن إطار أولي للاتفاق، فإن عودة حركة الشحن إلى طبيعتها لا تزال محدودة، حيث تواصل شركات النقل البحري تقييم الأوضاع الأمنية وانتظار ضمانات واضحة بشأن سلامة المرور وإزالة المخاطر المتبقية في الممر المائي.

كما تشير التقديرات إلى أن إعادة تشغيل كامل سلاسل الإمداد لن تتم بصورة فورية، بل ستحتاج إلى فترة زمنية تمتد لعدة أسابيع، وربما أشهر، قبل استعادة مستويات التدفقات السابقة للأزمة.

ويرى محللون أن مجرد اقتراب التوصل إلى اتفاق دائم كان كافياً لدفع الأسواق إلى خصم جزء كبير من علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب إلى أسعار النفط خلال الأشهر الماضية.

تباطؤ الطلب العالمي يزيد من حدة الضغوط على الخام

إلى جانب تراجع المخاطر الجيوسياسية، تواجه سوق النفط تحدياً آخر يتمثل في تباطؤ الطلب العالمي، خاصة من جانب الاقتصادات الكبرى.

فقد أظهرت بيانات حديثة انخفاض واردات الصين من النفط الخام بنسبة 29% خلال مايو، لتسجل أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام، في مؤشر يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي لدى أكبر مستورد للنفط في العالم.

كما تتوقع الأسواق تراجع الشحنات النفطية المتجهة إلى آسيا خلال الأشهر المقبلة، وسط مؤشرات على تباطؤ الاستهلاك الصناعي وضعف وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي.

وقال فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق لدى “فوركس دوت كوم”، إن البيانات الصينية الأخيرة زادت من مخاوف المستثمرين بشأن الطلب المستقبلي على الطاقة، خصوصاً مع احتمالات عودة المزيد من الإمدادات إلى السوق في الفترة المقبلة.

المؤسسات المالية تعيد النظر في توقعاتها للأسعار

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السوق، بدأت المؤسسات المالية الكبرى في خفض توقعاتها لأسعار النفط خلال الفترات المقبلة.

وقام بنك “غولدمان ساكس” بخفض توقعاته لسعر خام برنت خلال الربع الرابع إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً، كما قلّص متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 75 دولاراً للبرميل، استناداً إلى فرضية عودة صادرات النفط الخليجية إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول نهاية يوليو.

من جانبها، أشارت “مورغان ستانلي” إلى أن مؤشرات السوق الفعلية تكشف عن حالة ضعف واضحة في الطلب، ما قد يحد من قدرة الأسعار على التعافي حتى في ظل انخفاض المخزونات العالمية.

حالة ترقب تسيطر على الأسواق رغم موجة الهبوط

ورغم الخسائر الحادة التي تكبدها النفط خلال الجلسات الأخيرة، لا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع المستجدات السياسية، في ظل عدم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي شامل بين الولايات المتحدة وإيران.

ويترقب المتعاملون نتائج الجولة المقبلة من المحادثات المرتقبة في سويسرا، باعتبارها محطة حاسمة قد تحدد اتجاه سوق النفط خلال النصف الثاني من العام، بين سيناريو عودة كاملة للإمدادات وانخفاض الأسعار، أو استمرار بعض التوترات التي قد تعيد علاوة المخاطر إلى الواجهة مجدداً