أسواق النفط تشهد موجة صعود قوية، مع ارتفاع الأسعار بأكثر من 4% واقترابها من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع

النفط يقترب من 95 دولارًا مع اتساع المخاطر الجيوسياسية وتهديدات جديدة لطرق إمدادات الخام

اقتربت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، بعدما وسعت التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران نطاق المخاطر التي تهدد ممرات تصدير النفط، في وقت أضافت تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر علاوة مخاطر جديدة إلى السوق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.82 دولار، أو 4.2%، إلى 94.83 دولارًا للبرميل، بعد أن لامست خلال الجلسة مستوى 95.24 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ التاسع من يونيو. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.65 دولار، أو 4.3%، إلى 87.99 دولارًا للبرميل، ليسجل أعلى مستوياته منذ 11 يونيو.

ويأتي هذا الصعود بعدما عزز المستثمرون رهاناتهم على اتساع الاضطرابات في إمدادات الخام، مع استمرار المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع المتعاملين إلى تسعير مخاطر أكبر على صادرات النفط القادمة من المنطقة التي تضخ نحو ثلث الإمدادات العالمية المنقولة بحرًا.

اتساع دائرة المخاطر من هرمز إلى باب المندب

تحولت المخاوف في أسواق الطاقة من التركيز على مضيق هرمز وحده إلى احتمال تعرض حركة الملاحة في البحر الأحمر أيضًا لمزيد من الاضطرابات، بعد إعلان جماعة الحوثي فرض حصار بحري على السعودية وتهديدها باستهداف السفن وناقلات النفط المرتبطة بالصادرات السعودية عبر مضيق باب المندب.

وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ الليلة الحادية عشرة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، بينما أعلن الجيش الكويتي اعتراض طائرات مسيرة إيرانية، في مؤشر على استمرار التصعيد العسكري واتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

ويرى متعاملون أن المخاوف لم تعد تقتصر على احتمالات إغلاق مضيق هرمز، وإنما امتدت إلى سلامة حركة الملاحة في البحر الأحمر، بما يرفع احتمالات تعطل مسارات الشحن البديلة ويزيد من تكاليف نقل الخام.

شركات الشحن تعيد حساباتها

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي والمتجهة إلى الصين والهند غيرت مسارها عبر البحر الأحمر، مفضلة الإبحار باتجاه قناة السويس بدلًا من المرور بمحاذاة السواحل اليمنية، في خطوة تعكس تزايد المخاطر الأمنية على خطوط التجارة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن أسواق النفط باتت تواجه نقطتي اختناق استراتيجيتين في الوقت نفسه، إذ انضم مضيق باب المندب إلى مضيق هرمز كمصدر رئيسي للمخاطر، وهو ما يزيد حساسية الأسعار تجاه أي تطورات عسكرية جديدة.

وأضاف أن تراجع حركة الملاحة عبر هرمز خلال الأسابيع الماضية دفع صادرات الخام السعودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على مسارات البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل أي تهديد لباب المندب ذا تأثير مباشر على تدفقات الإمدادات العالمية.

وفي السياق ذاته، قال فرانك فالباوم، محلل الأسواق لدى Naga.com، إن تغيير مسارات الناقلات قد يرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما قد يزيد الضغوط على السوق الفعلية للخام إذا استمرت التهديدات.

الأسواق تترقب مؤشرات الطلب الأمريكي

وبعيدًا عن التطورات الجيوسياسية، يراقب المستثمرون بيانات المخزونات الأمريكية بحثًا عن مؤشرات جديدة على قوة الطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأمريكي (API) ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي، مقابل انخفاض مخزونات البنزين، في حين تنتظر الأسواق صدور التقرير الرسمي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) لاحقًا الأربعاء لتقييم مدى توازن العرض والطلب.

ويرى محللون أن أسعار النفط ستظل مدفوعة في الأجل القريب بالتطورات الجيوسياسية أكثر من العوامل الأساسية، إذ يواصل المستثمرون إضافة علاوة مخاطر إلى الأسعار مع كل تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بينما قد تحد بيانات المخزونات الأمريكية من وتيرة المكاسب إذا أظهرت تباطؤًا في الطلب.