الذهب يتخلى عن مكاسبه الأسبوعية مع تجدد رهانات التشديد النقدي الأمريكي

الذهب يتكبد خسائر قوية ويتجه لثالث تراجع أسبوعي مع صعود الدولار وتشدد الفيدرالي

المعدن النفيس تحت ضغط السياسة النقدية الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، لتتجه نحو تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وتصاعد رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، عقب الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وعلى صعيد التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.9% إلى 4,169.44 دولار للأوقية، بعد أن لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى 4,119.78 دولار، وهو الأدنى منذ 11 يونيو. كما واصلت الأسعار التداول دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم للجلسة الثالثة عشرة على التوالي، في إشارة فنية تعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.4% لتسجل 4,186.50 دولار للأوقية.

الدولار يواصل الصعود ويزيد الضغوط على الذهب

حظي الدولار الأمريكي بدعم قوي خلال الأسبوع الجاري، متجهًا نحو تحقيق مكاسب أسبوعية ملحوظة أمام سلة العملات الرئيسية، الأمر الذي رفع تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وأضعف الطلب على المعدن النفيس في الأسواق العالمية.

ويرى متعاملون أن استمرار قوة العملة الأمريكية أصبح أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، خاصة مع تنامي القناعة بأن السياسة النقدية الأمريكية ستظل مقيدة لفترة أطول من المتوقع.

الفيدرالي يعزز رهانات رفع الفائدة

ازدادت الضغوط على الذهب عقب الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي أبقى خلاله أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، لكنه بعث برسائل واضحة تؤكد استمرار المخاوف التضخمية وعدم استبعاد الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة أن 9 من أصل 19 مسؤولاً داخل البنك المركزي الأمريكي باتوا يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام الجاري، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها المستقبلية للفائدة.

ووفقًا لتقديرات الأسواق، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بحلول سبتمبر إلى نحو 70%، ما عزز عوائد السندات الأمريكية ودعم الدولار على حساب الأصول غير المدرة للعائد وفي مقدمتها الذهب.

مخاوف من دخول الذهب مرحلة هبوط أعمق

في هذا السياق، قال نيكوس تسابوراس، كبير محللي الأسواق لدى شركة “ترادو.كوم”، إن الذهب يواجه بيئة استثمارية صعبة بشكل متزايد، في ظل ارتفاع العوائد الأمريكية واستمرار قوة الدولار.

وأضاف أن استمرار توقعات الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يدفع المعدن النفيس إلى توسيع خسائره والدخول في نطاق هبوطي أعمق، مع إمكانية اختبار مستويات تقل عن 4,000 دولار للأوقية إذا استمرت العوامل الحالية دون تغيير.

تطورات الملف الإيراني تزيد الضبابية في الأسواق

على الصعيد الجيوسياسي، ساهمت التطورات المتباينة المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية في زيادة حالة الحذر بين المستثمرين.

فقد تراجعت الآمال بشأن إحراز تقدم سريع نحو اتفاق دائم، بعدما أعلنت السلطات السويسرية تأجيل المحادثات التي كانت مرتقبة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، عقب إلغاء نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس زيارته المقررة إلى سويسرا.

في المقابل، أعلنت مصادر دبلوماسية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، في خطوة قد تسهم في تهدئة بعض المخاطر الجيوسياسية بالمنطقة، لكنها لم تكن كافية لدعم أسعار الذهب أمام الضغوط النقدية القوية.

جولدمان ساكس يخفض توقعاته للذهب

وفي إشارة إلى تزايد الحذر تجاه آفاق المعدن الأصفر على المدى القريب، خفض بنك “جولدمان ساكس” توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4,900 دولار للأوقية، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5,400 دولار.

ورغم هذا التخفيض، أكد البنك أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، مدعومة بعوامل هيكلية داعمة للسوق، لكنه أشار إلى أن المخاطر قصيرة الأجل تميل حاليًا إلى الجانب السلبي بفعل السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية المتغيرة.

المعادن النفيسة الأخرى تتراجع

ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ هبطت الفضة الفورية بنسبة 1.1% إلى 65.11 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1,667.14 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 1.9% إلى 1,254.69 دولار للأوقية.

وتتجه المعادن النفيسة الثلاثة بدورها نحو تسجيل خسائر أسبوعية، متأثرة بموجة العزوف عن الأصول المرتبطة بالمعادن الثمينة في ظل ارتفاع العوائد الأمريكية وتزايد جاذبية الدولار