بيانات التوظيف الأمريكية تفاقم الضغوط على الذهب وتدعم توقعات رفع الفائدة

الذهب يتهاوى 3% بعد صدمة الوظائف الأمريكية.. والأسواق تستبعد خفض الفائدة قريبًا

تكبدت أسعار الذهب خسائر حادة خلال تعاملات الجمعة، لتتراجع بنحو 3% وتسجل أكبر هبوط يومي في أسابيع، بعدما عززت بيانات الوظائف الأمريكية القوية توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.

تقرير التوظيف الأمريكي يعيد رسم خريطة الأسواق

تعرض الذهب لموجة بيع واسعة عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت أقوى بكثير من التوقعات، في إشارة إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي رغم بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وأظهرت البيانات إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى 85 ألف وظيفة فقط، وهو ما عزز الرهانات على بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

الذهب عند أدنى مستوياته منذ مارس

هبطت أسعار الذهب الفورية بنسبة 2.96% إلى 4,341.52 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت خلال الجلسة أدنى مستوى لها منذ 24 مارس الماضي.

كما اتجه المعدن الأصفر لإنهاء الأسبوع بخسائر تقارب 4.3%، في ظل تراجع الطلب الاستثماري وتزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد الأمريكية.

وفي سوق العقود الآجلة، أغلقت عقود الذهب الأمريكية تسليم أغسطس منخفضة بنسبة 3.1% عند 4,365.3 دولارًا للأوقية.

الفيدرالي يكتسب مبررًا جديدًا للإبقاء على التشديد النقدي

عززت قوة سوق العمل قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويرى المستثمرون أن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة قد يضيفان مزيدًا من الضغوط على مستويات الأسعار، ما يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على موقفه المتشدد لفترة أطول.

قفزة العوائد تزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بقوة عقب صدور تقرير الوظائف، ما زاد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.

وأدى ذلك إلى تسارع عمليات التخارج من المعدن النفيس لصالح الدولار والسندات الأمريكية.

رهانات الأسواق تميل نحو مزيد من التشديد

أعادت الأسواق تسعير توقعاتها للفائدة الأمريكية بصورة ملحوظة، حيث ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى نحو 72% مقارنة بحوالي 50% قبل صدور بيانات الوظائف.

ويعكس هذا التحول قناعة متزايدة بأن معركة الفيدرالي ضد التضخم لم تنتهِ بعد.

الطلب الفعلي يفشل في دعم الأسعار

في الوقت الذي واجه فيه الذهب ضغوطًا من السياسة النقدية، ظل الطلب الفعلي على المعدن ضعيفًا في الأسواق الآسيوية الرئيسية، حيث تراجع النشاط الشرائي في الهند، كما انخفضت العلاوات السعرية في الصين، أكبر مستهلك للذهب عالميًا.

موجة بيع تضرب قطاع المعادن النفيسة

امتدت الخسائر إلى بقية المعادن الثمينة، حيث تراجعت الفضة بنسبة 6.8% إلى 68.86 دولارًا للأوقية، فيما هبط البلاتين بنسبة 5.9% إلى 1,788.49 دولارًا.

كما انخفض البلاديوم بنسبة 5.9% إلى 1,242.50 دولارًا للأوقية، مع اتجاه المعادن النفيسة كافة لإنهاء الأسبوع على خسائر ملحوظة.

الاقتصاد القوي يتغلب على دعم الملاذ الآمن

رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر التضخم، فإن الأسواق أعطت الأولوية لتداعيات قوة الاقتصاد الأمريكي واحتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، ما دفع الذهب إلى فقدان بريقه مؤقتًا والتراجع إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين