المعدن الثمين يواصل مكاسبه وسط ضغوط متزايدة على الدولار والنفط

الذهب يحافظ على زخمه الصاعد قرب أعلى مستوياته في أسبوعين مع تراجع الدولار وترقب الفيدرالي

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلة مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، لتقترب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي واستمرار هبوط أسعار النفط، في ظل تفاؤل الأسواق بالتقدم المحرز في مسار السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

ويأتي هذا الأداء الإيجابي للمعدن النفيس بالتزامن مع انطلاق اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، بينما يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

مكاسب متواصلة تدفع الذهب نحو قمم أسبوعين

ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.95% ليصل إلى 4,348.39 دولاراً للأوقية، بعد أن افتتح التداولات عند 4,308.46 دولاراً، فيما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 4,306.05 دولاراً.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الإثنين على ارتفاع قوي تجاوز 2%، محققاً ثالث مكسب يومي متتالٍ، بعدما سجل أعلى مستوى له في أسبوعين عند 4,369.48 دولاراً للأوقية، مستفيداً من التحولات الإيجابية في المشهد الجيوسياسي العالمي.

ضعف الدولار يعزز جاذبية المعدن النفيس

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بأكثر من 0.1% ليستمر في خسائره للجلسة الثانية على التوالي، مع انحسار الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن عقب التقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية.

ويُعد انخفاض الدولار عاملاً داعماً للذهب، إذ يزيد من جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ويعزز الطلب الاستثماري عليه في الأسواق العالمية.

تراجع النفط يهدئ المخاوف التضخمية

في المقابل، واصلت أسعار النفط خسائرها الحادة، متراجعة بنحو 3% لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، مع تزايد المؤشرات على استئناف حركة الملاحة ومرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز.

ويُنظر إلى هبوط أسعار الطاقة باعتباره عاملاً مهماً في تخفيف الضغوط التضخمية العالمية، ما يقلص الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية ويدعم الأصول غير المدرة للعائد وفي مقدمتها الذهب.

الاتفاق الأمريكي الإيراني يعزز الثقة في الأسواق

حصلت الأسواق على دفعة إضافية بعد تقارير أفادت بتوقيع الولايات المتحدة وإيران إلكترونياً على اتفاق سلام مبدئي، يتضمن تمديد وقف إطلاق النار والانخراط في مفاوضات موسعة بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، على أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق خلال مراسم مرتقبة في سويسرا نهاية الأسبوع الجاري.

وتعزز هذه التطورات التوقعات بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما يدعم استقرار أسواق الطاقة ويخفف المخاطر التي كانت تضغط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.

الفيدرالي في دائرة الضوء

رغم المكاسب الحالية للذهب، تبقى الأنظار مركزة على نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيان السياسة النقدية المرتقب صدوره غداً الأربعاء.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط وتراجع توقعات التضخم، في حين يترقب المستثمرون أي تلميحات بشأن موعد بدء دورة التيسير النقدي مستقبلاً.

هل يواصل الذهب الصعود؟

يرى محللون أن الذهب قد يحافظ على مساره الإيجابي خلال المدى القصير إذا استمرت الضغوط على الدولار وتراجعت توقعات رفع الفائدة الأمريكية.

كما أن نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني وانتقاله من المرحلة المبدئية إلى التنفيذ الفعلي قد يوفر بيئة داعمة للمعدن النفيس، خاصة إذا ترافق ذلك مع إشارات أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية