النفط يواصل المكاسب مع اتساع رقعة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واحتدام الوضع في لبنان

النفط يحقق أكبر مكاسب يومية في أسابيع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الإثنين، مدعومة بعودة التوترات العسكرية إلى واجهة المشهد في الشرق الأوسط، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، بالتزامن مع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية ودفع المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في أسواق الطاقة.

الخامان القياسيان يستفيدان من عودة علاوة المخاطر

ارتفعت عقود خام برنت بنحو 3.2% لتغلق عند 94.05 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.9% إلى 90.72 دولارًا للبرميل، في واحدة من أقوى المكاسب اليومية منذ أسابيع.

وجاء هذا الارتفاع رغم الأداء الشهري الضعيف للنفط، حيث أنهى الخامان شهر مايو على خسائر حادة بلغت نحو 19% لبرنت و17% للخام الأمريكي، نتيجة تراجع المخاوف السابقة بشأن الإمدادات وتحسن توقعات المعروض العالمي.

المواجهة الأمريكية الإيرانية تعيد القلق إلى أسواق الطاقة

حصلت أسعار النفط على دفعة قوية بعد تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار منطقة الخليج التي تضم جزءًا كبيرًا من إنتاج وصادرات النفط العالمية.

وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية، فيما ردت طهران بهجمات استهدفت منشآت وقواعد مرتبطة بالقوات الأمريكية، في تصعيد أعاد المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره المحتمل على حركة الطاقة العالمية.

كما ساهمت التطورات العسكرية في لبنان في تعزيز حالة القلق داخل الأسواق، مع تزايد المخاوف من تحول التوترات الحالية إلى صراع إقليمي أوسع.

تراجع رهانات التهدئة بين واشنطن وطهران

بددت التطورات العسكرية الأخيرة جزءًا كبيرًا من التفاؤل الذي ساد الأسواق خلال الأيام الماضية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية والجهود الرامية لخفض التصعيد، فإن تعثر التوصل إلى تفاهم نهائي أبقى المستثمرين في حالة ترقب، خاصة في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والترتيبات الأمنية الإقليمية.

مضيق هرمز في قلب المخاوف

عاد مضيق هرمز ليشكل المحرك الرئيسي لتحركات النفط، مع تصاعد المخاوف من تعرض حركة الملاحة أو تدفقات الطاقة لأي اضطرابات محتملة.

ويُعد المضيق أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تهديد أمني في المنطقة عاملًا داعمًا للأسعار بشكل مباشر.

ويرى متعاملون أن المخاطر المرتبطة بالملاحة البحرية أصبحت تمثل حاليًا أحد أبرز العوامل التي تحدد اتجاهات السوق على المدى القصير.

التوترات الجيوسياسية تتفوق على مخاوف الطلب العالمي

رغم صدور بيانات اقتصادية ضعيفة من الصين أظهرت تباطؤ النشاط الصناعي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، فإن تأثيرها على أسعار النفط جاء محدودًا مقارنة بتأثير التطورات الجيوسياسية.

كما تجاهلت الأسواق مؤقتًا المخاوف المرتبطة بتباطؤ الطلب العالمي، مع تركيز المستثمرين على احتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

الأسواق تترقب تطورات الصراع ومسار الإمدادات

يتوقف اتجاه النفط خلال الفترة المقبلة إلى حد كبير على مسار الأحداث العسكرية والدبلوماسية في المنطقة، وخاصة تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية ومستقبل الأوضاع الأمنية في لبنان ومضيق هرمز.

ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي قد يدفع أسعار النفط إلى مواصلة الصعود، بينما قد يؤدي إحراز تقدم ملموس في جهود التهدئة إلى تقليص علاوة المخاطر وتهدئة مكاسب الخام، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بضعف الطلب العالمي