أسعار الذهب تنخفض بأكثر من 1% وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

الذهب يتراجع من أعلى مستوياته في أسبوعين مع تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع رهانات الفائدة الأمريكية

انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الإثنين، لتتخلى عن أعلى مستوياتها في أسبوعين، في ظل توجه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب موجة صعود قوية، بينما تعرض المعدن النفيس لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط على خلفية تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

المعدن الأصفر يفقد زخمه بعد مكاسب قوية

تراجع الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4,490.64 دولارًا للأوقية، مقارنة بمستوى افتتاح الجلسة عند 4,540.17 دولارًا، بعدما سجل أعلى مستوى يومي عند 4,546.05 دولارًا للأوقية.

وجاء هذا التراجع بعد أن أنهى الذهب تعاملات الجمعة على ارتفاع يقارب 1%، محققًا ثاني مكاسبه اليومية على التوالي، ومدعومًا آنذاك بتفاؤل الأسواق بشأن إحراز تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية.

ورغم هذا الارتداد الأخير، أنهى الذهب شهر مايو على خسارة تقارب 1.8%، ليسجل ثالث تراجع شهري متتالٍ وسط ضعف الطلب الاستثماري واستمرار ارتفاع عوائد السندات العالمية.

تصاعد التوترات يعيد رسم المشهد في الأسواق

شهدت الأسواق موجة جديدة من الحذر بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ أشهر.

وتزايدت حالة عدم اليقين بعدما أشارت تقارير إلى تمسك واشنطن بإدراج شروط أكثر تشددًا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي أدى إلى تمديد المفاوضات وتأجيل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

كما تترقب الأسواق قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق المقترح، في وقت لا تزال فيه عدة ملفات عالقة، أبرزها آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ومستقبل الأنشطة النووية الإيرانية.

ارتفاع النفط يعزز المخاوف التضخمية

في الوقت ذاته، قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% مع تصاعد التوترات الأمنية حول مضيق هرمز واتساع نطاق المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف جديدة بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

ويُنظر إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره أحد أبرز العوامل التي قد تدفع التضخم الأمريكي إلى مستويات أعلى، وهو ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي ويعزز احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

الدولار يستفيد من العزوف عن المخاطرة

استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من خسائره الأخيرة، مدعومًا بتوجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وأسهم ارتفاع العملة الأمريكية في زيادة الضغوط على الذهب، إذ يؤدي صعود الدولار عادة إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة

عززت التطورات الأخيرة من توقعات استمرار الفيدرالي في تبني نهج حذر تجاه خفض الفائدة، خاصة مع تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وأشارت تصريحات صانعي السياسة النقدية إلى أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تفرض تحديات إضافية على جهود احتواء التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى رفع رهاناتها على احتمال زيادة أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

الأنظار تتجه إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، والتي من شأنها أن توفر إشارات أوضح حول مسار التضخم والنمو الاقتصادي.

ويرى محللون أن نتائج هذه البيانات، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي، ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، سواء عبر تأثيرها على الدولار أو على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب بين ضغوط الفائدة ودعم المخاطر الجيوسياسية

ورغم التراجع الحالي، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء من جاذبيته كملاذ آمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. إلا أن ارتفاع الدولار، وصعود عوائد السندات، وتزايد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، تبقى عوامل رئيسية تحد من قدرة المعدن الأصفر على استعادة مساره الصاعد في المدى القريب