التصعيد في الشرق الأوسط يشعل مكاسب النفط ويقود برنت لأعلى مستوى منذ مايو

برنت يتجاوز 112 دولارًا مع تصاعد الهجمات في السعودية ومخاوف تعطل إمدادات النفط

علاوة المخاطر الجيوسياسية تدفع الخام إلى أعلى مستوى منذ مايو

صعدت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو خمسة أشهر خلال تعاملات الخميس، بعدما أدت هجمات جديدة في السعودية وتصاعد المواجهة الإقليمية إلى تجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر المحيطة بتدفقات الخام من الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز الإنتاج والتصدير عالميًا.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.35 دولار، أو 3.08%، إلى 112.17 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:18 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت 112.55 دولار في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى منذ 18 مايو.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.68 دولار، أو 2.76%، إلى 99.83 دولار للبرميل، مقتربًا من حاجز 100 دولار، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر نقص المعروض واحتمالات اتساع الاضطرابات في المنطقة.

ويعكس ارتفاع الأسعار زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي يضيفها المتعاملون إلى تكلفة النفط، وسط مخاوف من أن تؤدي الهجمات المتصاعدة إلى تعطيل منشآت الإنتاج أو تهديد طرق الشحن، بما يفاقم الضغوط على سوق الطاقة العالمية.

هجمات على السعودية وتصعيد بحري يرفعان المخاطر

جاءت المكاسب بعدما شن الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، هجمات على أهداف داخل السعودية يوم الأربعاء، أسفرت عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ثمانية آخرين في مطار مدني بالدمام، فيما أدى هجوم بطائرة مسيّرة استهدف حقلًا نفطيًا سعوديًا إلى مقتل شخصين.

وعكست التحركات الأمريكية اللاحقة تصاعد المخاوف الأمنية؛ إذ أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بعض الدبلوماسيين وأفراد أسرهم بمغادرة بعثاتها في السعودية، كما تخطط لإجلاء أفراد أسر من بعثات أمريكية أخرى في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين أمريكيين نقلت عنهم وكالة رويترز.

وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في منطقة سيريك جنوبي إيران، دون اتضاح طبيعتها أو مصدرها.

كما أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهداف أربع سفن قالت إنها متورطة في نقل غير قانوني للنفط شمال الخليج، مشيرة إلى اشتعال النيران فيها، فيما ذكرت أن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام بحرية غرب مضيق هرمز.

وحذر الحرس الثوري من أن استمرار ما وصفه بالاستفزازات الأمريكية قد يؤدي إلى رد أوسع يستهدف قواعد أمريكية في المنطقة.

ويزيد تزامن هذه التطورات من المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية، خصوصًا أن أي اضطراب في حركة الناقلات عبر الخليج ومضيق هرمز قد ينعكس سريعًا على تدفقات النفط العالمية، ويزيد تقلبات الأسعار في سوق تتأثر بشدة بالتغيرات المفاجئة في المعروض.

صادرات الشرق الأوسط البالغة 17 مليون برميل يوميًا تحت المجهر

تكتسب المخاطر الحالية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم الإمدادات التي تمر عبر المنطقة. فقد قدّر محللو مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية، صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط بنحو 17 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي.

ويجعل هذا الحجم من الصادرات أي تهديد مستمر للإنتاج أو النقل البحري عاملًا رئيسيًا في تسعير النفط، إذ قد يصعب تعويض اضطرابات كبيرة في الإمدادات خلال فترة قصيرة، لا سيما إذا تزامنت مع مشكلات إنتاج في مناطق أخرى.

وتراقب الأسواق الفارق بين تصاعد التهديدات الأمنية وحدوث خسائر فعلية ومستدامة في الإمدادات. فاستمرار الهجمات على المنشآت أو الناقلات قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مع اتساع المخاوف بشأن توافر الخام، بينما قد تتراجع علاوة المخاطر إذا ظلت الاضطرابات محدودة ولم تؤثر بصورة ملموسة على الصادرات.

