أسعار الخام تهبط مع تزايد الرهانات على تسوية دبلوماسية للأزمة الأمريكية الإيرانية

النفط يتراجع مع انحسار مخاطر المواجهة الأمريكية الإيرانية لكنه يحقق أول مكاسب أسبوعية في ثلاثة أسابيع

تراجعت أسعار النفط العالمية بنهاية تعاملات الجمعة مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، بعدما عززت التطورات السياسية الأخيرة قناعة المستثمرين بأن احتمالات انزلاق الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة عسكرية أوسع أصبحت أقل، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى جني الأرباح عقب موجة صعود قوية شهدتها الأسعار خلال الأسبوع.

تراجع علاوة المخاطر يضغط على أسعار الخام

فقدت أسعار النفط جزءًا من مكاسبها الأخيرة مع انحسار المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، وسط تنامي الرهانات على إمكانية احتواء التوترات الإقليمية عبر المسار الدبلوماسي، وهو ما قلص الطلب على عقود النفط المدفوعة بعوامل المخاطر الجيوسياسية.

برنت يتراجع دون 94 دولارًا والخام الأمريكي يفقد 3%

هبطت عقود خام برنت الآجلة بنحو 2% لتستقر عند 93.09 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3% إلى 90.27 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا التراجع بعد موجة ارتفاعات قوية دفعت الخامين إلى تحقيق أول مكاسب أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع، حيث ارتفع برنت بنحو 1% على أساس أسبوعي، بينما صعد الخام الأمريكي بأكثر من 3%.

الشرق الأوسط يواصل توجيه دفة الأسواق

كانت أسعار النفط قد تلقت دعمًا كبيرًا في وقت سابق من الأسبوع بفعل تعثر المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

لكن تحسن التوقعات بشأن فرص التهدئة السياسية دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، ما حدّ من الزخم الصعودي للأسعار.

عودة العمليات في سلطنة عُمان تهدئ مخاوف الإمدادات

ساهمت تأكيدات شركة «تنمية نفط عُمان» بأن عمليات التصدير عبر ميناء الفحل تسير بصورة طبيعية في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات، بعدما أثارت تقارير عن انفجار قرب الميناء قلق الأسواق في وقت سابق.

ويُعد الميناء أحد أهم مراكز تصدير النفط في السلطنة بطاقة تتراوح بين 800 ألف و900 ألف برميل يوميًا.

التصريحات السياسية المتضاربة تُبقي الضبابية قائمة

ورغم تحسن معنويات الأسواق، لا تزال الصورة الجيوسياسية غير محسومة بشكل كامل.

ففي الوقت الذي رفض فيه حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا بين إسرائيل ولبنان، ربطت إيران أي تقدم في محادثات السلام مع واشنطن بوقف العمليات العسكرية في لبنان.

في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلًا بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي، مؤكدًا أن الجهود السياسية لا تزال مستمرة لاحتواء التوترات في المنطقة.

عوامل السوق الأساسية تحد من مكاسب النفط

إلى جانب التطورات السياسية، واجهت أسعار النفط ضغوطًا من استمرار ارتفاع المخزونات العالمية وتحويل مسارات الإمدادات النفطية، فضلًا عن تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الرئيسية.

ويرى محللون أن هذه العوامل ساهمت في الحد من تأثير المخاطر الجيوسياسية على الأسعار، رغم استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

أوبك تراهن على قوة الطلب العالمي

في المقابل، حافظت منظمة أوبك على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا، مؤكدة أن أساسيات السوق لا تزال داعمة للأسعار رغم الاضطرابات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية.

تراجع الصادرات الإيرانية يدعم توازن السوق

كما أظهرت بيانات الشحن هبوط صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات، نتيجة القيود الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني وتراجع الطلب الصيني، وهو ما ساهم في تقليص الإمدادات المتاحة بالسوق العالمية.

الأسواق بين التهدئة السياسية ومخاطر الإمدادات

ورغم تراجع النفط في ختام الأسبوع، فإن أسواق الطاقة لا تزال عالقة بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في تنامي الآمال بإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط، والثاني يتمثل في استمرار المخاطر المرتبطة بالإمدادات العالمية، ما يبقي الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة