أسعار الذهب تتراجع مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية وتراجع الطلب على المعدن النفيس.

الذهب يتراجع مع عودة رهانات التشديد النقدي بعد قفزة النفط فوق 100 دولار للبرميل

انخفضت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، بعدما دفعت القفزة الحادة في أسعار النفط المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية، في ظل تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي عزز الدولار وعوائد سندات الخزانة وأضعف الطلب على المعدن النفيس.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 4,044.83 دولارًا للأوقية، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ السابع من يوليو، فيما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 2.5% إلى 4,047.80 دولارًا للأوقية.

أسواق الطاقة تعيد رسم توقعات السياسة النقدية

جاء التحول في أداء الذهب بالتزامن مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر مايو، بعدما أثار استهداف ناقلتي نفط سعوديتين وتصاعد التوترات في البحر الأحمر مخاوف جديدة بشأن أمن الإمدادات العالمية.

وأعاد الارتفاع القوي في أسعار الطاقة سيناريو التضخم إلى واجهة الأسواق، بعدما كان المستثمرون يعولون على تباطؤ وتيرة نمو الأسعار خلال النصف الثاني من العام، وهو ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض تكاليف الاقتراض، وزيادة التوقعات باستمرار التشدد النقدي في الولايات المتحدة.

الدولار والعوائد يضغطان على المعدن الأصفر

انعكس هذا التحول سريعًا على أسواق العملات والسندات، إذ ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.3%، بينما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في أكثر من عام.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، في حين تقلص العوائد المرتفعة جاذبية المعدن النفيس، باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأدوات المالية ذات الدخل الثابت.

المستثمرون يعيدون تسعير مسار الفيدرالي

وأعادت الأسواق بناء توقعاتها بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مع تنامي القناعة بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو اللجوء إلى مزيد من التشديد إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وأظهرت بيانات أداة CME FedWatch ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 80%، مقارنة مع 68% في اليوم السابق، في تحول يعكس التأثير المباشر لأسعار الطاقة على توقعات السياسة النقدية.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، حيث يترقب المتعاملون بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس المجلس، كيفن وورش، بحثًا عن مؤشرات بشأن كيفية تقييم البنك المركزي لتداعيات الارتفاع الأخير في أسعار النفط على التضخم وآفاق الفائدة.

الذهب يفقد دعم الملاذ الآمن أمام قوة العوائد

ورغم أن تصاعد التوترات الجيوسياسية عادة ما يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن الأسواق منحت الأولوية هذه المرة لتأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والسياسة النقدية.

ويرى متعاملون أن المعدن الأصفر يواجه في الوقت الراهن معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يوفر تصاعد المخاطر الجيوسياسية دعمًا للأسعار، بينما يحد ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية من قدرته على مواصلة الصعود، وهو ما يجعل اتجاهه في الأجل القريب مرهونًا بتطورات أسواق الطاقة ورسائل الاحتياطي الفيدرالي