اضطرابات الإنتاج الليبي تضيف ضغوطًا على المعروض

امتدت مخاوف الإمدادات إلى شمال أفريقيا، بعدما أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إغلاق صمام في خط أنابيب ينقل الخام من حقلي الحمادة والظهرة إلى ميناء الزاوية، ما أدى إلى خفض الإنتاج في الحقلين، وفقًا لما نقلته رويترز.

ويضيف هذا التطور مصدرًا آخر لعدم اليقين في سوق النفط، مع تزامن اضطرابات الإنتاج الليبي مع المخاطر المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، أصبحت تحركات الأسعار أكثر ارتباطًا بتوافر الإمدادات الفعلية واستمرارية تدفقات الخام، وليس فقط بتوقعات الطلب العالمي أو المؤشرات الاقتصادية. كما أن تعدد بؤر الاضطراب يزيد صعوبة تقدير حجم المعروض المتاح للأسواق خلال الفترة المقبلة.

واشنطن تدرس استخدام الاحتياطيات لاحتواء ارتفاع الوقود

في محاولة للحد من الضغوط على أسعار الطاقة، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقراض السوق ما يصل إلى نحو ثلث الاحتياطي الأمريكي الطارئ من زيت التدفئة، البالغ مليون برميل، في ظل نقص الديزل المرتبط بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران والحرب الروسية الأوكرانية.

وتعكس هذه الخطوة المحتملة اتساع الضغوط التي تواجه أسواق الوقود، مع تداخل اضطرابات الإمدادات مع ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف من استمرار نقص بعض المنتجات المكررة.

لكن قدرة الإجراءات الطارئة على تهدئة الأسواق ستظل مرتبطة بحجم الكميات التي يمكن توفيرها وسرعة وصولها إلى المستهلكين، فضلًا عن تطورات الصراع وتأثيره على الإنتاج والنقل. وإذا استمرت المخاطر الجيوسياسية في تهديد تدفقات الخام، فقد يظل أثر هذه التدخلات محدودًا مقارنة بحجم الاضطرابات المحتملة.

محادثات واشنطن وموسكو تفتح مسارًا موازياً لأسواق الطاقة

على الجبهة الدبلوماسية، استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ يوم الأربعاء، لإجراء محادثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال الكرملين إن بوتين وافق على استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بوساطة أمريكية في أقرب وقت ممكن خلال الشهر المقبل، فيما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأييده للمحادثات، معربًا عن أمله في انطلاقها سريعًا.

وقد تؤثر أي انفراجة دبلوماسية في تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات الروسية، إلا أن انعكاساتها على أسعار النفط ستعتمد على مدى إحراز تقدم ملموس نحو تسوية الصراع، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تغيرات فعلية في تدفقات الطاقة أو القيود المفروضة عليها.

مستقبل الأسعار رهين بتطورات الإمدادات والتوترات الإقليمية

تواجه سوق النفط مجموعة متزامنة من المخاطر، تشمل تصاعد الهجمات في السعودية والخليج، والتهديدات المحيطة بالملاحة البحرية، واضطرابات الإنتاج في ليبيا، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن الحرب في أوكرانيا.

وفي الأجل القريب، ستتوقف حركة الأسعار بدرجة كبيرة على ما إذا كانت التطورات الأمنية ستتحول إلى تعطلات فعلية في إنتاج الخام وصادراته. فاستمرار تدفقات النفط دون انقطاع واسع قد يحد من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود، بينما قد يؤدي استهداف منشآت إضافية أو تعطل طرق الشحن الرئيسية إلى تعزيز الضغوط على المعروض.

وبينما يقترب خام غرب تكساس الوسيط من 100 دولار للبرميل ويتجاوز برنت مستوى 112 دولارًا، تظل المخاطر الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه السوق، مع تزايد حساسية المستثمرين لأي تطورات قد تغير تقديراتهم لتوافر النفط في الأسواق العالمية