أسعار الذهب تنخفض مع ارتفاع مخاطر التضخم الناتجة عن اضطرابات الشرق الأوسط خلال تداولات الإثنين

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار ومخاوف التضخم مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين بعد موجة صعود استمرت على مدار جلستين، حيث واجه المعدن النفيس ضغوطًا متزايدة من ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما يرافقها من مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية العالمية.

الذهب يفقد بريقه بعد بلوغ أعلى مستوى في أسبوعين

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,517.37 دولارًا للأوقية، متراجعًا من أعلى مستوياته في أسبوعين التي سجلها بنهاية الأسبوع الماضي.

كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.9% لتستقر عند 4,506.30 دولارًا للأوقية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وإعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

الأسواق تترقب تداعيات التصعيد العسكري

جاءت خسائر الذهب بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجمات استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية ردًا على ضربات أمريكية ضد أهداف إيرانية.

كما زادت حالة عدم اليقين بعد تقارير أشارت إلى تعليق قنوات التواصل غير المباشر بين الجانبين، ما أثار مخاوف من تعثر الجهود الدبلوماسية وامتداد التوترات في المنطقة.

النفط المرتفع ينعش مخاوف التضخم

ساهمت القفزة المستمرة في أسعار النفط في تعزيز المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، خاصة مع احتمالات تأثر أسواق الطاقة بالإضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع البنوك المركزية نحو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا بالنسبة للذهب.

الدولار يواصل الصعود ويضغط على المعدن النفيس

استفاد الدولار الأمريكي من تنامي الطلب على الأصول الدفاعية، ما أدى إلى ارتفاعه مقابل سلة من العملات الرئيسية.

وأدى ذلك إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي حدّ من جاذبية المعدن الأصفر وساهم في زيادة الضغوط البيعية عليه.

رهانات الفائدة المرتفعة تتزايد

رفعت الأسواق توقعاتها بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، مع تزايد المخاوف من أن تؤدي صدمات الطاقة إلى إبطاء مسار تراجع التضخم.

وتشير التقديرات الحالية إلى تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، ما يعزز الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

المستثمرون يترقبون بيانات اقتصادية حاسمة

يتحول تركيز الأسواق حاليًا إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، وفي مقدمتها مؤشرات سوق العمل، والتي قد تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد توقعات الفائدة واتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة.

كما يراقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن أي إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية في ظل المستجدات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

البنوك المركزية قد توفر دعمًا طويل الأجل للذهب

ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال التوقعات طويلة المدى للذهب مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، التي تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.

ويرى محللون أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع تقلبات أسواق الطاقة قد يعيدان التركيز إلى العوامل الأساسية الداعمة للذهب، بما في ذلك الطلب الرسمي القوي والتحوط من المخاطر الاقتصادية العالمية